مفرح الشمري
في كل عام، يعود الثاني من أغسطس ليوقظ في ذاكرة الكويتيين واحدة من أصعب المحطات في تاريخ الوطن، ذكرى الغزو العراقي الغاشم، التي لم تكن مجرد احتلال للأرض، بل امتحانا قاسيا لإرادة شعب آمن بوطنه وتمسك به حتى عاد حرا عزيزا.
وفي الذكرى الـ36 للغزو العراقي الغاشم، يخصص تلفزيون الكويت دورة برامجية خاصة تستحضر تفاصيل تلك المرحلة المفصلية، وفاء للشهداء، وتقديرا لكل من صنع ملاحم الصمود والتضحية، وترسيخا لقيم الانتماء في نفوس الأجيال الجديدة.
وتتضمن الدورة التي ستنطلق بعد منتصف الليل تغيير «لوغو» التلفزيون للتذكير بهذا اليوم، بالإضافة إلى تجيير عدد من البرامج، وفي مقدمتها «صباح الخير يا كويت» و«مساء الخير يا كويت» وبودكاست «قبل العصر»، لتكون منصات تستعرض شهادات حية، ولقاءات مع شخصيات عايشت الاحتلال، إلى جانب استضافة مؤرخين وباحثين ومتطوعين يروون تفاصيل تلك الأيام التي كتب فيها أبناء الكويت أروع صور التكاتف الوطني.
كما تتخلل الدورة فلاشات وطنية تحمل رسائل إنسانية ووطنية، تسلط الضوء على صمود الشعب الكويتي، ووحدة الصف، وتمسك المواطنين بقيادتهم الشرعية، في مشاهد تختصر قصة وطن لم تنكسر إرادته رغم قسوة الظروف.
وتفرد البرامج الوثائقية مساحة واسعة لتوثيق الدور البطولي الذي قام به المتطوعون طوال أشهر الاحتلال السبعة، حيث تحولت روح التعاون إلى قوة حقيقية أسهمت في توفير الغذاء والدواء والرعاية للمحتاجين، ونقل الرسائل، ومساندة الأسر، في صورة مشرقة جسدت معاني التكافل والمسؤولية الوطنية.
كما تستحضر الدورة بطولات شهداء الكويت ورجال المقاومة، الذين قدموا أرواحهم دفاعا عن الوطن وكرامته، لتبقى تضحياتهم نبراسا يضيء طريق الأجيال، ودليلا على أن حب الكويت كان وسيظل أغلى من كل شيء.
ولا تقتصر هذه الدورة على استذكار الماضي، بل تحمل رسالة متجددة بأن الأوطان تصان بالوحدة والولاء، وأن الذاكرة الوطنية مسؤولية مشتركة، تحفظ التاريخ وتخلد أسماء من صنعوا المجد بالتضحية والإخلاص.
وفي هذه الذكرى، يؤكد تلفزيون الكويت من خلال برامجه الخاصة أن ما عاشه الوطن سيظل حاضرا في الوجدان، ليس لاستحضار الألم فحسب، وإنما لاستلهام قيم الصبر والثبات، وتجديد العهد بأن تبقى الكويت آمنة مستقرة، شامخة بأبنائها، وفية لشهدائها، وعزيزة بقيادتها ووحدة شعبها.