أسامة دياب
أكد السفير الإماراتي لدى البلاد د.مطر حامد النيادي متانة العلاقات الاقتصادية والتجارية بين دولة الإمارات العربية المتحدة ودولة الكويت واستمرار نمو التبادل التجاري والاستثمارات المتبادلة بين البلدين، مشيرا إلى أن السوق الكويتي يعد من أهم الأسواق في المنطقة، ويوفر فرصا استثمارية واعدة في العديد من القطاعات.
جاء ذلك خلال لقاء السفير النيادي مع ممثلي الشركات الإماراتية العاملة في دولة الكويت، والذي تنظمه السفارة مرتين سنويا منذ نحو أربع سنوات، بهدف التواصل المباشر مع الشركات والاستماع إلى ملاحظاتها، والاطلاع على أعمالها ومشاريعها وخططها المستقبلية والتحديات التي تواجهها في السوق الكويتي.
ورحب السفير بممثلي الشركات الإماراتية، قائلا «إخواني وأخواتي ممثلي الشركات الإماراتية في دولة الكويت الشقيقة، يسعدني أن أرحب بكم مجددا في هذا اللقاء، الذي نحرص من خلاله على التواصل المباشر معكم والاستماع إليكم، والاطلاع على أعمالكم ومشاريعكم وخططكم المستقبلية في دولة الكويت».
وأضاف أن اللقاء يأتي بعد فترة انقطاع شهدت خلالها المنطقة ظروفا وتحديات استثنائية كان لها تأثيرها على مختلف القطاعات والأعمال، معربا عن سعادته برؤية الشركات الإماراتية وقد واصلت أعمالها وتجاوزت الكثير من هذه التحديات، وحافظت على وجودها واستثماراتها في السوق الكويتي.
وقال «يسعدني اليوم أن أراكم وقد واصلتم أعمالكم وتجاوزتم الكثير من هذه التحديات، واستمر حضور الشركات والاستثمارات الإماراتية في السوق الكويتي، وهو أمر نعتز به ونقدره».
وأكد أن سفارة الإمارات بالكويت كانت وستظل دائما قريبة من الشركات الإماراتية، وأن أبوابها مفتوحة للاستماع إلى ملاحظاتها والتحديات التي قد تواجهها، والعمل في حدود اختصاصها، وبالتنسيق مع الجهات المعنية، على تقديم ما يمكن من دعم وتسهيلات.
وأشار إلى أن المؤشرات الاقتصادية تعكس متانة العلاقات بين البلدين الشقيقين واستمرار نموها، موضحا أن التجارة غير النفطية بين الكويت والإمارات حافظت على زخمها المتواصل خلال السنوات الماضية.
وكشف عن ارتفاع حجم التبادل التجاري بين البلدين إلى نحو 55.5 مليار درهم خلال عام 2025، مسجلا نموا بنسبة 11.30% مقارنة بنهاية عام 2024.
وأضاف أن الواردات الإماراتية من الكويت ارتفعت في نهاية عام 2025 بنسبة 17% مقارنة بعام 2024، فيما سجلت عمليات إعادة التصدير نموا بنسبة 3%.
وبين أن حجم التبادل التجاري بين البلدين بلغ خلال الربع الأول من عام 2026 نحو 13 مليار درهم، وهو مستوى يقارب حجم التبادل التجاري المسجل خلال الفترة ذاتها من عام 2025، مشيرا إلى أنه لم يتلق حتى الآن بيانات الربع الثاني، لكنه يتوقع استمرار نمو التجارة بين البلدين.
وتطرق السفير إلى فترة الحرب وما شهدته حركة الملاحة في مضيق هرمز الدولي من اعتداءات إيرانية على حرية الملاحة، وتعد على أحكام المرور العابر المقررة في القانون الدولي العام، وما ترتب على ذلك من تأثير في خطوط الشحن والنقل البحري.
وأوضح أن منظومة موانئ دولة الإمارات أسهمت في دعم مختلف الجهود الرامية إلى استمرار عمليات الشحن والنقل إلى موانئ دول المنطقة، بما يعزز سلاسل الإمداد ويحافظ على استمرارية حركة الاستيراد والتصدير.
وأكد أن السوق الكويتي يعد من أهم الأسواق في المنطقة، ويشهد نموا وتحولا اقتصاديا مدعومين برؤية طموحة وتشريعات تسهم في تحقيق هذه الرؤية على نطاق واسع، بما يوفر فرصا واعدة في قطاعات عديدة.
وحدد السفير أبرز هذه القطاعات في القطاع الصناعي والخدمات اللوجستية والطاقة والذكاء الاصطناعي والأغذية والبناء والتشييد والقطاعين المالي والمصرفي والسياحة والفندقة وصناعة السفن والشحن والنقل والتخزين.
