تصاعدت الإدانات لتكرار الاعتداءات الإيرانية التي طالت أمس دولة الكويت ومملكة البحرين ودولة قطر وتوسعت لتشمل الأردن، وسط دعوات لخفض التصعيد والعودة إلى المسار التفاوضي، في حين توعد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بزيادة الضربات على إيران بشكل كبير إذا استمرت في مهاجمة السفن بمضيق هرمز. وكتب الرئيس الأميركي على وسائل التواصل الاجتماعي فوق صورة نشرها تظهر قصفا لموقع في إيران «هذا انتقام» من الضربات التي شنتها إيران ضد السفن. وحذر من أنه «إذا تكرر ذلك فسيصبح الأمر أسوأ بكثير!».
وكرر ترامب هذا التحذير خلال حديثه مع صحافيين في الطائرة الرئاسية أثناء عودته من قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في تركيا قائلا «لقد ضربناهم بقوة شديدة.. في كل مرة يضربوننا سنرد عليهم بعشرين ضعفا». وفي إطار الجهود الديبلوماسية لاحتواء التصعيد، أجرى الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري، اتصالات هاتفية مع كل من سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الإماراتي، وصاحب السمو الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، ووزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي، إضافة إلى وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، بحثوا خلالها المنطقة تطورات التصعيد العسكري خلال اليومين الأخيرين.
وقالت وكالة الأنباء القطرية «قنا» إن رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية أعرب خلال الاتصالات عن استنكار ورفض دولة قطر للاعتداءات التي استهدفت السفن التجارية في مضيق هرمز، رغم أجواء التهدئة والجهود المبذولة لخفض التصعيد في المنطقة، مؤكدا أن مثل هذه الأعمال من شأنها تقويض الثقة، وتهديد أمن الملاحة الدولية، والإضرار بالجهود الرامية إلى ترسيخ الأمن والاستقرار الإقليميين.
وأكد ضرورة التزام كافة الأطراف بالحوار والدبلوماسية، وتنفيذ ما تم التوافق عليه في إطار مذكرة التفاهم الموقعة بين الولايات المتحدة وإيران، بما يسهم في الحفاظ على أمن المنطقة، وصون المكتسبات التي تحققت، وتعزيز الاستقرار الإقليمي. وجددرئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية خلال الاتصالات دعم دولة قطر لجميع المساعي الرامية إلى احتواء التصعيد والتوصل إلى اتفاق شامل يسهم في ترسيخ الأمن والاستقرار، ويحقق السلام المستدام في المنطقة. كذلك تلقى رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري اتصالا من من وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أعرب خلاله عن استنكار ورفض دولة قطر للاعتداءات التي استهدفت السفن التجارية في المنطقة. وجدد رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية التأكيد على أن «مثل هذه الأعمال من شأنها تقويض الثقة وتهديد أمن الملاحة الدولية والإضرار بالجهود الرامية إلى ترسيخ الأمن والاستقرار الإقليميين».
وفي السياق، استقبل صاحب السمو الأمير فيصل بن فرحان في جدة أمس وزيرة خارجية كندا أنيتا أناند.
وذكرت وكالة الأنباء السعودية «واس» أن الجانبين استعرضا العلاقات الثنائية، وناقشا التطورات في المنطقة، معربين عن إدانتهما واستنكارهما للانتهاكات الإيرانية التي استهدفت ناقلات في «هرمز»، وكذلك للهجمات الآثمة التي طالت عددا من دول المنطقة، مؤكدين ضرورة خفض التصعيد، والعودة إلى المسار التفاوضي، وتغليب لغة الحوار. بموازاة ذلك، أعربت باكستان عن قلقها البالغ إزاء تصاعد التوتر في الشرق الأوسط، وحثت جميع الأطراف على ممارسة ضبط النفس وحل الخلافات عبر الحوار والديبلوماسية. ودعت وزارة الخارجية الباكستانية في بيان، جميع الأطراف إلى وقف الأعمال التي قد تقوض السلام والاستقرار الإقليميين. وأضافت أنه «لا بديل عن مواصلة الحوار والتواصل والديبلوماسية لتحقيق الهدف المشترك المتمثل في تحقيق السلام بالمنطقة». وحثت وزارة الخارجية جميع الأطراف على الوفاء بالتزاماتها بموجب مذكرة تفاهم إسلام آباد. وأكدت أن باكستان مازالت على استعداد لمواصلة دورها في دعم السلام والاستقرار الإقليميين.
