مفرح الشمري
في كل عام، تعود ذكرى الغزو العراقي الغاشم على الكويت، لا لتستحضر الألم فحسب، بل لتؤكد أن الأوطان لا تحفظها الحدود وحدها، وإنما تحفظها الذاكرة أيضا. وانطلاقا من هذا المعنى، تنظم مكتبة الكويت الوطنية معرض «كتب في حب الكويت»، تزامنا مع الذكرى الـ 36 للغزو، في مبادرة ثقافية تستحضر واحدة من أكثر المحطات الإنسانية تأثيرا في تاريخ البلاد.
ويضم المعرض نحو 50 عنوانا تتنوع بين الكتب التوثيقية، والمذكرات الإنسانية، والروايات المستوحاة من فترة الاحتلال، لتجسد كيف تحول القلم إلى شاهد على الحقيقة، وكيف أصبحت الثقافة إحدى أدوات المقاومة وصون الهوية الوطنية.
وتبرز الأعمال المشاركة شهادات لمؤلفين كويتيين دونوا ما رأوه بأعينهم وعاشوه بقلوبهم، فحفظوا للأجيال قصصا لا ينبغي أن تغيب عن الذاكرة. وبين تلك الصفحات تتجلى حكايات الأسر، والمقاومة المدنية، والتكاتف المجتمعي، والإصرار على أن يبقى اسم الكويت أكبر من كل محاولات طمس هويتها.
ويحمل المعرض رسالة واضحة مفادها أن الأدب لم يكن يوما بعيدا عن معركة الوطن، بل كان في مقدمة صفوفها؛ يوثق الأحداث، ويقاوم النسيان، ويمنح الأمل، ويؤكد أن الكلمة الصادقة قادرة على الانتصار على الخوف وحفظ الحقيقة مهما طال الزمن.
ولا يقتصر المعرض على عرض الكتب فقط، بل يأخذ زواره في رحلة بين صفحات كتبت في زمن الخوف والأمل، ووثقت تفاصيل عاشها الكويتيون بكل ما حملته من صمود وفقد وأمل بالتحرير، وهي قصص عاشها أصحابها أو أقاربهم طوال فترة الغزو الغاشم.
ويستقبل المعرض زواره في
2 أغسطس، من الساعة 9 صباحا حتى
9 مساء، حيث سيتم توزيع جميع الكتب المشاركة مجانا على الزوار، في مبادرة تهدف إلى إيصال هذه الذاكرة الوطنية إلى أكبر شريحة ممكنة، وترسيخها في وجدان الأجيال الجديدة، لتبقى الكويت حاضرة في الكتب.. كما هي حاضرة في القلوب.