أكد وزير التجارة والصناعة أسامة خالد بودي أن صدور اللائحة الجديدة لتنظيم قطاع المنصات والتطبيقات الإلكترونية الوسيطة لعرض المنتجات وطلبها وتوصيلها للمستهلكين يشكّل نقلة نوعية في تنظيم التجارة الإلكترونية في دولة الكويت، فرضتها وتيرة التطور المتسارع الذي يشهده هذا القطاع،وأن اللائحة قامت على معادلة واحدة: التوازن بين مصالح المستهلك وأصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة والمنصات الإلكترونية، بما يرسّخ بيئة استثمارية مستقرة واضحة المعالم.
وقال الوزير: "إن الوزارة تدرك عمق الدور الذي تؤديه المنصات الإلكترونية الوسيطة في دعم الاقتصاد الرقمي، وتوليد فرص العمل، وتيسير وصول المنتجات والخدمات إلى المستهلكين، مؤكدا أن اللائحة لا تستهدف كبح نمو هذا القطاع ولا الانتقاص من جاذبيته الاستثمارية، وإنما تنظيمه بقواعد واضحة عادلة يعلم فيها كل طرف حقوقه والتزاماته سلفا".
وأضاف: "لسنا ضد المنصات الإلكترونية، بل نعدّها شريكا أصيلا في التنمية الاقتصادية، ونجاحها يعنينا، بقدر ما يعنينا نجاح صاحب المشروع، وحصول المستهلك على سلعة بسعر عادل وخدمة يطمئن إليها. وهذه اللائحة ترسي علاقة واضحة تنصف جميع الأطراف".
وبيّن الوزير: " أن المشروعات الصغيرة والمتوسطة ركيزة أساسية من ركائز الاقتصاد الوطني، وأن رواد الأعمال يعتمدون على المنصات الإلكترونية للوصول إلى عملائهم، غير أن ارتفاع بعض التكاليف التجارية خلال السنوات الماضية قد ينعكس على أسعار المنتجات والخدمات؛ ومن ثم جاءت اللائحة لتضع إطارا تنظيميا متوازنا يرسي العدالة، ويفسح لهذه المشروعات مجالا أوسع للنمو والتوسع".
وأضاف: "حين يجد صاحب المشروع بيئة عمل أكثر عدالة ووضوحا، شعر بالثقة في الاقدام على الاستثمار وتطوير مشروعه، والارتقاء بجودة خدماته، وطرح أسعار أكثر تنافسية، وثمرة ذلك كله تصب في مصلحة المستهلك الذي سيجد أمامه تنوعا في الخيارات، وجودة في الخدمات، واستقرار في الأسعار".
وأكد الوزير أن اللائحة نظمت العلاقة التعاقدية بين المنصات والعملاء على أسس واضحة، فوضعت ضوابط محددة للعمولة ورسم التوصيل، وألزمت المنصات بالإفصاح للمستهلك عن الإعلانات والعروض المدفوعة حتى يكون قراره الشرائي قائما على بينة ومعرفة سابقة، كل ذلك دون مساس بقدرة المنصات على الاستمرار والنمو وتطوير خدماتها".
وأشار الي أن وضوح الإطار التنظيمي مكسب لأي قطاع اقتصادي، فهو ما يمنح المستثمرين الثقة والاستقرار، مستشهدا بأن التجارب الدولية أثبتت أن الأسواق الأكثر تنظيما هي الأكثر جذبا للاستثمار، لقيامها على العدالة وتكافؤ الفرص.
وأضاف: "أن المنافسة الحقيقية تتحقق بجودة الخدمة والابتكار وكفاءة التشغيل، لا بأعباء تثقل أصحاب المشروعات ويدفع ثمنها المستهلك في النهاية".
وشدد الوزير على أن باب الحوار سيبقى مفتوحا مع الأطراف المعنية كافة خلال مرحلة تطبيق اللائحة، وأن الوزارة ستصغي إلى كل ملاحظة أو مقترح يسهم في حسن تطبيقها، مؤكدا أن نجاح المنصات ونجاح المشروعات الصغيرة والمتوسطة ليسا هدفين متعارضين، بل هما معا عماد اقتصاد رقمي قوي ومستدام".
واختتم الوزير تصريحه قائلا:
"هذه اللائحة لم تعد لمصلحة طرف على حساب طرف آخر، وإنما لتحقيق المصلحة العامة، فالمستهلك يستحق سعرا عادلا وخدمة متميزة.
وصاحب المشروع يستحق بيئة منصفة تمكّنه من النمو، والمنصات تستحق إطارا واضحا يضمن استدامة أعمالها.
وهذه معادلة متى تحققت، كان الرابح الأكبر هو الاقتصاد الكويتي بأكمله".