- 96 % من إجمالي معاملات المدفوعات في البلاد «إلكترونية» مقارنة بـ 48% قبل 16 عاماً
- 85 % من إجمالي قيمة عمليات الدفع غير نقدية.. يحفزها الدفع التلامسي والمحافظ الرقمية و«ومض»
علي إبراهيم
تواصل الكويت تعزيز بنيتها التحتية للمدفوعات الإلكترونية بوتيـــــــرة متصاعدة، في انعكاس مباشر لتطور قطاع البيع بالتجزئة واتساع رقعة وحجم الأنشطة التجارية، إذ لم تعد أجهزة نقاط البيع مجرد وسيلة لتحصيل قيمة المشتريات، بل أصبحت مؤشرا اقتصاديا يقيس حجم انتشار الأنشطة التجارية الحديثة ومدى جاهزية الأسواق للتحول الرقمي، كما أن تنامي هذه الأجهزة يعكس استمرار الاستثمارات في قطاعي التجارة والخدمات، وارتفاع إقبال المنشآت على توفير حلول دفع أكثر سرعة وكفاءة، بما يواكب تغير سلوك المستهلكين وتفضيلهم المتزايد للمدفوعات الإلكترونية على النقد.
وأشار بنك الكويت المركزي إلى أن سلوك الدفع الإلكتروني في الكويت شهد تغيرات كبيرة منذ عام 2010 حتى الآن، مبينا أنه في عام 2010 كانت المدفوعات الإلكترونية تشكل 48% فقط من إجمالي عدد المعاملات، وبحلول الربع الثاني من عام 2026 (أي بعد مرور نحو 16 عاما) ارتفعت لتشكل 96% من إجمالي عدد المعاملات. ولم يقتصر التحول على عدد المعاملات فقط، بل شمل قيمتها أيضا، إذ مثلت المدفوعات غير النقدية في الربع الثاني من عام 2026 نحو 85% من إجمالي قيمة المعاملات، مدفوعة بالتوسع في الدفع التلامسي والمحافظ الرقمية وخدمة «ومض».
وفي هذا السياق، كشفت بيانات «المركزي» عن ارتفاع عدد أجهزة نقاط البيع بنسبة 1.19% خلال النصف الأول من عام 2026، بزيادة بلغت 1323 جهازا، ليصل إجمالي الأجهزة إلى 111.74 ألف جهاز بنهاية يونيو الماضي، مقارنة بـ110.42 آلاف جهاز بنهاية ديسمبر 2025.
ويعني ذلك أن السوق المحلية أضافت في المتوسط أكثر من 7 أجهزة نقاط بيع يوميا خلال الأشهر الستة الأولى من العام، وهو معدل يعكس استمرار توسع المنشآت التجارية والخدمية في اعتماد حلول الدفع الإلكتروني وتحديث بنيتها التشغيلية.
ويحمل هذا النمو دلالات اقتصادية تتجاوز مجرد زيادة عدد الأجهزة، إذ يرتبط عادة بتوسع قاعدة المتاجر والمطاعم والمنشآت الخدمية، وارتفاع مستويات الإنفاق الاستهلاكي، فضلا عن تنامي المنافسة بين الشركات على تقديم تجربة شراء أكثر سهولة وسرعة. كما يعكس زيادة ثقة أصحاب الأعمال في النشاط الاقتصادي، واتجاههم إلى الاستثمار في وسائل الدفع الحديثة التي أصبحت عنصرا أساسيا في تشغيل الأعمال، لاسيما مع تزايد الاعتماد على التجارة الإلكترونية والتطبيقات الذكية وخدمات التوصيل.
