لم يعد سور الصين العظيم والباندا العملاقة وحدهما ما يجذب السياح الأجانب إلى الصين، ففي النصف الأول من العام الحالي، استقبلت الصين 22.9 مليون سائح أجنبي، بزيادة نسبتها 20.4% على أساس سنوي، فيما يتجه المزيد من الزوار إلى اكتشاف وجه آخر للصين، من خطوط الإنتاج الذكية وعروض الروبوتات إلى منصات إطلاق الصواريخ إلى الفضاء الخارجي.
ومـــع ذلـــك، تتحــول التكنولوجيا والصناعة تدريجيا إلى محطات جديدة على خريطة السياحة في البلاد.
ويختار عدد متزايد من السياح الأجانب جولات المصانع للتعرف عن قرب على الصين. وتتكرر مشاهد مماثلة في عدد لا يحصى من ورش العمل المنتشرة في دلتا نهر اليانغتسي ودلتا نهر اللؤلؤ والمناطق الداخلية والساحلية.
كما أصبحت مصانع مركبات الطاقة الجديدة من أبرز المحطات في برامج السياحة التكنولوجية لكثير من الزوار الأجانب. وتثير مشاهد التعاون بين الإنسان والآلة على خطوط الإنتاج، إلى جانب خروج سيارة جديدة من خط التجميع كل 76 ثانية، دهشة الزوار وإعجابهم.
ومنذ فتح مصنع إحدى شركات المركبات العاملة بالطاقة الجديدة للجولات العامة في مارس 2024، استقبل أكثر من 250 ألف زائر، ليصبح وجهة بارزة لعشاق السياحة التكنولوجية.
وقد عاد سائح بريطاني إلى مدينة نينغبوه بمقاطعة تشجيانغ شرقي الصين بعد أكثر من عقدين. وبدلا من زيارة المقاصد السياحية، قام بجولة في خطوط إنتاج الأجهزة المنزلية للمطبخ ومصانع المقابس الذكية وورش إنتاج مركبات الطاقة الجديدة وشركة متخصصة في اختبار الرقائق الإلكترونية.
وشارك هذا السائح على حسابه في منصات التواصل الاجتماعي انطباعاته أمام الكاميرا، قائلا: «يخرج جهاز شفاط المطبخ أو غسالة الأطباق من خط التجميع كل 25 ثانية. ويجري تصنيع ستة طرازات من السيارات على خط إنتاج واحد»، مضيفا: «قبل عشرين عاما، كانت عبارة (صنع في الصين) ترمز إلى الأسعار المنخفضة، لكن بعد هذه الزيارات، أعتقد أن هذا الشعار بات يحمل معنى مختلفا».
كذلك، أصبحت مشاهدة عرض للروبوتات الذكية إحدى أكثر اللحظات أهمية في رحلات الكثير من الزوار الأجانب. فالروبوتات الشبيهة بالبشر لا تكتفي بعزف الآلات الموسيقية ولعب تنس الطاولة، بل يمكنها أيضا محاكاة مهام مراقبة حركة المرور، وحتى خوض مباريات في «الملاكمة الحرة».
ومنذ يونيو الماضي، دخلت مدينة «هاينان الفضائية» فترة تشهد عمليات إطلاق متكررة للصواريخ، ما أدى إلى ارتفاع مستمر في أعداد السياح الأجانب القادمين إلى الصين خصيصا لمشاهدة عمليات الإطلاق.
وبفضل جداول الإطلاق المنتظمة والمشاهد المذهلة في الموقع، بات عدد متزايد من هواة الفضاء حول العالم يصنف مدينة ونتشانغ كإحدى أبرز الوجهات لمتابعة إطلاق الصواريخ. وتمتد السياحة التكنولوجية في الصين أيضا إلى مواقع صناعية قديمة فقدت وظيفتها الأصلية، لكنها لا تزال نابضة بالحياة. ففي العاصمة بكين، تجمع حديقة شوقانغ ثلاث طبقات من الذاكرة والرواية: إرث صناعة الصلب الممتد لمائة عام، وتراث الألعاب الأولمبية الشتوية، وإحياء الثقافة الصناعية. وأصبحت الحديقة بوابة حيوية تتيح للزوار الأجانب التعرف على مسار التحول الصناعي في الصين.