قال الرئيس التنفيذي لشركة الكويت للتأمين زميل جمعية الخبراء الاكتواريين عضو الأكاديمية الأميركية للاكتواريين سامي شريف ان قطاع التأمين شهد خلال السنوات الأخيرة تغيرا كبيرا في البيئة التشريعية والرقابية، ولم يعد الأمر يقتصر على صدور قانون جديد بين فترة وأخرى، بل أصبحنا أمام تدفق متسارع من القوانين واللوائح والقرارات والتعاميم، ترافقه مفاهيم وممارسات لم تكن جزءا من العمل التأميني اليومي في السابق.
وأضاف شريف «المشكلة ليست في كثرة التشريعات بحد ذاتها، فالرقابة ضرورية لحماية حملة الوثائق وسلامة السوق، التحدي الحقيقي يكمن في سرعة الانتقال من بيئة اعتادت ممارسة معينة لسنوات إلى بيئة أصبحت فيها الممارسة ذاتها مقيدة أو حتى محظورة. ولعل أبسط مثال على ذلك سداد أقساط التأمين، فقد كان من الطبيعي أن يحضر العميل إلى شركة التأمين ويدفع قسط وثيقته نقدا. أما اليوم، فقد تغيرت النظرة إلى التعاملات النقدية نتيجة متطلبات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وأصبحت وسيلة الدفع ومصدر الأموال وهوية صاحبها والعلاقة بين الدافع والمتعاقد جزءا من منظومة الامتثال».
وأوضح انه عند وقوع مخالفة رقابية، قد يكون الانطباع الأول أن هناك تقصيرا أو تجاهلا للقانون. ولكن المخالفة قد تنشأ أحيانا عن عدم اكتمال استيعاب التحول الذي طرأ على البيئة الرقابية. فهناك فرق بين أن تصل التعليمات الجديدة إلى الموظف وبين أن يفهمها، وفرق آخر بين أن يفهمها وبين أن تتحول إلى ممارسة يومية، وقد يقرأ الموظف تعميما جديدا، ثم يعود بعد أسابيع، من دون قصد، إلى الأسلوب الذي مارسه طوال سنوات، القوانين قد تتغير في يوم واحد، أما السلوك المؤسسي فلا يتغير بالسرعة نفسها.
وزاد شريف «دخلت الصناعة مصطلحات تحمل وراءها مفاهيم رقابية متكاملة: «اعرف عميلك»، المستفيد الحقيقي، مصدر الأموال، تضارب المصالح، حماية العميل، الإفصاح، ملاءمة المنتج، حماية البيانات والحوكمة والخطر هو التعامل معها باعتبارها مجرد نماذج جديدة، فـ «اعرف عميلك» ليس نموذجا يوقعه العميل ويحفظ في الملف، بل مفهوم يقوم على معرفة المؤسسة بمن تتعامل معه، ولماذا تتم العملية، ومن المستفيد الحقيقي منها، وبالمثل، فإن حماية العميل لا تعني إضافة فقرة إلى وثيقة التأمين، بل تمتد إلى تصميم المنتج وتسويقه وشرحه ووضوح استثناءاته والتعامل مع المطالبات والشكاوى».