- تعزيز الانتماء الوطني والهوية الوطنية والذاتية الثقافية العربية والإسلامية
- ترسيخ مبدأ الإحساس بالمسؤولية تجاه أمن الوطن والحفاظ على مقدراته ومكتسباته
أكد الأستاذ بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية قسم العقيدة والدعوة د.بسام الشطي دور المؤسسات المدنية في الحفاظ على الأمن الاجتماعي والذي يبدأ بالفرد.
وقال في حواره مع «الأنباء»: إذا تحقق الأمن النفسي كان ذلك لبنة في بناء أمن الأمة والمجتمع. وتناول مفهوم الأمن ودلالاته من الكتاب والسنة، مؤكدا دور الشريعة في حفظ الأمن، وتطرق الى مقومات الأمن الاجتماعي في الإسلام ودور المؤسسات المدنية وغيرها في الحفاظ عليه، وإلى نص الحوار:
ما المطلوب للحفاظ على القيم الإسلامية في ظل التطورات التي يعيشها الشباب الآن من خلال وسائل الإعلام المختلفة؟
٭ من الأهمية وضع ميثاق للحفاظ على الدين والأخلاق في المجتمع وعدم تجاوزه، لاسيما في الجانب الإعلامي والأسري، كما يجب رصد التهديدات التي تتعلق بأمن الفرد والأسرة والمجتمع، كما يجب الوقوف بحزم أمام دعوات تغريب مجتمعاتنا والعمل على استصدار التشريعات والعقوبات الرادة التي تحمي الأسرة من آثار الجرائم الإلكترونية الحديثة التي تهدد الأفراد والأسر، كما يجب التوسع في إقامة مؤسسات الرعاية الاجتماعية وجمعيات النفع العام وفق خطط مدروسة حتى تقوم بدورها، وضرورة تعزيز الانتماء الوطني والهوية الوطنية والذاتية الثقافية العربية الإسلامية، وترسيخ مبدأ المسؤولية المجتمعية تجاه أمن الوطن والحفاظ على مقدراته ومكتسباته مع إشاعة روح المحبة والتعاون بين الأفراد وإبعادهم عن أسباب الفرقة والاختلاف، وكذلك العمل على إيجاد تخطيط متكامل وسياسة جنائية سليمة، وتعاون بين جميع المؤسسات والجمعيات التعليمية والتربوية والأخلاقية والأمنية لتعزيز مقومات الأمن والأمان للفرد والجماعة، كما يجب مشاركة علماء الشرع في أنشطة منظمات المجتمع المدني في الجوانب الدعوية والتثقيفية والاستفادة من خبرات الممارسين للعمل الأمني والقانوني في بث الأمن الاجتماعي ورفع مستوى الخدمات التي تقدمها المؤسسات المدنية والعمل على تأهيل رجال الأمن وإعدادهم بحيث تتكامل شخصياتهم علميا وخلقيا ومهنيا فيرتفع مستوى مهاراتهم.
مسؤولية من تحقيق الأمن الاجتماعي؟
٭ هي مهمة مشتركة بين الدولة والشعب ممثلة بالحاكم والأجهزة الحكومية وما ينبثق عنها من أجهزة أمنية وهيئات مدنية واجتماعية من الأسرة والمسجد والمدرسة والجامعة، فمسؤولية الأفراد تتمثل في التزام الفرد بتقوى الله ومن ثم التزامه بالأنظمة والقوانين والامتناع عن المنكرات والفواحش والإشاعات المغرضة، والولاء للوطن والمحافظة على الممتلكات العامة والخاصة. أما مسؤولية الأجهزة الحكومية في تحقيق الأمن الاجتماعي فتتمثل في تمكين المواطنين من ممارسة الحرية المنضبطة والإسهام في التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتوفير التعليم والخدمات الصحية لعموم المواطنين والحزم في تنفيذ القانون.
