حافظ القطاع العقاري الكويتي خلال الربع الثاني من عام 2026 على مكانته كأحد أبرز القطاعات غير النفطية، مدعوما باستقرار البيئة الاقتصادية المحلية، ومتانة القطاع المصرفي، واستمرار الطلب على مختلف الأنواع العقارية.
وأظهرت بيانات الربع الثاني من 2026 استمرار حالة الزخم، حيث بلغ عدد الصفقات العقارية المتداولة 1494 صفقة في الربع الثاني بقيمة إجمالية قدرها 907.5 ملايين دينار، برغم انخفاضها بنسبة 11.4% عن الربع الأول من 2026، فيما ارتفع عدد الصفقات بنسبة 12.8% للفترة نفسها، مع بقاء القطاع السكني الأكثر نشاطا من حيث قيمة وعدد الصفقات، بينما ساهمت فئات العقارات المطلة على الشريط الساحلي وفئة المخازن في تعزيز القيمة الإجمالية للتداولات، مدفوعة بارتفاع قيمة التداولات المسجلة فيها.
وجاء هذا الأداء مدعوما بنمو النشاط غير النفطي، واستمرار الإنفاق الرأسمالي والمشروعات الحكومية ضمن خطة التنمية ورؤية الكويت 2035، إلى جانب قوة السيولة المصرفية ونمو الائتمان العقاري.
ورغم تأثر السوق بعوامل خارجية مثل التوترات الجيوسياسية والتقلبات غير المسبوقة في أسعار النفط وترقب مسار السياسة النقدية عالميا، فإن القطاع العقاري قد أظهر مرونة واضحة بفضل الطلب المحلي وتحسن ثقة المستثمرين، كما تعززت النظرة المستقبلية الإيجابية بفعل الإصلاحات التشريعية المحتملة، خاصة تطوير التمويل العقاري والحديث عن قانون الرهن العقاري، بما يدعم استمرار النشاط العقاري خلال الفترة المقبلة ضمن مسار أكثر توازنا.
وبقيت قيمة التداولات عند مستوى متوسط، بانخفاض قيمتها في الربع الثاني من 2026 بنسبة 14.3% عن المستوى المرتفع الذي شهده في الفترة نفسها من العام الماضي، وما زالت فئات الشريط الساحلي والمخازن تشهد نشاطا ملحوظا، مع ارتفاع محدود لقيمة تداولات السكن الخاص. ويلاحظ أيضا زيادة محدودة في الطلب على العقارات المختلفة، متمثلة في عدد الصفقات المتداولة، بنسبة 2.1% على أساس سنوي، مدفوعة بزيادة محدودة في الطلب على فئة السكن الخاص، في حين تضاعف الطلب على فئتي العقار التجاري والمخازن، بينما تراجع الطلب على فئة العقار الاستثماري وباقي القطاعات العقارية على أساس سنوي.
وقال المدير التنفيــذي للتقييـــم العقاري في بيت التمويــل الكويتي م. حمد الحساوي، إن تداولات القطاعات العقارية خلال الربع الثاني من العام الحالي أظهرت الأهمية التي يتمتع بها قطاع السكن الخاص على مستوى حركة السوق العقاري، وما يمثله هذا القطاع من مكانة لدى المتداولين وفي مجمل حركة التداولات، حيث قارب على تمثيل نحو نصف حجم التداولات.
وأوضح الحساوي في تصريح صحافي، أن تداولات السكن الخاص مثلت نسبة 47% من إجمالي تداولات العقار، بزيادة ملحوظة عن حصة شكلت 38.5% في الربع السابق، وتحتل بهذا المرتبة الأولى في الربع الثاني من 2026. وبقيت مساهمة العقار الاستثماري في المرتبة الثانية بين القطاعات العقارية، بحصة استحوذت على 31.6% من التداولات في الربع الثاني من 2026، مقابل حصة مثلت 28.5% في الربع الأول من 2026، تليها تداولات العقار التجاري في المرتبة الثالثة، مستحوذة على حصة انخفضت إلى 12.4% في الربع الثاني، مقابل 21.0% من إجمالي التداولات في الربع الأول من 2026.
وشكلت التداولات على باقي فئات العقارات 8.9% من التداولات، مدفوعة بنشاط التداولات على فئة المشاتل الزراعية، التي شكلت وحدها 3.2% من إجمالي التداولات، يليها التداولات العقارية على فئة المخازن بحصة قدرها 3% من التداولات العقارية، ومثلت تداولات الشريط الساحلي نحو 2.6%، في حين شكلت تداولات العقار الحرفي 0.1% من إجمالي قيمة التداولات العقارية في الربع الثاني من 2026.
في السياق ذاته، أشار التقرير إلى ارتفاع قيمة التداولات التي يتم تجميعها على أساس شهري خلال الربع الثاني من 2026 عن الربع السابق له، مدفوعة بزيادة قيمة التداولات في السكن الخاص إلى حوالي 426.6 مليون دينار في الربع الثاني من 2026، بزيادة 8.2% على أساس ربع سنوي، مع ارتفاع الطلب عليه إلى 1106 صفقات بنسبة 23.3% للفترة نفسها.
في حين انخفضت تداولات العقار الاستثماري إلى 287.1 مليون دينار في الربع الثاني من 2026 بنسبة 1.6%، مع انخفاض ربع سنوي للطلب عليه، مسجلا 328 صفقة بنسبة 1.8%، كما انخفضت قيمة التداولات على فئة العقار التجاري، مسجلة 112.9 مليون دينار بنسبة 47.4% على أساس ربع سنوي، برغم زيادة حجم الطلب على هذه الفئة من العقارات إلى 45 صفقة بنسبة 7.1%. وزادت قيمة التداولات على فئة عقارات الشريط الساحلي إلى نحو 23.5 مليون دينار من خلال 4 صفقات في الربع الثاني من 2026، ويلاحظ زيادة بأكثر من الضعف في قيمتها التي سجلت في الربع الأول من 2026، فيما انخفضت قيمة التداولات على فئة العقارات الحرفية إلى 700 ألف دينار، في حين وصلت إلى مستوى استثنائي في فئة المخازن، إذ سجلت 27.5 مليون دينار من خلال 8 صفقات في الربع الثاني من 2026.
التقييم العقاري
أكد حمد الحساوي أن التقييم العقاري يمثل جانبا مهما من النشاط العقاري ويشمل عدة مستويات، ويساهم في انسياب عمليات التمويل وتنظيم المعاملات في السوق على أسس من الشفافية والاعتبارات المهنية والتقييم العادل الذي يأخذ بعين الاعتبار الحقائق والتطورات على أرض الواقع، مشددا على تميز القدرات البشرية العاملة والاحترافية في مجال التقييم العقاري في بيت التمويل الكويتي، مما يعزز دائما الثقة الكبيرة التي يوليها العملاء بمختلف أنواعهم لأعمال التقييم العقاري التي يحققها، بالإضافة إلى متانة البناء التنظيمي الذي يسفر عن أفضل أداء على مستوى السوق. وأضاف أن ذلك جعل بيت التمويل الجهة المفضلة في مجال التقييم العقاري المهم لجميع القطاعات، بخبرة عريقة في المجال العقاري وموثوقية وحيادية وشفافية، باعتبار بيت التمويل جهة تقييم معتمدة، لديها قاعدة بيانات كبيرة وجهاز فني «هندسي وقانوني ومحاسبي» يقوم عمله على دراسات وتقارير عقارية ومتابعة للسوق وتطوراته.