بلغ المنتخب المصري ثمن نهائي كأس العالم 2026 للمرة الأولى في تاريخه بعد تغلبه على أستراليا بركلات الترجيح 4-2 عقب انتهاء اللقاء بالتعادل الإيجابي (1-1) مساء الجمعة في دالاس، وضرب موعدا مع الأرجنتين حاملة اللقب التي نجت بصعوبة بالغة من فخ الرأس الأخضر مفاجأة البطولة بعد التمديد 3-2.
وفجر «الفراعنة» فرحتهم بعد تسجيل حسام عبدالمجيد الركلة الرابعة، وانطلقت احتفالات اللاعبين والجماهير على مدرجات ملعب إيه تي أند تي في أرلينغتون بحضور 80 ألف متفرج، هذا بخلاف ملايين المصريين في القاهرة والعديد من العواصم، بعدما سبقه في التسجيل كل من محمود صابر ورامي ربيعة ومحمد صلاح، فيما أضاعت أستراليا ركلتي ترجيح خارج المرمى.
وببرودة أعصاب كانت ستتحول إلى نقمة يصعب نسيانها لو أهدر ركلة الترجيح، سدد النجم محمد صلاح كرة ساقطة على طريقة «بانينكا» مانحا منتخب بلاده التقدم 3-2.
وقال المهاجم الذي أنهى هذا الموسم مسيرة زاخرة مع ليفربول: «إذا كان هناك من سيقوم بذلك فسيكون أنا! أنا أكثر خبرة من الآخرين، وأردت أن أمنحهم الثقة. اتخذت القرار في اللحظة الأخيرة، وكان علي أن أفعلها».
وأضاف قائد «الفراعنة» الذي بدأ أساسيا بعد تعافيه من شد في العضلة الخلفية وحصد لقب رجل المباراة للمرة الثانية له في البطولة «إنه التاريخ. قلت للاعبين قبل المباراة إن هذه أكبر ساحة يمكن أن تلعبوا عليها. استمتعوا بها ولا تدعوا الضغط يؤثر عليكم».
وتحامل منتخب مصر ومدربه حسام حسن على الإصابات لمحمد عبدالمنعم وأحمد فتوح والإيقاف لمهند لاشين والتغييرات في عدة مراكز، لاسيما بعد إصابة الظهير الأيسر كريم حافظ (80)، علما أنها تقدمت عبر رأسية جميلة لإمام عاشور إثر عرضية من كريم حافظ (13)، لكن «سوكروز» أدركوا التعادل مع انطلاق الشوط الثاني بهدف عكسي من محمد هاني الذي كان قد تعرض لإصابة برأسه قبل دقائق، مسجلا الهدف الثاني في مرماه في هذه البطولة بعد التعادل ضد بلجيكا (55).
وكادت مصر تحسم الفوز في الدقيقة الرابعة من الوقت المحتسب بدلا من الضائع، حين لعب صلاح عرضية قابلها رامي ربيعة برأسه إلى المرمى، لكن الحارس باتريك بيتش أبعدها ببراعة.
ويعد هذا المونديال الأنجح للمصريين في 4 مشاركات (بعد 1934 و1990 و2018)، حيث حققوا فوزهم الأول على نيوزيلندا (3-1) في دور المجموعات وتأهلوا للمرة الأولى إلى الأدوار الإقصائية، وباتت مصر خامس دولة أفريقية تتأهل من دور إقصائي، بعد الكاميرون (1990)، السنغال (2002)، غانا (2010) والمغرب (2022 و2026).
وفي ميامي، أنهى منتخب الرأس الأخضر قصته الخيالية في هذه البطولة بأداء بطولي وكان قريبا من إقصاء حاملة اللقب، لكن الأرجنتين بقيادة أسطورتها ليونيل ميسي حققت فوزا بالغ الصعوبة بعد التمديد.
وأصبح منتخب هذا الأرخبيل الواقع على المحيط الأطلسي، والبالغ عدد سكانه نصف مليون فقط، إحدى القصص الخيالية في نسخة هذا العام المقامة بمشاركة 48 منتخبا عوضا عن 32، بعدما خالف كل التوقعات بتعادله مع إسبانيا بطلة أوروبا قبل أن ينتزع بطاقة العبور متقدما في المجموعة الثامنة على أوروغواي بطلة العالم مرتين والسعودية.
وعقب التأهل الصعب، قال مدرب الأرجنتين ليونيل سكالوني إن الخسارة أمام الرأس الأخضر «كانت ستصبح جنونا». وأضاف: «كانت مباراة صعبة جدا، يجب دائما التمسك بالإيجابيات، الأرجنتين لا تستسلم أبدا». وتابع: «علينا تهنئة الخصم، فعندما يقول الناس إنه لا يوجد منافس سهل، فقد أثبتوا اليوم أنهم فريق رائع».
وتأمل الأرجنتين أن تصبح أول منتخب منذ 1962 يحتفظ بلقبه العالمي. وقد افتتح ميسي التسجيل مسجلا هدفه السابع في البطولة الحالية لينفرد بصدارة الهدافين ورافعا رصيده التاريخي القياسي إلى 20 هدفا في المونديال (29)، ورد ديروي دوارتي معادلا النتيجة (59)، ثم أعاد ليساندرو مارتينيز التقدم مجددا بعد انطلاق الشوط الإضافي الأول (92)، لكن المنتخب الأفريقي عادل مجددا عبر سيدني كابرال (103) بطريقة رائعة، ولكن من تمريرة متقنة من ميسي إثر ركلة ركنية، اقتنص الأرجنتينيون الفوز بعد ارتداد الكرة من ذراع ديني بورغيس إثر رأسية من المدافع كريستيان روميرو (111).
وبات ميسي (39 عاما)، أفضل لاعب في العالم 8 مرات، أول لاعب في تاريخ كأس العالم يسجل 7 أهداف أو أكثر في نسختين من كأس العالم (2002 و2026).
وقال ميسي، المحترف مع إنتر ميامي الأميركي: «اعتقدنا أننا قمنا بالأصعب وهو تسجيل الهدف الأول، ثم ظننا أن الأمور ستصبح أسهل وأننا سنجد إيقاعنا ونلعب براحة، لكننا فقدنا السيطرة على الكرة، وتلقينا هدفا، ولم نحسن تموضعنا، واستغلوا ذلك بأسلحتهم».