- الجسار: التبادل الثقافي إحدى أدوات الديبلوماسية الناعمة.. والكويت منفتحة على ثقافات الشعوب الأخرى
أسامة دياب
استضاف المركز الثقافي الصيني في الكويت فعالية «مذاقان على مائدة واحدة: تذوق الشاي والحلويات الصينية والكويتية»، ضمن فعاليات مهرجان صيف الكويت الثقافي الثامن عشر، في مبادرة جمعت بين تقاليد الضيافة في البلدين، وقدمت الشاي بوصفه جسرا للتواصل والتقارب الثقافي والإنساني.
ونظم الفعالية المركز الثقافي الصيني بالتعاون مع المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، بحضور الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب د. محمد الجسار، وسفير جمهورية الصين الشعبية لدى الكويت يانغ شين، ومدير المركز الثقافي الصيني ليو جين هونغ، إلى جانب أكثر من 150 شخصا من المهتمين بالثقافة والفنون والإعلام وثقافة الشاي.
وأكد الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب د. محمد الجسار أن فعالية مراسم صناعة الشاي الصيني تمثل ثمرة للتعاون والشراكة بين المجلس والجانب الصيني، وتعكس حرص الجانبين على تعزيز التبادل الثقافي والتواصل بين الشعبين الكويتي والصيني.
وقال الجسار، في كلمة خلال الفعالية، إن مراسم صناعة الشاي الصيني تتجاوز مجرد التعريف بطريقة إعداده وتقديمه، لتفتح نافذة على جانب أصيل من الثقافة الصينية، بما تحمله من طقوس وقيم توارثتها الأجيال عبر الزمن.
وأشار إلى أن تقديم مراسم الشاي الكويتي والعربي إلى جانب الشاي الصيني أظهر أوجه التشابه والترابط بين الثقافات، والعادات الإنسانية المشتركة التي تجمع الشعوب والحضارات رغم اختلاف البيئات والأزمان.
وأوضح أن الشاي في كثير من الثقافات ليس مجرد عادة يومية، وإنما وسيلة للتواصل ولقاء الناس وتقريب المسافات، إذ تجسد لحظة إعداده وتقديمه قيما إنسانية مشتركة، في مقدمتها الضيافة والاحترام والهدوء والحوار، وهي قيم تتجاوز حدود اللغة والجغرافيا.
وفي تصريح صحافي، شدد الجسار على أهمية التبادل الثقافي في تعزيز التعارف والتفاهم بين الشعوب، معتبرا أن مثل هذه الفعاليات تمثل نموذجا لـ «الديبلوماسية الناعمة»، التي تقرب الشعوب وتتيح لكل طرف التعرف إلى ثقافة الآخر وعاداته وتقاليده. وقال إن معرفة عادات الشعوب وثقافاتها تساعد على فهم الاختلاف بدلا من التعامل معه باعتباره مصدر غموض أو تباعد، مشيرا إلى أن عرض مراسم الشاي الصينية بصورة مباشرة، وشرح تاريخها ودلالاتها، يمنح الجمهور فهما أعمق للحضارة التي نشأت فيها.
وأضاف أن وجود مختصين في الثقافة الصينية للحديث عن تاريخ الشاي وطرق إعداده وانتقاله من الصين إلى مناطق مختلفة من العالم، وصولا إلى العالم العربي، يحول الفعالية من مجرد مشاهدة إلى تجربة ثقافية متكاملة.
وأكد أن هذا النوع من التبادل يعزز الشعور بأن الشعوب، رغم اختلافاتها، تنتمي إلى عالم واحد، مشيرا إلى أن المجلس يشجع بقوة تنظيم مثل هذه الأنشطة التي تفتح المجال أمام التعارف وتقدير الثقافات المختلفة.