وما وسائل تعزيز الأمن الاجتماعي؟
٭ عن طريق تحقيق مؤسسات العمل الاجتماعي اغراضا إيجابية لتعزيز واستقرار الأمن الاجتماعي من خلال تنمية الشعور بالمسؤولية لدى الأفراد والإسهام في علاج مشكلة الفقر والبطالة، والعمل على القضاء على الأسباب التي تؤثر في فقدانه من تفكك أسري وإهمال الشباب وضرورة إنشاء هيئة وطنية تتحمل مسؤولية التخطيط للأمن الاجتماعي وتحديد سبل تحقيقه، وتضم الهيئة ممثلين عن الأجهزة الأمنية وعلماء الشريعة وقادة الفكر ومنظمات المجتمع المدني وعلماء الاجتماع والتربية.
ما مفهوم الأمن في القرآن والسنة؟
٭ الأمن يمثل مفهوما شاملا في الإسلام يتناول أمن الفرد دنيويا وأخرويا، وأمن الدولة داخليا وخارجيا، بل ويتعدى ذلك الى امن العالم والكون بعضه الى بعض، فالإنسان في نظر الإسلام هو جوهر العملية الأمنية وهو محور الأمن الداخلي والخارجي لأنه مناط التكليف في هذه الحياة الدنيا دون غيره من سائر المخلوقات ومفهوم الأمن في لغة العرب يعني الطمأنينة وعدم الخوف والثقة وعدم الخيانة وهو بذلك اطمئنان للنفس وزوال الخوف ومنه الإيمان والأمانة والآيات والأحاديث التي تتحدث عن الأمن كثيرة منها (وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا البلد آمنا واجنبني وبني أن نعبد الأصنام)، وقوله تعالى: (الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون).
ومن السنة النبوية قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يحل لمسلم أن يروع مسلما» والمتأمل في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وما قام به من تصرفات حكيمة يدرك مدى ما كان يتمتع به المجتمع المسلم آنذاك من امن واطمئنان وسكينة لم تتوافر في اي مجتمع آخر.
وما مستويات الأمن؟
٭ ينقسم إلى: الأمن الفردي والجماعي ويعني الأمن ضد كل ما يهدد الفرد في حياته وممتلكاته وأسرته وهناك الأمن الداخلي في تحقيق الاستقرار للدولة داخليا، وخارجي في تحقيق الاطمئنان للدولة في شؤونها الخارجية وعلاقاتها مع غيرها، وهناك الأمن الوطني والأمن الإقليمي والأمن القومي والأمن الموضوعي والأمن النوعي الموصوف بالأمن الغذائي والأمن الفكري والثقافي والعقدي والأخلاقي والدعوي والعلمي والسياسي والعسكري وغيرها.
وما أهم خصائص الأمن؟
٭ الأمن منظومة متكاملة لا تتجزأ فالرخاء المادي والأمن الفكري والأمن الأسري والأمن الصحي والديني لا غنى لأحدها عن الآخر.
وما أهم خصائص الأمن في الإسلام؟
٭ الأمن في الإسلام يشمل كل كائن حي ويشمل الدنيا والآخرة، لما للأمن من نعمة وفريضة يجب المحافظة عليها (وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم الله... الآية)، فالأمن فريضة تحقق مقاصد الشريعة وضرورة حياتية لا يستغنى عنها.
ما هي مقومات الأمن الاجتماعي في الإسلام؟
٭ من أبرز مقومات الأمن التي شرعها الإسلام حتى يسود الاستقرار في المجتمع تقوى الله والالتزام بشرعه والوقوف على حدوده وأيضا تعزيز مفهوم الخشية والمراقبة لله عزّ وجلّ والدعوة الى مكارم الأخلاق وتعزيز مبدأ الرحمة والإحسان، وأهمية العناية بالأسرة والتربية، ومن المقومات ايضا فتح سبيل التوبة أمام الإنسان والعدالة والمساواة وسيادة القانون وأيضا تطبيق الحدود والعقوبات الشرعية على المستحقين لها، ونبذ الغلو ورفع الحرج ودعم الوسطية، ومن المقومات ايضا الاخوة ووحدة الصف، والصحبة الصالحة، وترسيخ مفهوم الانتماء والمواطنة الصالحة، والتربية على حفظ العهود والأمانات والسمع والطاعة لولاة الأمر في المعروف وكذلك على ضرورة لزوم جماعة المسلمين واتحاد كلمتهم وتعزيز مبدأ الحسبة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومحاربة الإرجاف والشائعات ودعم دور المسجد والمنبر.