جذبت صناديق المؤشرات المتداولة (ETF) المرتبطة بالذهب و«بيتكوين» تدفقات قياسية بلغت 7 مليارات دولار خلال آخر 5 جلسات تداول، في مؤشر على تنامي توجه المستثمرين نحو الأصول البديلة للتحوط من ضعف الدولار والمخاوف المرتبطة بتزايد الدين الحكومي الأميركي ومسار أسعار الفائدة والعوائد طويلة الأجل.
واستحوذت صناديق الذهب و«بيتكوين» على جانب كبير من تلك السيولة، إذ استقطب صندوق «GLD» للذهب نحو 3.4 مليارات دولار، فيما تدفق نحو 1.5 مليار دولار إلى صندوق «IBIT» التابع
لـ «بلاك روك» والمستثمر في «بيتكوين».
وتعكس التدفقات عودة ما يعرف في الأسواق ب«رهان تآكل قيمة العملة»، وهو توجه استثماري يقوم على التحوط من احتمال تراجع القوة الشرائية للعملات نتيجة ارتفاع الدين الحكومي والسياسات المالية والنقدية الأكثر مرونة، من خلال زيادة الانكشاف على أصول محدودة المعروض، وفي مقدمتها الذهب و«بيتكوين».
وجاءت عودة هذا الرهان بالتزامن مع قفزة قوية في «بيتكوين»، التي ارتفعت بنحو 22% الأسبوع الماضي، وسجلت أكبر مكاسب لها خلال ثلاثة أيام منذ عام 2023، لتستعيد التداول فوق متوسطها المتحرك لـ200 يوم عند نحو 69.050 دولارا، في تحرك يرى محللون أنه قد يتجاوز كونه مجرد ارتداد مؤقت للأسعار.
ودعم الصعود تحول في توجهات الأسواق الكلية أعاد المستثمرين إلى الأصول البديلة، إلى جانب تغطية مراكز البيع على المكشوف، فيما أضافت التدفقات المؤسسية زخما إلى التحرك، بعدما استقطبت صناديق «بيتكوين» الفورية المتداولة نحو 1.6 مليار دولار خلال الأسبوع الماضي، ما يشير إلى أن موجة الصعود لم تعتمد فقط على عمليات الشراء القسرية الناتجة عن إغلاق مراكز البيع.
وبالتوازي مع عودة الزخم إلى «بيتكوين»، واصلت البنوك العالمية رفع توقعاتها للذهب، مع بقاء المخاطر الجيوسياسية والتضخم والسياسة النقدية الأميركية في صدارة العوامل المؤثرة في تحركات المعدن النفيس.
ورفع «سيتي بنك» مستهدفه لسعر الذهب خلال الأشهر الثلاثة المقبلة إلى 4800 دولار للأونصة، مع الإبقاء على مستهدفه لفترة تتراوح بين 6 و12 شهرا عند 5000 دولار للأونصة، في ظل توقعاته باستمرار العوامل الداعمة للمعدن الأصفر.
ويرى البنك أن موجة صعود الذهب لا تزال تملك مجالا للاستمرار، مدعومة بتوقعات انخفاض أسعار الفائدة الحقيقية وتحول مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى موقف أقل تشددا، إلى جانب احتمال تراجع التوترات المرتبطة بمضيق هرمز على المدى المتوسط.
من جهته، يتوقع «جي بي مورغان» أن يتحرك الذهب حاليا ضمن نطاق يتراوح بين 4500 و5000 دولار للأونصة، مع اعتبار بيانات التضخم الأميركية واجتماعات جاكسون هول من أبرز المحركات التي تراقبها الأسواق.
وعادت «بيتكوين» إلى تجاوز مستوى 80 ألف دولار خلال تعاملات أمس (الخميس)، مواصلة موجة التعافي القوية التي شهدتها سوق العملات المشفرة خلال الأيام الأخيرة، وسط تحسن شهية المستثمرين للمخاطرة وعودة التدفقات الاستثمارية إلى صناديق «بيتكوين» المتداولة في البورصة.
وتجاوزت أكبر عملة مشفرة في العالم مستوى 80 ألف دولار خلال التداولات، قبل أن تتحرك قرب هذا المستوى، في امتداد لموجة صعود رفعت مكاسبها الأسبوعية إلى أكثر من 20%، وسط مؤشرات على عودة الطلب المؤسسي بقوة إلى السوق.
المعدن الأصفر يواصل الصعود.. ومكاسبه الشهرية تقفز 14%
ارتفع سعر الذهب فوق مستوى 4600 دولار للأونصة، مستعيدا معظم خسائر الجلسة السابقة، فيما تتجه أنظار المستثمرين إلى خطاب رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش في ندوة جاكسون هول اليوم (الجمعة)، بحثا عن إشارات بشأن نهج البنك المركزي في التعامل مع التضخم ومسار أسعار الفائدة.
وصعد المعدن النفيس بما يصل إلى 1.1% خلال التداولات أمس، ليبلغ 4639.45 دولارا للأونصة، قبل أن تهبط أسعاره لاحقا، فيما تتجه أسعار الذهب لتسجيل مكاسب بنحو 14% خلال أغسطس، مدعومة بزخم جديد أعقب التدخل غير المتوقع لوزارة الخزانة الأميركية في سوق السندات الأسبوع الماضي.
وجاء صعود الذهب بعدما أنهى يوم الأربعاء الماضي سلسلة مكاسب استمرت خمسة أيام، إثر بيانات أظهرت استمرار التضخم الأميركي عند مستويات أعلى بكثير من مستهدف الاحتياطي الفيدرالي، ما عزز احتمالات رفع البنك المركزي أسعار الفائدة. وقفز الدولار بأكبر وتيرة في أسبوعين عقب صدور البيانات، كما ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية.