لا ضرر ولا ضرار
(أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم... الآية).
أمر من الله عز وجل بعدم إلحاق الضرر بالنساء، فقال: أسكنوا المطلقات من نسائكم أثناء عدتهن مثل سكناكم على قدر سعتكم وطاقتكم ولا تلحقوا بهن ضررا لتضيقوا عليهن في المساكن إن كان نساؤكم المطلقات ذوات حمل، فأنفقوا عليهن في عدتهن حتى يضعن حملهن، فإن أرضعن لكم أولادهن منكم بأجرة فوفوهن أجورهن، والرضيع الذي امتنعت أمه عن رضاعه وعد ربه أن ترضعه أخرى.
وعد الله
(لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها سيجعل الله بعد عسر يسرا) لينفق الزوج مما وسع الله عليه على زوجته المطلقة وعلى ولده إذا كان الزوج ذا سعة في الرزق، ومن ضيق عليه في الرزق وهو الفقير فلينفق مما أعطاه الله من الرزق، لا يكلف الفقير مثل ما يكلف الغني، سيجعل الله بعد ضيق وشدة سعة وغنى، وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان. والله عز وجل يعطي الإنسان على قدر تحمله، وهذه بشارة للمعسرين، إن الله عز وجل سيزيل عنهم الشدة ويرفع عنهم المشقة، فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا، وهذا ما يبعث في النفس الطمأنينة والأمل، فالله يخبرك بأنه لن يصيبك بشيء إلا وأنت قادر على تحمله.
العقوبة العامة
(وكأين من قرية عتت عن أمر ربها ورسله) هذه القرية التي عاندت وكابرت ولم تنفذ أمر الله قال عز وجل: (فحاسبناها حسابا شديدا وعذبناها عذابا نكرا)، الحساب الذي لا تجاوز فيه، والعقاب الذي لا بعده عقاب، (فذاقت وبال أمرها) نتيجة فعلها، قرارك الذي تتخذينه في كل لحظة ستدفعين ثمنه، إن كان خيرا فخير وإن كان شرا فشر، كل قرار تتخذينه في يومك منذ ان يبعث الله عز وجل فيه روحك يعيدها إلى بدنك فإذا قمت في هذا النهار واقتديت بسنة نبيك وحمدت الله على هذه الروح التي عادت في الجسد وأخذت بهديه صلى الله عليه وسلم في أذكار صباحك، ابتدأت هذا اليوم بتوحيد الله وبعبادته وبخير عظيم وإن لم تفعلي ذلك فقرارك أيضا، والله غني عن العـالمين لا تزيده طاعة ولا تنقصه معصية.
خسارة عظيمة
(فذاقت وبال أمرها وكان عاقبة أمرها خسرا) خسارة عظيمة، هلاك وخسران في الدنيا والآخرة، ثم قال عز وجل: (أعد الله لهم عذابا شديدا) هؤلاء الذين طغوا في الدنيا وخالفوا أمر الله وأمر رسوله لهم عذاب شديد في الدنيا والآخرة، لما يعد الله أمرا كيف يكون؟ الله عز وجل أعد الجنة للمتقين صنعها بيديه سبحانه وتعالى، فلما أعد الله الجنة عرفنا عن وصفها بأنها: «لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر»، في المقابل إذا أعد الله العذاب كيف يكون؟ لا يخطر على بالنا ولا نعلم كمية هذا العذاب ولا كيفيته، وصفه الله بالعذاب الشديد في مخالفة الكفر والإيمان وهذا العذاب للمشركين ونحن الآن نتكلم عن أحكام المؤمنين وآيات موجهة لأهل الإيمان، هذه الأحكام أنت مسؤولة عنها، كما انك مسؤولة عن إيمانك أو كفرك، أنت مسؤولة أن تتعرفي وتتقي الله في أحكام الطلاق وأحكام الأسرة، وكل حكم في حياتك أنزله الله عز وجل.
(ألقيت هذه المحاضرة في مسجد فاطمة الجسار بمنطقة الشهداء)