أعلنت الولايات المتحدة الأميركية «الحسم الاقتصادي» ضد إيران، مشددة على احتفاظها بـ«كل الخيارات» إذا واصلت طهران رفض التوصل إلى اتفاق يتضمن تخليها عن طموحاتها النووية، فيما وصلت حاملة الطائرات «جورج واشنطن» إلى المنطقة. وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن العزلة الاقتصادية التي ستفرضها الولايات المتحدة على إيران «ستكون الأكبر في التاريخ».
وأضاف بيسنت: سنفرض أقسى العقوبات على طهران وستؤدي إلى انهيار النظام. وتابع: حان الوقت للحلفاء وبقية العالم للتوقف عن التعامل مع النظام الإيراني.
وفيما يخص مضيق هرمز، قال وزير الخزانة الأميركي: «نتحكم في مضيق هرمز وهناك كميات كبيرة من النفط تعبر المضيق».
ونقلت مجلة «بوليتيكو» الأميركية عن مسؤول رفيع في البيت الأبيض، لم تسمه، قوله، أمس، إن الرئيس دونالد ترامب يركز الآن بالدرجة الأولى على خنق إيران اقتصاديا، مشيرا إلى أنه «لا يوجد حديث عن تصعيد عسكري ضد إيران في الوقت الراهن».
كما نقلت قناة «الحرة» عن مسؤول في الإدارة الأميركية لم تكشف هويته، قوله إنه لدى الرئيس الأميركي «العديد من الأدوات» التي يمكنه تشديد استخدامها خلال الأسابيع والأشهر المقبلة ضد طهران، لافتا إلى أن العقوبات الأميركية والحصار الاقتصادي أضعفا الاقتصاد الإيراني بشدة.
جاء ذلك بعدما أعلن الرئيس ترامب ما وصفه بـ «يوم الحسم الاقتصادي» ضد إيران، متوعدا بحملة غير مسبوقة لعزل اقتصادها ومعاقبة الدول والشركات والبنوك التي تواصل منح طهران منفذا إلى التجارة والتمويل العالميين.
وكتب ترامب على منصته للتواصل الاجتماعي «تروث سوشيال»: «لم يمنح أحد إيران فرصة أكبر مني لعقد اتفاق. وللأسف، فقد أضاعوا هذه الفرصة. لذلك، أعلن عن أشد عملية اقتصادية سحقا على الإطلاق ضد أي دولة، ستكون هذه حربا اقتصادية وعزلة على نطاق غير مسبوق. لقد دمر أسطولهم البحري، وقطع سلاحهم الجوي، وأصبحت مصانعهم العسكرية ركاما، وعملتهم لا قيمة لها، وبلادهم على حافة الانهيار».
وأضاف: «كما أعلن أن أي دولة تسمح لمؤسساتها المالية أو شركاتها أو مطاراتها أو هيئاتها الحكومية بتقديم أي نوع من الدعم لإيران ستواجه عواقب اقتصادية وخيمة. تهريب النفط، وخطوط المقايضة، والتحويلات النقدية، ومكاتب الصرافة، وسجلات السفن، والشركات الوهمية - يجب أن يتوقف كل هذا الآن. أنتم تعرفون أنفسكم».
وتابع: «سيكون هذا يوما حاسما اقتصاديا، ونحتاج إلى وقوف جميع حلفائنا إلى جانب الولايات المتحدة الأميركية لعزل التهديد الإيراني وهزيمته. هؤلاء المتطرفون على وشك الانهيار، وهذه الإجراءات التاريخية ستشلهم وتقضي على قدرتهم على بث الرعب في جميع أنحاء العالم. لن تمتلك إيران أبدا سلاحا نوويا».
في غضون ذلك، أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) وصول حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» إلى منطقة العمليات في الشرق الأوسط. وقالت «سنتكوم» في منشور على حسابها الرسمي بمنصة «إكس» إن ذلك يأتي «ضمن مهمة مقررة سابقا» لحاملة الطائرات هذه.
في المقابل، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن الحرب الاقتصادية التي توعد الرئيس ترامب بإطلاقها ضد بلاده «ما هي إلا محاولة لصرف الأنظار عن المشاكل الاقتصادية في الولايات المتحدة»، محذرا من أن «أي ضغط إضافي على طهران سيفشل».
وأضاف عراقجي في منشور على حسابه الرسمية بمنصة «إكس»، إن «ما يسمى بيوم النصر الاقتصادي ليس إلا تشتيتا للانتباه عن أزمة أميركا نفسها»، مضيفا أن التمسك بهذه السياسات فاشلة «لن يجلب سوى المزيد من العداء من جانب الإيرانيين».
من جهته، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان إن فرض العقوبات وممارسة الضغط لن يكونا مفيدين في حل القضية الإيرانية.
وأوضح لين جيان، خلال مؤتمر صحافي، أمس، أن بكين تدعو الأطراف المعنية إلى اتخاذ خطوات مسؤولة والعمل على حل القضية من خلال الوسائل السياسية والديبلوماسية.
في هذه الأثناء، أكد وزير خارجية سلطنة عمان بدر البوسعيدي ونظيره الياباني توشيميتسو موتيغي أهمية التوصل إلى اتفاق نهائي وحل سياسي يفضي إلى خفض التوترات في المنطقة.
وشدد الوزيران في مؤتمر صحافي مشترك عقد في العاصمة العمانية مسقط على ضرورة تكثيف الجهود الدولية لضمان حرية الملاحة البحرية في مضيق هرمز وفق القانون الدولي وضمان انسيابية حركة النقل البحري وإمدادات الطاقة.
وأكد وزير الخارجية العماني ان تحقيق أمن مستدام في مضيق هرمز يتطلب إحلال سلام دائم في المنطقة، مشددا على أن السلطنة ترفض المزيد من التصعيد أو الصراع.
وقالت وكالة الأنباء العمانية الرسمية «أونا» في بيان إن الوزير البوسعيدي شدد على أن سلطنة عمان عازمة على مواصلة العمل مع جميع الشركاء الدوليين لدعم الحوار والعدالة والحلول السلمية، مشيرا إلى أن الشراكات القائمة على الثقة والواقعية والديبلوماسية تكتسب أهمية متزايدة في ظل حالة عدم اليقين التي تشهدها المنطقة والعالم.
من جانبه، قال وزير الخارجية الياباني إن الوضع المتعلق بالولايات المتحدة وإيران يشهد «مرحلة حرجة للغاية».