أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالاجتماع على الطعام، ونهى عن الأكل فرادى، فقال صلى الله عليه وسلم: «كلوا جميعا ولا تفترقوا، فإن الطعام الواحد يكفي الاثنين، وطعام الاثنين يكفي الأربعة، وطعام الأربعة يكفي الثمانية» رواه مسلم.
وهذا يدل على زيادة البركة كلما زاد عدد الآكلين، لذا يجب الحفاظ على تناول الفطور أو الغداء أو العشاء معا لربط الأبناء بالحياة الأسرية، بالإضافة الى أن هذا التجمع له تأثير مباشر على أفراد الأسرة للشعور بالاسترخاء والراحة، حيث إن هذا الوقت يعتبر فرصة للخروج من دائرة التوتر والعمل، كما تتميز فترة هذا الاجتماع بالحديث عن التربية بشكل غير مباشر، ويكون هذا اللقاء فرصة لمعرفة كيف يفكر الأبناء وآراؤهم في المواقف المختلفة. ويعتبر اجتماع الأسرة على مائدة الطعام أحد الأساليب التي يستخدمها علم الاجتماع في التربية، وللأسف اختفى هذا الجو العائلي الذي كان له أثر كبير وفوائد عظيمة على شخصية الأبناء، حيث أدى التطور التكنولوجي وضغوط الحياة ونمطها السريع، الى انعزال كل شخص عن الآخرين، لذلك يجب الحرص على توفير هذا الوقت قدر الإمكان بعيدا عن التلفزيون والموبايل وغيرهما من وسائل التكنولوجيا، ولنعلم أن اجتماع الأسرة مع ذكر بسم الله على الطعام يزيد من طاقة الإنسان الروحية، وأن جلوس الوالدين مع الأولاد على طاولة واحدة ينمي عند الطفل الانتماء للأسرة، والالتزام بالمواعيد وتعلم آداب الطعام لدى الأبناء، كما أنه يزيد البركة والرزق في الجماعة، فعن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا: «يا رسول الله إنا نأكل ولا نشبع، فقال صلى الله عليه وسلم: فلعلكم تفترقون؟ قالوا: نعم، قال فاجتمعوا على طعامكم واذكروا اسم الله عليه يبارك لكم فيه».