تابع الملايين حول العالم بانبهار وشغف الكسوف الكلي النادر للشمس، وهو الحدث الفلكي الأبرز حتى الآن خلال 2026، إذ شمل مناطق واسعة من أوروبا وصولا إلى غرينلاند وأيسلندا، وهو الأول من نوعه الذي تشهده القارة العجوز منذ العام 2006.
ووصفت وزيرة العلوم الإسبانية ديانا مورانت، في تصريح لإذاعة «آر إن إي» العامة، هذا الحدث بأنه «أشبه بعيد ميلاد لا يأتي إلا مرة كل مائة عام».
أما عالمة الفلك البريطانية لوسي غرين، التي تصف نفسها بأنها «مطاردة للكسوفات»، فاعتبرت أنه «تجربة مؤثرة للغاية».
وعبر التاريخ، أثارت ظاهرة الكسوف مشاعر الدهشة والخوف والإجلال، لما تحمله من تعطيل مؤقت للمسار المعتاد للطبيعة. وخلال الكسوف الكلي، يلقي اصطفاف الشمس والقمر ظلا ينشئ حالة شبيهة بالشفق، تنخفض خلالها درجات الحرارة وتتخذ الظلال زوايا غير مألوفة، فيما تلجأ بعض الحيوانات إلى النوم كأن الليل قد حل.
ومن شأن هذه الظاهرة أن توفر للعلماء فرصة لدراسة الغلاف الجوي للشمس وطبقتها الخارجية، في إطار جهودهم لفهم مزيد من الأسرار المتعلقة بالرياح الشمسية والمجال المغناطيسي للشمس.
وفي إسبانيا، يتم الاعتماد على السياحة المرتبطة بالكسوف لتحقيق دفعة اقتصادية، لا سيما في المناطق الريفية الشمالية التي تعاني تراجع أعداد السكان.
وقد توقعت وزارة الاقتصاد الإسبانية أن يحصد الاقتصاد الوطني نحو 347 مليون يورو (400 مليون دولار)، مع استقطاب أكثر من 446 ألف سائح إضافي إلى المناطق الرئيسة الواقعة على مسار الكسوف.
وقال عالم الفيزياء الفلكية البريطاني غراهام جونز لوكالة فرانس برس إن «مسار الكسوف الكلي ضيق للغاية، إذ لا يتجاوز عرضه بضع مئات من الكيلومترات». وأضاف: «هذا ما يجعل إسبانيا مميزة جدا، إذ يمر مسار الكسوف الكلي عبر شبه الجزيرة الإسبانية مباشرة».
كذلك، وجدت قرى هادئة لا تندرج عادة ضمن الوجهات السياحية نفسها فجأة في مواجهة تدفق كبير من هواة متابعة الكسوف القادمين من مختلف أنحاء العالم.
ففي بلدة بينافينتي الصغيرة في شمال غرب البلاد، التي تتمتع بظروف مثالية لرؤية الكسوف الكلي، نفدت أماكن الإقامة بالكامل.
وقالت لورا ديل تيسو، الموظفة في مكتب السياحة المحلي، لوكالة فرانس برس: «لم تشهد قط هذا العدد من السياح الأجانب».
وخصصت البلديات نقاطا لمراقبة الظاهرة، فيما عززت الإجراءات الأمنية وموارد الطوارئ والنقل، لاحتواء الازدحام خلال أول كسوف كلي للشمس تشهده إسبانيا القارية منذ أكثر من قرن.
ومن المتوقع أن يعبر كسوف كلي آخر جنوب إسبانيا وشمال إفريقيا في أغسطس 2027، فيما ستشهد شبه الجزيرة الأيبيرية العام 2028 كسوفا حلقيا للشمس، وهي ظاهرة لا يحجب فيها القمر الشمس بالكامل، فتظهر على شكل «حلقة من النار».