وأعرب عن تطلعه إلى استمرار الشركات الإماراتية في تعزيز حضورها وشراكاتها في السوق الكويتي، لافتا إلى وجود شركات إماراتية جديدة مشاركة في اللقاء، متوقعا دخول المزيد من الشركات إلى السوق خلال المرحلة المقبلة.
وأوضح أن السفارة تحرص من خلال اللقاء على الاستماع إلى ممثلي الشركات الإماراتية، ليس فقط للتعرف على التحديات التي تواجههم، وإنما أيضا للاطلاع على قصص النجاح والإنجازات التي حققوها، والمشاريع الجديدة التي يعملون عليها وخططهم المستقبلية للتوسع والنمو في الكويت.
وشدد على أن اللقاء يمثل قناة تواصل مستمرة بين السفارة والشركات، مضيفا «يهمنا أن نسمع منكم بكل وضوح: ما الذي تحقق منذ لقائنا الأخير؟ وما التحديات التي لاتزال قائمة؟ وما المشاريع والخطط الجديدة التي تتطلعون إلى تنفيذها؟ وكيف يمكن للسفارة أن تسهم في دعم حضوركم وتسهيل تواصلكم مع الجهات في الكويت؟».
وعن أهمية اللقاء وما يميزه هذا العام وإمكانية أن يسفر عن مبادرات أو اتفاقيات مستقبلية، قال السفير إن الهدف الرئيسي منه هو الاجتماع مع ممثلي الشركات الإماراتية في السوق الكويتي، والتعرف منهم على ظروف العمل ومشاريعهم والفرص المتاحة أمامهم، وتشجيعهم على المزيد من الاستثمار والنمو.
وأكد إيمان السفارة بأن السوق الكويتي سوق مهم وواعد، مشيرا إلى حرصها على التواصل مع الشركات والبقاء قريبة منها، والقيام بدور حلقة الوصل الفعالة بينها وبين الجهات المعنية في دولة الكويت.
وأعرب عن أمله في أن يكون اللقاء حوارا مفتوحا ومثمرا، وأن يخرج بأفكار ومقترحات عملية تسهم في دعم أعمال الشركات وتعزيز الاستثمارات الإماراتية في الكويت، بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين الشقيقين.
وفي رده على سؤال بشأن تقييم العلاقات الاقتصادية بين البلدين والجديد في مسار التعاون، أكد السفير أن التبادل التجاري سجل نموا مستمرا خلال السنوات الأخيرة، وأن هناك فرصا كثيرة للتعاون بين الجانبين.
وأشار إلى العروض التي قدمتها الشركات والمؤسسات المشاركة في اللقاء، ومن بينها بنك أبوظبي الأول، بشأن الفرص والمشاريع المستقبلية، مؤكدا أن الكويت تمتلك رؤية سياسية طموحة تدعمها تشريعات جديدة ومحفزة لتهيئة بيئة استثمارية جاذبة.
وأعرب عن تفاؤله الشديد بمستقبل العلاقات الاقتصادية، متوقعا تحقيق نمو كبير في حجم التبادل التجاري والاستثمارات المتبادلة بين الكويت والإمارات خلال المرحلة المقبلة.
وعن حجم الاستثمارات الكويتية في الإمارات والاستثمارات الإماراتية في الكويت، وما إذا كانت هناك مشاريع استثمارية سيعلن عنها قريبا، قال السفير ان الاستثمارات الكويتية في دولة الإمارات قديمة وكبيرة جدا، وتشمل قطاعات مختلفة.
وأوضح أن الاستثمارات الكويتية بدأت في القطاع العقاري، ثم تنوعت لتشمل قطاعات أخرى، من بينها القطاع المصرفي والبنية التحتية والقطاعات الرقمية والتقنية.
وأكد أن السوق الإماراتي مفتوح دائما أمام الشركات الكويتية ويرحب بها، كما يوفر لها فرصة كبيرة للوصول والدخول إلى أسواق أخرى حول العالم، مستفيدة من اتفاقيات الشراكة الاقتصادية التي أبرمتها دولة الإمارات مع نحو 37 سوقا عالمية.
وأشار إلى أن هذه الاتفاقيات تمنح الشركات الكويتية العديد من الحوافز والفرص التي تساعدها على الاستمرار والنمو والتوسع والوصول إلى الأسواق العالمية انطلاقا من دولة الإمارات.
وبشأن الاستثمارات الإماراتية في الكويت بقطاعات الموانئ والذكاء الاصطناعي والسياحة والفندقة، وإمكانية دخول شركات إماراتية باستثمارات مملوكة لها بنسبة 100% على غرار شركات عالمية تعمل في الكويت، أوضح السفير أن اللجنة العليا المشتركة بين البلدين عقدت اجتماعها في الكويت في 6 يناير من العام الحالي.