من جهته، قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو إن الضربات الأميركية الأخيرة على إيران تأتي نتيجة انتهاك طهران «لالتزاماتها». وأضاف بارو في تصريح لقناة «تي اف 1» الفرنسية ردا على سؤال «إيران، باستهدافها سفنا تبحر في المياه العمانية، انتهكت التزاماتها فضلا عن انتهاكها للقانون الدولي». وشدد على ضرورة «أن يتوقف هذا النوع من المناورات فورا حتى يتسنى استئناف هذه المفاوضات الحاسمة في أفضل الظروف الممكنة».
ميدانيا، ولليوم الثاني على التوالي تجددت الاعتداءات الإيرانية على دولة الكويت ومملكة البحرين ودولة قطر والأردن، في «انتهاك صارخ للقوانين الدولية والانسانية».
وقالت القيادة العامة لقوة دفاع البحرين إن «إيران تواصل نهجها العدائي الممنهج عبر اعتداءاتها الآثمة بالصواريخ والطائرات المسيرة التي تستهدف المدنيين في مملكة البحرين». وأعلنت القيادة أن منظومات الدفاع الجوي «تصدت واعترضت ودمرت عددا من الاعتداءات الجوية الإيرانية الغادرة» صباح أمس، مؤكدة ة أن جميع أسلحتها ووحداتها في أعلى درجات الجاهزية وعلى أهبة الاستعداد الدفاعي لحماية المملكة.
واعتبرت القيادة العامة «أن تعمد استخدام الصواريخ والطائرات المسيرة في استهداف المدنيين والممتلكات الخاصة يعد انتهاكا صارخا للقانون الدولي الإنساني».
وكانت وزارة الداخلية البحرينية أعلنت أنه تم إطلاق صافرات الإنذار لأكثر من مرة صباح أمس ودعت المواطنين والمقيمين إلى الهدوء والتوجه لأقرب مكان آمن ومتابعة الأخبار عبر القنوات الرسمية.
وفي قطر، أعلنت وزارة الداخلية صباح أمس عن مستوى تهديد أمني مرتفع، داعية الجميع الى الالتزام بالبقاء في المنازل، وعدم الخروج، والابتعاد عن النوافذ والأماكن المكشوفة حفاظا على السلامة العامة. وبعد برهة اعلنت زوال هذا التهديد الأمني وعودة الأوضاع إلى طبيعتها. ودعت الجميع إلى الالتزام بالتعليمات الصادرة من الجهات المختصة. وللمرة الأولى منذ توقيع مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران، أعلن وزير الاتصال الحكومي الأردني الناطق الرسمي باسم الحكومة د. محمد المومني أنه تم إطلاق الصافرات في مختلف المناطق، على خلفية تعرض أجواء المملكة لاختراق بصواريخ إيرانية وتم التعامل معها والتصدي لها.
ولاحقا، أعلنت القوات المسلحة الأردنية، اعتراض وإسقاط 8 صواريخ أطلقت من إيران باتجاه الأراضي الأردنية. ونتج عن عمليات الاعتراض سقوط شظايا دون وقوع أي إصابات بشرية أو أضرار مادية».
وكانت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» أعلنت في بيان صباح أمس أنها أتمت «جولة أخرى من الضربات ضد إيران، وذلك لزيادة تقويض قدرتها على مهاجمة حركة الشحن التجاري والبحارة المدنيين الأبرياء في مضيق هرمز». ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن «سنتكوم»: نفذنا غارات على أكثر من 170 هدفا عسكريا إيرانيا خلال اليومين الماضيين، شملت أنظمة دفاع جوي ومواقع تخزين مسيرات وصواريخ.
وقبل ذلك، أعلنت «سنتكوم» في بيان على «اكس» أن القوات الأميركية استهدفت أمس الأول، «ما يقرب من 90 هدفا عسكريا إيرانيا، شملت أنظمة دفاع جوي، وأصولا للمراقبة الساحلية، ومواقع لتخزين الصواريخ والطائرات المسيرة، وقدرات بحرية، وبنية تحتية للخدمات اللوجستية العسكرية على طول الساحل الإيراني». وأكدت ان ذلك جاء «لفرض تكاليف باهظة على إيران جراء انتهاكها لاتفاق وقف إطلاق النار عبر مهاجمة ثلاث سفن تجارية كانت تبحر في مضيق هرمز». في المقابل، توقف العمل بخط السكك الحديد بين طهران ومشهد، بحسب ما نقل التلفزيون الإيراني الرسمي نتيجة استهداف الضربات الأميركية مسار السكك الحديد.
وأعلنت وكالة أنباء مهر الإيرانية عن دوي انفجارات بالمياه الإقليمية في المناطق الساحلية من مدينة بندر عباس، وتعرض للقصف رصيف للصيد في قرية بنود التابعة لمدينة عسلوية في محافظة بوشهر.
كما أكد الحرس الثوري مقتل ثلاثة من قواته في الهجمات على محافظة خوزستان جنوب غربي إيران فجر أمس.