تراجع رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جياني إنفانتينو، أمس، عن مشروع فتح الهيئة الكروية الأعلى في العالم أمام مستثمرين من القطاع الخاص، بعدما واجه انتقادات واسعة ومخاوف من تحويل كرة القدم إلى سلعة، في ظل شبهات تتعلق بتضارب المصالح.
وقال إنفانتينو في بيان: «بعد الاستماع بعناية إلى جميع وجهات النظر، أصبح من الواضح أن المشروع أحدث انقسامات لم تعد تخدم الهدف الأساسي الذي أطلق من أجله».
ويأتي تراجع رئيس «فيفا» في وقت يواجه فيه ضغوطا إضافية، عقب الاستقالة الأخيرة لكبير مستشاريه كارلوس كورديرو.
وأضاف إنفانتينو: «كان هدفنا دائما، وسيظل دائما، توحيد الصفوف ودفع اللعبة إلى الأمام. لذلك، لن يتم اعتماد هذا المقترح».
وكان «فيفا» قد كشف، الثلاثاء الماضي، وبشكل مفاجئ، عن خطة تهدف إلى رفع تمويل تطوير كرة القدم إلى 10 مليارات دولار خلال الأعوام الأربعة المقبلة، إلا أنها قوبلت بانتقادات حادة، سواء من حيث مضمونها أو آلية طرحها.
وكان إنفانتينو يعتزم إنشاء شركة تحمل اسم «فيفا فوروارد إنتربرايز»، تكون مفتوحة أمام مستثمرين من القطاع الخاص، وتتولى إدارة الأنشطة التجارية والفعاليات الكبرى التابعة لـ«فيفا».
وأثار المشروع مخاوف واسعة من أن يؤدي إلى المساس بطبيعة البطولات الكروية وتحويل كرة القدم إلى نشاط تجاري بحت.
وتعقيبا على القرار، أكد الاتحاد الأوروبي لكرة القدم «يويفا» أن إنفانتينو فقد «ثقة الكرة الأوروبية»، رغم تراجعه عن خطته التي كانت تقضي بالسماح لمستثمرين من القطاع الخاص بالدخول في ملكية الأنشطة التجارية المرتبطة بكأس العالم، وذلك عقب موجة رفض عالمية.
وجاء في بيان «يويفا»: «القيادة الحالية لفيفا لم تفقد ثقة الاتحاد الأوروبي لكرة القدم فحسب، بل فقدت أيضا ثقة العديد من الأطراف الأخرى في أسرة كرة القدم».
ورغم ترحيب «يويفا» بسحب المقترح الذي رفضه بالإجماع إلى جانب اتحادات قارية أخرى «تتمثل مهمتها في حماية كرة القدم»، فإنه لم يخفف من حدة انتقاداته لرئيس «فيفا» إنفانتينو.
وأشار البيان إلى أن إنفانتينو (56 عاما) أخل بالوعود التي قطعها عند ترشحه لرئاسة «فيفا» عام 2016، وأبرزها الالتزام بـ«الشفافية»، والتأكيد أن «أموال فيفا هي أموال الاتحادات الأعضاء، وليست أموال رئيس فيفا»، مضيفا: «لقد أخفق في الوفاء بهذين الوعدين».
وتابع: «الصفقة الغامضة التي دبرت خلف الأبواب المغلقة، وحاول فرضها، كانت بعيدة كل البعد عن الشفافية».
ونوه البيان إلى أنه «مع احتياطيات مالية تتجاوز 5 مليارات دولار، فقد أخفق أيضا في استخدام أموال الاتحادات الأعضاء بما يخدم مصلحة اللعبة».
وكان «يويفا» قد هدد، الخميس الماضي، «بالإجماع»، بعدم المشاركة في مسابقات «فيفا» المقبلة، بما فيها كأس العالم، إذا لم يتراجع الاتحاد الدولي عن المشروع.
من جانبه، رحب رئيس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة بسحب المقترح، داعيا إلى اعتماد مزيد من «الشفافية» مستقبلا عند طرح أي مبادرات بهذا الحجم.
وكان اتحاد أميركا الشمالية والوسطى والكاريبي (كونكاكاف)، الذي يضم 41 اتحادا وطنيا، قد أعلن «رفضه للمقترح». في المقابل، اتخذ كل من الاتحادين الأفريقي والأوقيانوسي موقفا أقل حدة، داعيين الاتحادات الأعضاء إلى «دراسة» المشروع و«تقييمه»، فيما طالبت الكونفدرالية الأميركية الجنوبية (كونميبول) بمزيد من التوضيحات، مؤكدة ضرورة «وضع كرة القدم دائما فوق أي مصلحة أخرى».