هل يستطيع الحاسوب ترتيب الليزر والعدسات والمرايا بطريقة لم تخطر ببال الفيزيائيين؟ مراجعة علمية جديدة منشورة في دورية Nature تقول إن ذلك أصبح ممكنا في بعض المجالات، وإن تصاميم حاسوبية طابقت أحيانا أداء تجارب بشرية أو تجاوزته.
الفكرة لا تعتمد أساسا على روبوت محادثة يكتب اقتراحا عاما بل على تحويل تصميم التجربة إلى مسألة بحث رياضية. يدخل العلماء قائمة بالمكونات المتاحة والقوانين الفيزيائية والنتيجة المطلوبة والقيود العملية ثم يستكشف النظام عددا هائلا من الترتيبات الممكنة داخل محاكاة رقمية.
ومن الأمثلة المبكرة برنامج اقترح ترتيبا غير مألوف لمصادر الفوتونات والمرايا لإنتاج حالة تشابك كمي عجز فريق بحثي عن تصميمها يدويا. وقد قاد هذا المسار لاحقا إلى أنظمة اكتشفت عشرات التجارب المحتملة في البصريات الكمية.
وامتد الاستخدام إلى تحسين أشكال ملفات أجهزة الاندماج النووي وتوزيع مكونات كواشف الجسيمات وتصميم هوائيات النيوترينو، وحتى اقتراح أشكال جديدة لكواشف موجات الجاذبية.
وتشير المراجعة إلى أن بعض التصاميم الأخيرة تفوقت داخل المحاكاة على مقترحات الجيل المقبل من الكواشف ضمن شروط واقعية محددة.
لكن النتيجة لا تعني أن الآلة أصبحت فيزيائيا مستقلا أو أنها تتفوق دائما على العلماء.
فالإنسان مازال يحدد السؤال والمكونات والقوانين ومعيار النجاح، كما أن الحل الذي ينجح رقميا قد يكون مكلفا أو شديد التعقيد أو غير قابل للبناء.
والتحدي الأكبر هو إنشاء محاكاة دقيقة وسريعة، ثم التأكد من أن النظام لا يستغل ثغرة في النموذج ليقترح تجربة تبدو ممتازة حسابيا لكنها تفشل في المختبر. لذلك يرى الباحثون المستقبل كشراكة: الآلة تستكشف الاحتمالات، والفيزيائي يفسر النتائج ويختبرها ويقرر ما يستحق البناء.