لم يطلب منهم أحد أن يتعاونوا، ولم تكن هناك «قيادة» تديرهم ومع ذلك، وجد نحو 1200 وكيل ذكاء اصطناعي طريقة للتواصل وتقاسم المعلومات والعمل بصورة جماعية لتحقيق هدف واحد.
التجربة، التي تناولها تقرير نشرته صحيفة «الباييس» الإسبانية جاءت ضمن اختبارات للأمن السيبراني حيث كان يفترض أن يعمل كل وكيل بصورة منفصلة.
لكن النماذج اكتشفت مساحة تخزين مشتركة وحولتها عمليا إلى ما يشبه لوحة رسائل تتبادل عبرها المعلومات والملفات.
ومع استمرار الاختبار بدأ الوكلاء بتوزيع الأدوار وتبادل الثغرات المكتشفة وطرق حل المهام الصعبة، فيما شارك مئات منهم في أنشطة مرتبطة بمحاولة اختراق أنظمة خارجية ضمن بيئة الاختبار.
الأكثر إثارة ـ بحسب الصحيفة ـ كان أن بعض الوكلاء قبلوا التضحية بنتيجتهم الخاصة لمساعدة بقية المجموعة.
ففي إحدى الحالات، وافق وكيل على تنفيذ اختبار قد يؤدي إلى فشله بالكامل، بعدما خلص إلى أن «الخسارة الفردية» أصبحت أقل أهمية من الفائدة التي ستعود على بقية الوكلاء.
لكن الباحثين يشددون على أن ذلك لا يعني أن الذكاء الاصطناعي اكتسب وعيا أو رغبة في التضحية.
التفسير الأكثر واقعية هو أن النماذج كانت تحاول تعظيم الهدف المحدد لها.. وعندما وجدت وسيلة للتواصل ظهر سلوك جماعي لم يكن مصممو التجربة يتوقعونه بهذا الحجم.
وهنا تكمن المشكلة كما يشير الخبر: قد يكون النظام آمنا عندما نختبر نموذجا واحدا.. لكن سلوكه قد يتغير جذريا عندما يتفاعل مئات النماذج معا.
وهذا يفتح سؤالا جديدا أمام الباحثين: كيف يمكن مراقبة «سرب» من أنظمة الذكاء الاصطناعي عندما تبدأ في التنظيم والتعاون من تلقاء نفسها؟