علي إبراهيم
أكدت وكيل وزارة التجارة والصناعة بالتكليف مروة الجعيدان أن قانون مكافحة التستر التجاري يمثل امتدادا لمسيرة تشريعية، وأن تطور بيئة الأعمال وتنوع صور الممارسة الاقتصادية استدعى وضع إطار قانوني متكامل يتعامل بصورة مباشرة مع حالات تمكين الغير من ممارسة نشاط اقتصادي بالمخالفة للقانون، أو استخدام الرخص والسجلات والأسماء التجارية كغطاء قانوني، أو الالتفاف على نسب الملكية المقررة قانونا.
وأضافت الجعيدان خلال ندوة حول قانون مكافحة التستر التجاري، استضافتها غرفة تجارة وصناعة الكويت، أن منظومة مكافحة التستر التجاري لا تنفصل عن الجهود الوطنية الأوسع في مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، مبينة أن إخفاء الشخص الحقيقي الذي يملك أو يسيطر أو ينتفع من النشاط الاقتصادي قد يفتح المجال أمام توظيف الشركات والكيانات القانونية في غير أغراضها، سواء لإخفاء الملكية الحقيقية أو تمرير الأموال أو إبعاد النشاط الفعلي عن الرقابة القانونية والرقابية.
وذكرت أن قانون مكافحة التستر التجاري ومنظومة المستفيد الفعلي يكمل كل منهما الآخر، إذ تساعد بيانات المستفيد الفعلي في معرفة الشخص الحقيقي الذي يملك أو يسيطر على الكيان، بينما يحدد قانون مكافحة التستر التجاري ما إذا كانت هذه الملكية أو السيطرة أو الممارسة قد استخدمت بصورة تخالف القانون، وأن قانون مكافحة التستر التجاري يؤدي دورا مهما في دعم منظومة مكافحة غسل الأموال، من خلال تضييق نطاق الأنشطة التي تمارس خارج إطارها القانوني، وصعوبة استخدام الرخص أو الشركات أو الأسماء التجارية كواجهة تخفي الممارس الفعلي للنشاط أو المستفيد منه.
وأكدت أن العائد الإيجابي للمنظومة يعود على التاجر الملتزم قبل غيره، موضحة أن من يستخرج ترخيصه بصفته الحقيقية، ويسجل بياناته بدقة، ويمارس نشاطه في حدود ما رخص له، كان يواجه منافسة غير متكافئة من أنشطة تعمل خارج الإطار القانوني ولا تتحمل الكلفة ذاتها، مبينة أن ضبط هذه الممارسات يمثل إنصافا للتاجر الملتزم وإعادة للمنافسة إلى أساسها الصحيح القائم على جودة السلعة والخدمة.
وأشارت إلى أن وضوح الملكية والسيطرة ييسر الوصول إلى التمويل المصرفي، ويعزز قدرة الشركات الكويتية على الدخول في شراكات إقليمية ودولية تشترط معرفة المستفيد الفعلي، معتبرة أن السجل الواضح أصبح أصلا من أصول المنشأة وعنصرا في سمعتها التجارية، وليس عبئا إداريا، مؤكدة أن الهدف هو أن يصبح الامتثال ميزة تكتسب، وليس كلفة تتحمل.
وكشفت أن الكويت حققت تقدما ملموسا في تسجيل المستفيد الفعلي، إذ ارتفعت نسبة التسجيل إلى أكثر من 98% بين الكيانات المستهدفة، نتيجة حملات التوعية وتطوير الأنظمة الإلكترونية وربط الخدمات، إلى جانب رفع مستوى الامتثال والانتقال التدريجي من التوعية إلى الإنفاذ والتحقق.
بدوره، قال المدير العام المساعد لغرفة تجارة وصناعة الكويت عماد الزيد إن قانون مكافحة التستر التجاري حظي باهتمام استثنائي، سواء من أصحاب الاختصاص الاقتصادي والقانوني أو من المواطنين والمقيمين، من خلال الدراسات والمقالات والندوات ووسائل التواصل الاجتماعي.
وأضاف الزيد أن هذا الاهتمام يعكس أهمية التشريع ومساسه المباشر بمصالح شريحة كبيرة من أصحاب المشاريع الاقتصادية، لكنه في الوقت ذاته يفرض على المشرع حرصا موازيا للإحاطة بكل جوانب التستر التجاري وأبعاده وآثاره الاقتصادية والمجتمعية.
وبين أن قانون مكافحة التستر التجاري جاء استجابة لحاجة ملحة فرضتها الفجوة التي تعمقت على مر السنين بين الملكية المعلنة والملكية الحقيقية المستقرة للمشاريع الاقتصادية.
وأوضح أن القانون أحدث تحولا في التعامل مع التستر التجاري، من مجرد الإبطال المدني إلى التجريم القضائي المدعوم بعقوبات حاسمة، كما استهدف تعزيز قدرة الدولة على الرقابة والتمويل والتحصيل.
عماد الزيد: نجاح القانون يعتمد على اللائحة التنفيذية
رأى عماد الزيد أن القانون جاء «مقتصرا أكثر مما يجب» في مواده وصياغته وآلياته، ما يجعل نجاح إنفاذه يعتمد إلى حد كبير على اللائحة التنفيذية.
وأبدى تحفظا بشأن قدرة اللائحة التنفيذية على تحمل هذا العبء، خصوصا أن القانون لم يأت على ذكرها ولم يحل إليها بصورة واضحة.
كما أشار إلى أن الغرفة كانت تتمنى أن يمنح القانون المشاركين في ظاهرة التستر التجاري، قبل صدوره، فرصة كافية لتعديل أوضاعهم في ظل حماية واضحة من توقيع العقوبة بحقهم، وأعرب عن عدم رضا الغرفة عن المادة التاسعة المتعلقة بمكافأة المبلغين.
وأكد الزيد أن القانون يسد فراغا حقيقيا وخطيرا في التنظيم والجزاء، لكنه يحتاج إلى مزيد من التبصر في آثاره الاقتصادية والمجتمعية، حتى لا يترك آثارا سلبية، خصوصا على كفاءة واقتصاديات الأنشطة المهنية والخدمات الحرفية.