من الذي يتوب؟ الإنسان الواعي أم الانسان الغافل؟ الإنسان الواعي الذي يحاسب نفسه دوما فيعي أنه اخطأ، فإذا وعى أنه أخطأ عاد الى الله عز وجل لأنه يعلم أنه لا يغفر الذنوب إلا الله عز وجل، يتذكر ذنبه فيعود الى ربه مستغفرا تائبا منيبا أوابا، فتقولين كل يوم «اللهم إني أشهدك وأشهد حملة عرشك وملائكتك وجميع خلقك أنك أنت الله لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك، وأن محمدا عبدك ورسوله»، أنت تجددين الشهادة كل يوم في صلاتك، تجددين هذا العهد الذي بينك وبين الله عز وجل، فلا تنتقين وتقولين والله ان التطفيف ليس بواجب كالصلاة، لا، الله سبحانه وتعالى قال (ويل للمطففين)، الذي يغش الناس كالذي يمنع الصلاة والنفس الأمارة بالسوء والغفلة تقطع السبيل الى الوصول الى الجنة، لأن الدنيا تفتح الباب على مصراعيه امام شهوات الانسان، لذا يجب ان تسارعي الى التوبة الى الله، فالتوبة والرجوع عن معصية الله تعالى الى طاعته محبوبة الى الله عز وجل (إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين).
أبواب التوبة
نرى البعض يقنط من رحمة الله تعالى لكبر ذنبه، ولكن الله رحيم بالعبد الذي يتوب ولا يصر على معصيته، باب التوبة مفتوح حتى تطلع الشمس من مغربها، قال النبي صلى الله عليه وسلم «إن الله عز وجل يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها»، وكم من تائب عن ذنوب كثيرة عظيمة تاب الله عليه وبدل سيئاتهم حسنات.
التوبة النصوح
التوبة واجبة على كل مؤمن (يا أيها الذين آمنوا توبوا الى الله توبة نصوحا)، فالتوبة من اسباب الفلاح (وتوبوا الى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون)، والتوبة النصوح يغفر الله بها الذنوب مهما عظمت ومهما كثرت (قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم).
شروط التوبة
التوبة الخالصة لوجه الله لها شروط خمس، وهي: الأول: الاخلاص لله تعالى بأن يقصد بها وجه الله تعالى وثوابه والنجاة من عذابه، والثاني: الندم على فعل المعصية ويحزن على فعلها ويتمنى أنه لم يفعلها، والثالث: الاقلاع عن المعصية فورا، فإن كانت في حق الله تعالى تركها ان كانت في فعل محرم، وبادري بفعلها ان كانت ترك واجب، وان كانت في حق مخلوق فسارعي بالتخلص منها، اما بردها إليه او طلب السماح له وتحليله منها، رابعا: العزم على الا تعودي الى تلك المعصية في المستقبل، والخامس: ألا تكون التوبة قبل فوات قبولها، اما بخصوص الأجل او بطلوع الشمس من مغربها، قال تعالى (وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن)، وقال النبي صلى الله عليه وسلم «من تاب قبل أن تطلع الشمس من مغربها تاب الله عليه»، ندعو الله عز وجل أن يوفقنا للتوبة النصوح ويتقبل منا إنه هو السميع العليم.
(ألقيت هذه المحاضرة في مسجد فاطمة الجسار بمنطقة الشهداء)