ندى أبونصر
أقامت الجمعية الاجتماعية الثقافية النسائية بالتعاون مع حملة «كوني قوية» الملتقى التوعوي الـ86، الذي سلط الضوء على سرطان العظام بمشاركة نخبة من الاستشاريين الذين شددوا على أهمية الوعي بالأعراض المبكرة للمرض، وعدم إهمال الألم المستمر، لما لذلك من دور في تحسين فرص العلاج. وشهد الملتقى نقاشات طبية متخصصة حول سرطان العظام، ركزت على تعزيز الثقافة الصحية للحد من مخاطر تأخر التشخيص.
في البداية، تحدث استشاري جراحة العظام د.طارق رشدي، مؤكدا أهمية رفع الوعي بالأعراض المبكرة وعدم تجاهلها. وأوضح أن سرطان العظام نوعان: أولي يبدأ في العظم، وثانوي ينتقل إلى العظم من عضو آخر، ولكل نوع تشخيص وعلاج وفرص شفاء مختلفة.
كما أشار إلى أنه لا يمكن تحديد ما إذا كان المرض وراثيا بشكل عام، لأن ذلك يعتمد على نوع ومصدر السرطان. وأكد أن أبرز الأعراض هي الألم المستمر أو المتكرر، خاصة ليلا أو في مكان ثابت مثل العمود الفقري أو الأطراف، وقد يصاحبه تورم أو لا تظهر أي أعراض إطلاقا، لذلك ينصح بمراجعة الطبيب عند استمرار الألم، لأن الكشف المبكر يزيد من فرص العلاج ويحسن النتائج.
بدوره، أكد رئيس قسم التخدير والعناية المركزة في مستشفى الرازي د. حسين بهبهاني أن سرطان العظام يمثل نحو 1% فقط من جميع أنواع السرطان، بينما الغالبية العظمى من إصابات العظام تكون نتيجة انتقال السرطان من أعضاء أخرى.
وأشار إلى أن من أهم أعراض سرطان العظام فقدان الوزن غير المبرر وفقدان الشهية، وآلام شديدة ومستمرة في العظام، وكسور قد تحدث دون إصابة أو حادث، بالإضافة إلى الضغط على الأعصاب الذي قد يسبب الألم أو التنميل في مناطق مختلفة من الجسم.
وفي حديثه عن طب الألم، أوضح أنه من التخصصات الطبية الحديثة، إلا أن هدفه لا يقتصر على تخفيف الألم فقط، بل يركز على تحسين جودة حياة المريض، بحيث يستطيع النوم والحركة والاعتماد على نفسه، وقضاء وقته مع أسرته، وممارسة أنشطته اليومية قدر الإمكان، مع تجنب الآثار الجانبية التي قد تعيق حياته.
وأكد أيضا أهمية الدعم النفسي، مبينا أن تشخيص السرطان قد يكون صدمة للمريض وعائلته، وأن القلق أو الاكتئاب قد يزيدان من الشعور بالألم ويؤثران في استمرارية العلاج، لذلك يعتمد علاج الألم على فريق طبي متكامل يشمل العلاج الدوائي والدعم النفسي والتأهيل، بهدف تحسين الحالة الجسدية والنفسية للمريض ورفع جودة حياته.
بدوره، تحدث استشاري جراحة العظام والمفاصل د.أشرف يوسف عن مشاركته في المحاضرة التوعوية حول سرطان العظام، موضحا أن هدفها هو تصحيح المفاهيم الخاطئة، فليس كل ألم أو ورم يعني وجود سرطان، إذ قد تكون الأورام حميدة أو خبيثة، ولا يمكن تحديد ذلك إلا بالفحص الطبي. وأكد أن الكشف المبكر يسهل العلاج ويحسن نتائجه.
وأشار إلى أن سرطان العظام نادر جدا، إذ يشكل أقل من 1% من جميع السرطانات، ولا يوجد سبب محدد للإصابة به، لكنه قد يرتبط بعوامل وراثية أو بيئية، مثل التعرض للإشعاعات أو بعض المواد الكيميائية، وفي حالات نادرة قد يكون مرتبطا بإصابات معينة. كما أوضح أن الإشعاع المستخدم في الفحوصات الطبية مثل الأشعة السينية (X-ray) والأشعة المقطعية (CT) يكون بجرعات منخفضة وآمنة عند الحاجة، بينما الإشعاعات الخطيرة هي الناتجة عن الحوادث النووية أو المفاعلات أو الحروب، وهي التي قد تزيد من خطر الإصابة بالسرطان.
من جانبها، قالت سفيرة التوعية ومؤسسة حملة «كوني قوية» ليلى جمعة إن الهدف من الملتقى هو رفع الوعي بأهمية الكشف المبكر، لأن أعراض سرطان العظام قد تتشابه مع آلام العظام العادية أو الروماتيزم، مما قد يؤخر التشخيص.
كما شددت على أهمية نشر الثقافة الصحية وتشجيع المجتمع على إجراء الفحوصات المبكرة لتحسين فرص العلاج. وأعلنت أن الحملة ستواصل فعالياتها خلال شهر أغسطس، الذي يخصص للتوعية بسرطان الدم، مع التركيز على أحدث طرق العلاج، خاصة لدى الأطفال.
وتحدثت بدورها عضو الجمعية الثقافية الاجتماعية النسائية ورئيسة البرنامج الصحي د.فجر الحسيني عن التعاون مع حملة «كوني قوية» لتنظيم فعالية توعوية بمناسبة شهر التوعية بسرطان العظام.
وأوضحت أن الهدف هو رفع الوعي بأهمية الوقاية والكشف المبكر، وتعريف الجمهور بالعوامل التي تساعد على تقليل المخاطر، مثل التغذية الصحية، وممارسة الرياضة، واتباع نمط حياة صحي، مع التأكيد على أن الوقاية خير من العلاج.