قطر الشقيقة وأهلها تسكن في سويداء قلوبنا لا شك في ذلك، يجمعنا بهم رابط الدم والدين والمصير الواحد. إن ما يؤلمهم يؤلمنا وما يحزنهم يحزننا، نفرح لفرحهم ونحزن لحزنهم، فنحن وإياهم وبفضل الله كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى، والحق أن مصاب أهل قطر جلل، وخطبهم جسيم، ففقدهم لباني قطر الحديثة وراعي نهضتها المغفور له بإذن الله تعالى صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمر مؤلم للغاية، فقد عاصرته أجيال متعاقبة وتعلقوا به تعلق الأبناء بوالدهم، وكان لهم نعم القائد المحب لشعبه والحريص على مصلحتهم، ولكنه أمر الله الذي لابد منه وقد قال المولى عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم وهو أعز خلق الله عليه (إنك ميت وإنهم ميتون) سورة الزمر، وقال الله تعالى أيضا في سورة النساء (أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة).
فهل من خالد إما هلكنا
وهل في الموت يا للناس عار
والحق أن فقيد قطر العزيزة رجل دولة من طراز رفيع وسليل أسرة كريمة حكمت دولة قطر كابرا عن كابر بالعدل والحكمة والإنصاف وبروح الأسرة الواحدة، أحب شعبه فبادله الشعب الحب مضاعفا، وكان همه الأول وشغله الشاغل النهوض بقطر، فكان له ما أراد وحقق في سنين قليلة إنجازات كبيرة على مستوى العالم بشهادة العدو والصديق، فكان رحمه الله وجعل الفردوس الأعلى مثواه يقرن قوله بفعله، ثم دعي فأجاب، وستظل قطر شامخة بأميرها سمو الشيخ تميم بن حمد الذي سار على نهج والده، ومن شابه أباه فما ظلم، وهذه الأسرة الكريمة آل ثاني كما قال السمؤال:
إذا سيد منا مضى قام سيد
قؤول لما قال الكرام فعول
نسأل الله للراحل الكبير صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني الرحمة والمغفرة، وندعو لصاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر بالسؤدد، وحفظ الله قطر وأهلها، ودمتم سالمين.