وقال ان اجتماعات اللجنة تحمل دائما رسالة واضحة لتحفيز الشركات والقطاع الخاص في البلدين الشقيقين على الاستثمار والتعاون في قطاعات مختلفة.
وأضاف أن قطاعات البنية التحتية بمختلف أنواعها والخدمات اللوجستية والذكاء الاصطناعي والصحة تعد من القطاعات الجديدة التي تحرص اللجنة العليا المشتركة على تحفيز القطاع الخاص على دراستها والاستثمار والتعاون فيها.
وبين أن الكثير من المشروعات يتطلب إقامة استثمارات مشتركة، موضحا أن هذا الأمر متروك بصورة أساسية للقطاع الخاص في البلدين.
ووصف القطاع الخاص الكويتي والإماراتي بأنه قطاع فعال يمتلك الطموح والرغبة في أن يكون ذراعا وداعما للنمو الاقتصادي والتجاري بين البلدين، وأن يسهم في تحقيق الطموحات التي تسعى إليها القيادتان السياسيتان.
وعن نظرته إلى الكويت بوصفها مركزا تجاريا واستثماريا ولوجستيا يربط بين الأسواق الخليجية وأسواق المنطقة، أكد السفير أن الكويت تتميز بموقع استراتيجي مهم، وأن قربها من عدد من الأسواق يمثل عاملا إيجابيا يعزز جاذبيتها الاقتصادية والاستثمارية.
وأشار إلى أن العروض التي قدمتها شركات مثل «أرامكس» و«الفطيم» أظهرت اهتماما واضحا بضخ المزيد من الاستثمارات والنمو والتوسع في السوق الكويتي.
وأضاف أن هذا الاهتمام يتوافق مع توجهات الحكومة الكويتية لإنشاء وبناء ميناء مبارك الكبير، متمنيا للكويت التوفيق والنجاح في تنفيذ مشاريعها الاقتصادية والتنموية.
وفي رده على سؤال بشأن أهمية مشاركة الكويت في مؤتمر المياه الذي سلم دعوة بشأنه إلى صاحب السمو، قال السفير ان مؤتمر المياه سيعقد للمرة الأولى في المنطقة، بالشراكة بين دولة الإمارات والسنغال، خلال ديسمبر المقبل، مؤكدا أن قضية المياه تمثل موضوعا مهما في الأجندة العالمية.
وأوضح أن دولة الإمارات نبهت منذ عام 2023 إلى أهمية إيجاد حلول للتحديات المرتبطة بالمياه، وضرورة إدراج ملف المياه ضمن أولويات الأجندة العالمية، كما وزعت ورقة نقاشية بشأنه خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في العام ذاته.
وكشف عن اعتزام السفارة تنظيم ورشة عمل في 7 أكتوبر المقبل، بالتعاون مع الأمم المتحدة وسفارة السنغال ومؤسسة الكويت للتقدم العلمي ووزارة الكهرباء والماء والطاقة المتجددة، لإبراز أهمية المؤتمر والقضايا التي سيناقشها.
وأكد أن مشاركة الكويت ووجودها في المؤتمر أمران أساسيان ومهمان، مشيرا إلى أن دول العالم جميعها في مركب واحد، وأن تحديات المياه لا تقتصر على دولة أو منطقة بعينها، وإنما تمثل تحديا يواجه العالم بأسره.
وأضاف أن دولة الإمارات تؤمن بأن إدخال التقنيات الحديثة سيسهم في الحد من ندرة المياه وإيجاد حلول فعالة ومستدامة، لاسيما في مناطق العالم التي لا تطل على البحار وتواجه التصحر وشح الأمطار.
وعن استعدادات السفارة للاحتفال بعيد الاتحاد، والأنشطة الثقافية التي سترافق احتفالات هذا العام، قال السفير انه كان من الصعب الكشف خلال حديثه عن جميع التفاصيل المتعلقة بالأنشطة والبرنامج المقرر تنظيمه.
وأكد في الوقت ذاته إقامة احتفال السفارة بعيد الاتحاد الـ 55 لدولة الإمارات العربية المتحدة في الثاني من ديسمبر المقبل بفندق «جراند حياة»، معربا عن سعادته بمشاركة ممثلي الشركات الإماراتية في مناسبات السفارة، لاسيما هذه المناسبة الوطنية العزيزة.
وفي ختام اللقاء، أعرب السفير عن تطلعه إلى الاستماع إلى تجارب الشركات الإماراتية وطموحاتها وخططها للمرحلة المقبلة، آملا أن يسفر الحوار عن أفكار ومقترحات عملية تدعم أعمالها وتعزز الاستثمارات الإماراتية في دولة الكويت، بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين الشقيقين.