علي إبراهيم
أظهرت تداولات بورصة الكويت خلال الأسبوع المنتهي تحسنا واضحا في مستويات النشاط والسيولة، وسط عودة ملحوظة لشهية المستثمرين نحو التداول، بالتزامن مع ارتفاع أحجام الأسهم المتداولة وعدد الصفقات، الأمر الذي يعكس تحسن الزخم في السوق واتساع قاعدة النشاط لتشمل الأسهم القيادية إلى جانب أسهم الشركات الصغيرة والمتوسطة.
وارتفعت السيولة المتداولة بنسبة 37%، بما قيمته 127.63 مليون دينار، لتصل إلى 472.59 مليون دينار خلال الأسبوع، مقارنة بـ 344.95 مليون دينار في الأسبوع السابق، لتسجل بذلك زيادة ملحوظة في تدفقات الأموال وتؤكد تحسن شهية المتداولين. وزاد حجم التداول بنحو 39.5%، ليصل إلى 1.786 مليار سهم، مقابل نحو 1.28 مليار سهم في الأسبوع السابق، بزيادة تقارب 499 مليون سهم، وهو ما يعكس ارتفاع الإقبال على التداول وتوسع حركة التعاملات على مختلف مكونات السوق.
وارتفع عدد الصفقات المنفذة بنسبة 22.8%، ليصل إلى نحو 117.465 ألف صفقة خلال الأسبوع، مقابل 95.647 ألف صفقة في الأسبوع السابق، بزيادة قدرها 21.819 ألف صفقة، بما يعكس ارتفاع مشاركة المستثمرين وتنامي النشاط على عدد أكبر من الأسهم.
وتماسكت القيمة السوقية للأسهم المدرجة بشكل لافت رغم ارتفاع النشاط، إذ بلغت نحو 52.765 مليار دينار في نهاية الأسبوع، مقارنة بـ 52.888 مليار دينار في نهاية الأسبوع السابق، بتراجع محدود لا يتجاوز نحو 123 مليون دينار أو 0.23%، وهو ما يشير إلى قدرة السوق على استيعاب ارتفاع التداولات دون تعرض القيمة الرأسمالية لضغوط كبيرة.
السوق الأول وعلى مستوى السوق الأول، ارتفعت السيولة المتداولة بنسبة 32.5%، بما قيمته 63.76 مليون دينار، لتصل إلى 259.6 مليون دينار، مقارنة بـ195.84 مليون دينار في الأسبوع السابق، ليواصل سوق الاسهم القيادية جذب جانب مهم من السيولة، مدعوما باستمرار الاهتمام بالأسهم ذات الأوزان والقيم السوقية الكبيرة.
وارتفع حجم الأسهم المتداولة في السوق الأول بنسبة 52.5%، ليصل إلى نحو 742.5 مليون سهم، مقابل 486.79 مليون سهم في الأسبوع السابق، بزيادة بلغت نحو 255.7 مليون سهم، في مؤشر على تحسن النشاط على الأسهم القيادية واتساع نطاق التداولات داخل هذا السوق.
كما ارتفع عدد الصفقات في السوق الأول بنسبة 18%، بما يعادل 7.798 آلاف صفقة، ليصل إلى 51.011 ألف صفقة، مقارنة بـ 43.213 ألف صفقة في الأسبوع السابق، الأمر الذي يعكس زيادة واضحة في وتيرة التعاملات على الأسهم القيادية.
السوق الرئيسي وفي المقابل، برز السوق الرئيسي بصورة لافتة خلال الأسبوع، بعدما ارتفعت السيولة المتداولة فيه بنسبة 42.8%، بما قيمته 63.86 مليون دينار، لتصل إلى 212.97 مليون دينار، مقارنة بـ149.108 مليون دينار في الأسبوع السابق. وسجل السوق الرئيسي أيضا ارتفاعا في حجم الأسهم المتداولة بنسبة 30.3%، لتصل إلى نحو 1.043 مليار سهم، مقابل 800.837 مليون سهم في الأسبوع السابق، بزيادة تقارب 242.97 مليون سهم، فيما ارتفع عدد الصفقات بنسبة 26.7%، ليصل إلى 66.455 ألف صفقة، مقابل 52.434 ألف صفقة في الأسبوع السابق.
ويكتسب نمو نشاط السوق الرئيسي أهمية خاصة، باعتباره يضم شريحة واسعة من أسهم الشركات الصغيرة والمتوسطة، بما يعني أن تحسن التداولات لم يقتصر على الأسهم القيادية في السوق الأول، وإنما امتد إلى شريحة أكبر من الشركات المدرجة. ويعكس هذا الأداء تحسنا في شهية المستثمرين تجاه الأسهم الصغيرة والمتوسطة، مع توجه جزء من السيولة إلى هذه الأسهم بحثا عن فرص استثمارية وعوائد رأسمالية، وهو ما أسهم في رفع مستويات التداول والصفقات في السوق الرئيسي بصورة تفوق نسب النمو المسجلة في السوق الأول على مستوى السيولة والصفقات. وتشير المقارنة بين السوقين إلى أن السيولة الإضافية التي دخلت السوق خلال الأسبوع توزعت بصورة شبه متوازنة بين السوق الأول والسوق الرئيسي، إذ زادت سيولة السوق الأول بنحو 63.76 مليون دينار، مقابل ارتفاعها في السوق الرئيسي بنحو 63.86 مليون دينار، بما يعكس اتساع وتيرة التداول وعدم تركّز النشاط في فئة محددة من الأسهم.
ويعزز ذلك من الصورة الإيجابية لأداء بورصة الكويت، خصوصا أن ارتفاع السيولة تزامن مع نمو أحجام التداول والصفقات، وليس نتيجة تحركات محدودة في عدد قليل من الأسهم، كما أن تماسك القيمة السوقية بالقرب من مستوياتها السابقة يشير إلى استقرار نسبي في أسعار الأسهم رغم ارتفاع وتيرة المضاربات والتداولات. ويأتي هذا النشاط في وقت تواصل السوق الاستفادة من تحسن المعنويات الاستثمارية وارتفاع شهية المستثمرين أما النتائج الإيجابية للشركات وفرص إعادة بناء المراكز الاستثمارية، إلى جانب زيادة الإقبال على الأسهم التي تتمتع بفرص نمو أو توزيعات نقدية جيدة.
ويبدو أن بورصة الكويت تدخل مرحلة أكثر نشاطا، مع ارتفاع السيولة وتوسع قاعدة التداول، وهو ما قد يوفر أرضية أفضل لاستمرار الزخم خلال الفترة المقبلة، خصوصا إذا تواصلت المحفزات المتعلقة بالنتائج المالية والتوزيعات او حدوث أي تغير إيجابي في الأوضاع الجيوسياسية بالمنطقة.