عندما اجتمعت قبيلة قريش في دار الندوة، وأجمعوا على قتل النبي صلى الله عليه وسلم والتخلص منه، أعلم الله نبيه صلى الله عليه وسلم بذلك، وكان النبي صلى الله عليه وسلم أحكم خلق الله، فأراد أن يبقي من أراد قتله ينظر إلى فراشه ينتظرونه يخرج عليهم، فأمر علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن ينام في فراشه تلك الليلة، ومن يجرؤ على البقاء في فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم والأعداء أحاطوا بالبيت يتربصون به ليقتلوه؟ من يفعل هذا ويستطيع البقاء في هذا البيت وهو يعلم ان الأعداء لا يفرقون بينه وبين الرسول صلى الله عليه وسلم في مضجعه؟ إنه لا يفعل ذلك إلا أبطال الرجال وشجعانهم بفضل الله تعالى.
وقد أمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يقيم بمكة أياما حتى يؤدي أمانة الودائع والوصايا التي كانت عنده الى اصحابها من اعدائه كاملة غير منقوصة، وهذا من أعظم العدل، وأداء الأمانة.
وقد جاء في رواية: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: «نم على فراشي، وتسج ببردي هذا الحضرمي الأخضر، فنم فيه، فإنه لن يخلص إليك شيء تكرهه منهم».