السحب الآلي
وفي المقابل، تكشف البيانات عن استمرار التحول في سلوك العملاء بعيدا عن استخدام النقد، وهو ما انعكس في تراجع الحاجة إلى أجهزة السحب الآلي، فقد انخفض عدد أجهزة السحب الآلي بنسبة 2.7%، بما يعادل 64 جهازا، ليبلغ 2285 جهازا بنهاية يونيو 2026، مقارنة بـ2349 جهازا في نهاية ديسمبر 2025. ويعكس هذا التراجع انتقال جزء متزايد من العمليات المالية اليومية إلى المدفوعات الإلكترونية المباشرة، حيث أصبحت البطاقات المصرفية والمحافظ الرقمية تغني عن السحب النقدي في معظم عمليات الشراء، الأمر الذي يدفع القطاع المصرفي إلى إعادة توجيه استثماراته نحو قنوات الدفع الرقمية الأكثر استخداما.
البطاقات
ويعد النمو المتواصل في إصدار البطاقات المصرفية أحد أبرز المؤشرات على اتساع قاعدة التعامل مع الخدمات المالية في الكويت، إذ إن زيادة عدد البطاقات الجديدة تعني دخول مزيد من العملاء إلى منظومة المدفوعات الإلكترونية، سواء عبر فتح حسابات مصرفية جديدة أو تنويع المنتجات المصرفية المقدمة للعملاء.
وأظهرت البيانات إصدار نحو 203.3 آلاف بطاقة مصرفية خلال النصف الأول من عام 2026، بزيادة نسبتها 1.49% مقارنة بـ200.3 ألف بطاقة في نهاية ديسمبر 2025، بما يعكس استمرار النشاط المصرفي في استقطاب عملاء جدد وتوسيع استخدام أدوات الدفع الحديثة.
وتتجلى ملامح الشمول المالي بصورة أوضح في الارتفاع الكبير للبطاقات المصرفية السارية، التي نمت بنسبة 5.23% خلال 6 أشهر فقط، بإضافة 396.2 ألف بطاقة جديدة، ليصل إجمالي البطاقات السارية إلى 7.963 ملايين بطاقة بنهاية يونيو 2026، مقارنة بـ7.566 ملايين بطاقة في نهاية العام الماضي.
ويؤكد هذا النمو أن الخدمات المصرفية أصبحت أكثر انتشارا بين الأفراد، وأن الاعتماد على وسائل الدفع الإلكترونية لم يعد مقتصرا على فئة محددة، بل تحول إلى ممارسة يومية تشمل مختلف شرائح المجتمع.
الكويت متقدمة
وتعكس هذه الأرقام كذلك المستوى المتقدم الذي بلغته الكويت في مجال الشمول المالي، إذ وصل عدد البطاقات المصرفية السارية إلى ما يعادل نحو 150 بطاقة لكل 100 من السكان، في وقت بلغ فيه عدد سكان الكويت 5.31 ملايين نسمة بنهاية النصف الأول من عام 2026.
ويشير هذا المعدل إلى أن شريحة واسعة من الأفراد تمتلك أكثر من بطاقة مصرفية، سواء بطاقات السحب الآلي أو البطاقات الائتمانية أو بطاقات الدفع المسبق، وهو ما يعكس تنوع الخدمات المصرفية وارتفاع مستوى استخدام الأدوات المالية الرقمية في الحياة اليومية.
وتؤكد هذه المؤشرات مجتمعة أن الاقتصاد الكويتي يواصل تعزيز مقومات الاقتصاد الرقمي، من خلال التوسع في البنية التحتية للمدفوعات الإلكترونية، وارتفـــــاع معدلات الشمول المالي، وتزايد اعتماد المستهلكين والمنشآت على وسائل الدفع الحديثة. ومن المتوقع أن يسهم هذا المسار في رفع كفاءة النشاط التجاري، وخفض تكاليف التعاملات النقدية، وتعزيز الشفافية المالية، فضلا عن دعم نمو قطاع التجزئة والخدمات، بما ينسجم مع توجهات الدولة نحو بناء اقتصاد أكثر تنافسية واستدامة يعتمد بصورة متزايدة على التكنولوجيا المالية والابتكار الرقمي.