- دخول المحميات من دون تصريح أبرز التجاوزات والصيد الجائر داخلها في تراجع والعقوبات قد تصل إلى السجن سنة وغرامات حتى 5 آلاف دينار
- القط الرملي وغرير العسل والنسر المصري من الأنواع النادرة والمهددة و«العرفج» نبات الكويت الوطني والمحميات أسهمت في الحفاظ عليه
- افتتاح المحمية أمام الجمهور عادة يبدأ في نوفمبر والإعلان الرسمي يصدر عن العلاقات العامة والزيارة تحتاج إلى حجز مسبق
- مناطق في غرب البلاد ووادي الباطن مطروحة ضمن التصورات المستقبلية للمحميات ونطمح لوصولها إلى 30% من المساحة الكلية
- محمية الجهراء تستقبل المدارس والجامعات لنشر الوعي البيئي والكويت تتمتع بتنوع بيولوجي كبير رغم طبيعتها البيئية القاسية
- الكويت ممر مهم للطيور المهاجرة بين الشمال والجنوب ورصد أكثر من 400 نوع من الطيور المهاجرة والمستوطنة
دارين العلي
أكد الباحث الإعلامي في قسم المحميات الطبيعية بإدارة التنوع الأحيائي في الهيئة العامة للبيئة ضاري العجيل، أن المحميات الطبيعية في الكويت تشكل ركنا أساسيا في حماية التنوع البيولوجي وصون النظم البيئية، مشيرا إلى أن الكويت تضم حاليا 19 محمية تشمل بيئات برية وبحرية وساحلية مختلفة.
وأوضح العجيل، في لقاء خاص مع «الأنباء»، أن أوضاع المحميات الطبيعية في الكويت مستقرة، وأن النظم البيئية الموجودة داخلها تتمتع بقدرة على التعافي وحماية مكوناتها الطبيعية، لافتا إلى أن البيئة الكويتية، تزخر بتنوع بيولوجي كبير يشمل الحيوانات والطيور والنباتات والحشرات والزواحف.
وأشار إلى أن الهيئة تعمل على حماية هذا التنوع والمحافظة عليه للأجيال المقبلة، إلى جانب تعزيز الوعي بأهمية الحياة الفطرية باعتبارها جزءا من الهوية البيئية والوطنية للكويت. وتحدث العجيل عن موسم هجرة الطيور وأهميته للبيئة الكويتية، بالإضافة إلى عدد من القضايا ذات الارتباط تفاصيلها في التالي:
بداية، كيف تقيمون الوضع الحالي للمحميات الطبيعية في الكويت؟ وما أهميتها؟
٭ لدينا في الكويت حاليا 19 محمية، وتضم بيئات مختلفة ونظما بيئية متنوعة، فمنها المحميات البحرية والبرية، إضافة إلى بيئات ساحلية جرى إدراجها ضمن نطاق الحماية، ويمكن القول إن أوضاع المحميات مستقرة، إذ إن النظم البيئية الموجودة داخلها قادرة على التعافي وحماية نفسها والمحافظة على توازنها الطبيعي، والكويت، رغم أن بيئتها تعتبر بيئة قاسية، تتمتع بتنوع بيولوجي كبير، يمتد من البيئة البرية إلى البيئة البحرية ويشمل أنواعا عديدة، وعندما نتحدث عن البيئة البرية، فنحن لا نتحدث فقط عن الحيوانات والطيور، وإنما أيضا عن النباتات والحشرات والزواحف، وجميعها تشكل أجزاء مهمة من هذه النظم البيئية، ومن العناصر المهمة كذلك النباتات الرعوية التي عرفها أجدادنا، ونحن نسعى إلى حمايتها والمحافظة عليها حتى تبقى موجودة للأجيال المقبلة.
ما أبرز أشكال الحياة الفطرية التي تتميز بها الكويت ويمكن اعتبارها جزءا من تراثها البيئي؟
٭ نبات الكويت الوطني هو نبات العرفج، وهو من النباتات الرعوية المهمة جدا وخارج مناطق المحميات قد يكون من الصعب العثور عليه بكثرة، بينما نجده داخل المحميات بصورة أوضح وأكبر نتيجة الحماية التي يحظى بها، وكما نعلم، برزت زهرة العرفج خلال الأشهر الماضية باعتبارها رمزا للقوة والصمود والوحدة بين أبناء الشعب الكويتي، وهناك الكثير من عناصر الحياة الفطرية التي تميز الكويت، ومنها أعداد وأنواع الطيور المهاجرة، لكن يجب أيضا ألا نغفل أهمية النباتات، فهي تشكل جزءا أساسيا من الحياة البرية والهوية البيئية للكويت.