ولفت الجسار إلى أن انفتاح الكويتيين على ثقافات الشعوب الأخرى شغف قديم ومتجذر، ارتبط بتاريخ الكويت التجاري ورحلات أهلها إلى الهند وشرق أفريقيا وغيرها من المناطق، مؤكدا أن هذا الانفتاح استمر حتى اليوم، وأصبح السفر واكتشاف الثقافات الجديدة جزءا من اهتمام المجتمع الكويتي. من جانبه، أكد سفير جمهورية الصين الشعبية لدى الكويت يانغ شين أن التبادل الثقافي يشكل جسرا يربط بين قلوب شعبي البلدين، ويسهم في تعزيز التواصل والتفاهم بينهما.
وقال إن هذا العام يصادف الذكرى الـ55 لإقامة العلاقات الديبلوماسية بين الكويت والصين، مشيرا إلى أن البلدين نجحا خلال العقود الماضية في بناء تعاون مثمر في مختلف المجالات، استنادا إلى الاحترام المتبادل والمساواة والمنفعة المشتركة.
وأوضح أن الثقافة تحتل مكانة خاصة في العلاقات الثنائية، لافتا إلى أن الشاي يمثل أحد أبرز عناصر الحضارة الصينية، ويحمل إرثا يمتد لآلاف السنين، كما يرمز إلى الانسجام والتسامح وتلاقي الجمال في التنوع.
وأشار إلى أن المأكولات والحلويات تمثل بدورها إحدى أكثر الوسائل حيوية للتعبير عن هوية الشعوب وحضاراتها، مؤكدا أن الفعالية أتاحت للحضور فرصة التعرف إلى فنون الشاي والحلويات في الصين والكويت، واستشعار القيم المشتركة بين الثقافتين.
وأشاد بالتعاون الوثيق بين المركز الثقافي الصيني والمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، مؤكدا أن هذا التعاون أسهم خلال السنوات الماضية في إثراء التبادل الثقافي والإنساني وتعزيز الأساس الشعبي للصداقة بين البلدين.
وفي تصريح صحافي، وصف يانغ شين الفعالية بأنها نافذة للتعريف بالثقافة الصينية العريقة وتعزيز الصداقة بين الصين والكويت والعالم العربي، مؤكدا أن الشاي لا يمثل مجرد مشروب في الثقافة الصينية، وإنما وسيلة للتواصل والتقارب بين الشعوب.
وأعرب عن تطلع بلاده إلى توسيع التعاون مع الكويت في مختلف المجالات، خصوصا الثقافية، مؤكدا أن مثل هذه المبادرات تسهم في تعزيز التفاهم المتبادل وتقريب الشعبين. وحول إقبال الكويتيين على زيارة الصين بعد تطبيق سياسة الإعفاء من التأشيرة، قال إن عدد الكويتيين الذين دخلوا الصين العام الماضي تضاعف مقارنة بالفترة السابقة على تطبيق السياسة.
وأوضح أن الظروف الأمنية الإقليمية أثرت في حركة الطيران خلال الفترة الحالية، ولذلك لا تتوافر لديه أرقام محدثة للعام الحالي، لكنه أعرب عن توقعاته باستمرار ارتفاع أعداد الكويتيين المتوجهين إلى الصين، سواء للسياحة أو الأعمال أو التسوق أو الدراسة.
بدوره، أكد مدير المركز الثقافي الصيني في الكويت ليو جين هونغ أن الفعالية تمثل فرصة لتعزيز التبادل الثقافي بين البلدين من خلال الشاي، باعتباره أحد أبرز عناصر الضيافة والتواصل في الثقافتين الصينية والكويتية.
وقال إن المركز يسعد باستخدام الشاي جسرا للتعريف بثقافتي البلدين، موضحا أن الشعب الصيني اعتاد منذ آلاف السنين استقبال الضيوف بالشاي وبناء علاقات الصداقة حول مائدته، الأمر الذي أسهم في تشكيل ثقافة شاي غنية ومتنوعة.