دعت الهيئة العامة للبيئة إلى ضرورة دعم الجهود الوطنية الرامية إلى الحفاظ على النظم البيئية الساحلية عبر استزراع أشجار المانغروف (القرم) بما ينسجم مع أهداف التنمية المستدامة ويعزز قدرة البيئة الكويتية على مواجهة التحديات المناخية وحماية ثرواتها الطبيعية للأجيال المقبلة.
وقالت مدير إدارة العلاقات العامة والإعلام في الهيئة شيخة الإبراهيم لـ «كونا» بمناسبة اليوم الدولي لحماية أشجار المانغروف الذي يصادف (26 يوليو سنويا) إنه مناسبة لتجديد الالتزام بحماية هذا المورد البيئي المهم ودوره الحيوي في الطبيعة والبيئات الساحلية.
وأكدت الإبراهيم مواصلة الهيئة جهودها في حماية النظم البيئية الساحلية وتعزيز استدامتها لإيمانها بأهمية أشجار المانغروف باعتبارها أحد أهم النظم البيئية الطبيعية التي تسهم في الحفاظ على التنوع الأحيائي وحماية السواحل من التآكل والحد من آثار التغير المناخي من خلال قدرتها على امتصاص وتخزين الكربون.
وأضافت أن الكويت حققت تقدما ملحوظا في مجال استزراع وإعادة توطين أشجار المانغروف، حيث تبنت الهيئة مشروعا وطنيا لاستزراع نبات (القرم) في عدد من المواقع الساحلية وفي مقدمتها محمية (الجهراء) الطبيعية.
وأوضحت أن الهيئة نجحت في تجارب إنبات بذور (القرم) في مختبراتها وتأقلمها مع الظروف البيئية المحلية ما أسهم في تعزيز الموائل الطبيعية للطيور والكائنات البحرية ودعم التنوع البيولوجي في البيئة الساحلية بالمحمية.
ولفتت إلى حرص الهيئة على تنفيذ العديد من حملات زراعة المانغروف في محمية (الجهراء) بالتعاون مع الجهات الحكومية والقطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني والفرق التطوعية والبعثات الديبلوماسية باعتبار أن حماية البيئة مسؤولية وطنية مشتركة تتطلب تضافر الجهود. وأفادت الإبراهيم بأن جميع المبادرات أسهمت في زيادة الرقعة المزروعة بأشجار المانغروف وتعزيز الوعي المجتمعي بأهميتها البيئية وعكست نتائج إيجابية على البيئة الساحلية هناك واستقطاب الطيور باعتبارها ملاذا آمنا.
وأكدت مواصلة الهيئة تنفيذ برامج الرصد والمتابعة لضمان نجاح نمو أشجار المانغروف واستدامتها إلى جانب تنفيذ برامج توعوية وتثقيفية تستهدف مختلف فئات المجتمع بهدف ترسيخ ثقافة المحافظة على الموارد الطبيعية وتشجيع المشاركة المجتمعية في المبادرات البيئية.
بدورها، أكدت الجمعية الكويتية لعلوم الأرض أن الكويت تشهد جهودا حثيثة لإعادة توطين أشجار المانغروف (القرم) كجزء من استراتيجيتها الوطنية الطموحة للتخفيف من آثار التغير المناخي وحماية سواحلها وباعتبارها ثروة وطنية وضرورة بيئية يجب تنميتها والحفاظ عليها.
وقال رئيس مجلس إدارة الجمعية د.مبارك الهاجري لـ «كونا» إن الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) أقرت إحياء هذا اليوم كل عام بهدف رفع الوعي بأهمية النظم البيئية الفريدة وتعزيز حمايتها عالميا.
وأضاف الهاجري ان أشجار المانغروف تؤدي دورا مهما في حماية البيئة والتنوع الحيوي ومواجهة التغير المناخي، لافتا إلى أن الكويت انضمت رسميا إلى (تحالف القرم من أجل المناخ) والتزمت برؤية بيئية تهدف إلى زراعة نحو آلاف الشتلات بحلول العام 2035.
وأوضح أن أشجار المانغروف اختفت من الشواطئ الكويتية في خمسينيات القرن الماضي نتيجة عوامل عدة منها التوسع العمراني والاحتطاب الجائر وإلقاء المخلفات ومياه الصرف الصحي غير المعالجة إلا أن المبادرات البيئية الحالية نجحت في إعادة هذه الهوية الطبيعية إلى نصابها.
وذكر أن الجهود تمثلت في برامج استزراع مكثفة، حيث جمعت بذور المانغروف من دول خليجية شقيقة وتم استزراعها داخل مختبرات محلية لتأهيلها قبل نقلها إلى الشواطئ الطينية.
من جانبه، قال عضو مجلس إدارة الجمعية رئيس لجنة التنمية والاستدامة د.عرفات الشعيبي لـ «كونا» إن التحديات التي تواجه زراعة المانغروف تتمثل بارتفاع درجات الحرارة ومعدلات التبخر ما يزيد ملوحة المياه والتربة الساحلية علاوة على تعرض الشتلات الصغيرة للانجراف أو الدفن تحت الرمال نتيجة التيارات البحرية والأمواج القوية.
وعن الأهمية البيئية لزراعة أشجار المانغروف أوضح الشعيبي أنها تشمل مكافحة الاحتباس الحراري كونها تمتص غاز ثاني أكسيد الكربون وتخزنه في تربتها الطينية كـ (كربون أزرق) وتنقية المياه والتربة، حيث تعمل جذورها على حجز الرواسب والملوثات والمعادن الثقيلة ما يحسن جودة المياه الساحلية ونقاء جون الكويت.