ما الحيوانات أو النباتات أو الطيور المهددة بالانقراض الموجودة في الكويت والتي تعملون على حمايتها من خلال المحميات؟
٭ توجد أنواع عدة نادرة أو مهددة بالانقراض، سواء على المستوى المحلي أو العالمي، ومن بينها القط الرملي وغرير العسل، وهما من الثدييات، كما توجد أنواع كثيرة من الطيور المهاجرة التي تمر بالكويت ويكون بعضها نادرا أو مهددا بالانقراض، ومن بينها النسر المصري، الذي يعبر الكويت سنويا ونرصده كل عام، إلا أن أعداده قليلة لأنه يعد من الأنواع المهددة بالانقراض على المستوى العالمي، وليس في الكويت فقط.
ما أبرز التجاوزات التي تعاني منها المحميات الطبيعية في الكويت؟
٭ نص القانون البيئي على عدد من المحظورات المتعلقة بالمحميات كالصيد ورعي الماشية وإتلاف النباتات وحركة السيارات داخل المحمية وغيرها، إلا أن أبرز التجاوزات تتمثل في دخول المحميات من دون تصريح، إذ يلجأ البعض إلى شق السياج والدخول إلى داخل المحمية، ويتم رصد هؤلاء المخالفين بالتعاون مع وزارة الداخلية، ممثلين في شرطة البيئة، التي تتولى كذلك اتخاذ الإجراءات القانونية وتنفيذ العقوبات والمخالفات بحق المتجاوزين.
وماذا عن الصيد الجائر، أيضا من المخالفات التي تواجهونها؟
٭ الصيد الجائر داخل المحميات كان في السابق مشكلة كبيرة، لكن مع التطور في الإجراءات الذي شهدته الهيئة العامة للبيئة، إضافة إلى جهود وزارة الداخلية، انخفضت هذه الظاهرة بشكل كبير جدا، وحاليا يمكن القول إن أكثر المخالفات التي نواجهها تتمثل في الدخول غير المصرح به إلى المحميات، وهذا الأمر يعرقل جهودنا في تطوير المحميات والمحافظة عليها.
وما الأسباب التي تدفع البعض إلى دخول المحميات خلسة؟
٭ تختلف الأسباب، فقد يدخل البعض بقصد الصيد، أو الاستكشاف، أو قلع النباتات، ولكل شخص هدف مختلف، لكن عمليات الرصد أصبحت أكثر فاعلية، ويتم التعامل مع المخالفين بصورة سريعة.
وكيف يتعامل قانون حماية البيئة مع التجاوزات الواقعة على المحميات؟
٭ قانون حماية البيئة رقم 42 لسنة 2014، وهو ينظم القضايا والمخالفات البيئية المختلفة، سواء ما يتعلق منها بالمحميات أو غيرها، وتتضمن المادة 150 أحكاما مرتبطة بالعقوبات الخاصة بالمخالفات الواقعة على المحميات، وتشمل العقوبات الحبس لمدة لا تزيد على السنة وغرامة تتراوح بين 500 دينار إلى 5 آلاف دينار أو إحداهما، أما في حال أمر الصلح فيقتصر الأمر على الغرامات المالية.
في ظل توجه الكويت إلى زيادة المساحات الخضراء والوفاء بالتزاماتها الدولية، كم تبلغ حاليا نسبة المساحات الخضراء؟ وإلى أي نسبة تطمحون؟
٭ تبلغ نسبة المساحات المحمية في الكويت حاليا نحو 13% من مساحة الدولة، والكويت من الدول المنضمة إلى اتفاقية الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي، وبالتالي عليها التزامات دولية مرتبطة بأهداف 2030، والتي تستهدف الوصول إلى حماية 30% من مساحة الدولة، سواء كانت هذه المساحات برية أو بحرية، وهذا الهدف لا يخص الكويت وحدها، وإنما يشمل الدول الموقعة على هذه الاتفاقية، ونحن نعمل على هذا التوجه بحلول عام 2030 نحو الوصول إلى نسبة 30% من مساحة الكويت كمناطق محمية.
أين المواقع المقترحة لإنشاء محميات جديدة وصولا إلى نسبة 30%؟
٭ موضوع اعتماد المحميات الجديدة يحتاج إلى إجراءات ودراسات وموافقات متعددة من الجهات المعنية والرسمية، ولذلك لا يمكن الجزم في الوقت الراهن بأسماء المواقع قبل الانتهاء من هذه الإجراءات واعتمادها رسميا، فعلى سبيل المثال، محمية صباح الأحمد التي أنشئت في عام 1987، جاء إنشاؤها نتيجة جهود ودراسات علمية أثبتت أن المنطقة ذات مساحة كبيرة ومناسبة لإقامة محمية طبيعية، وكانت من أوائل المحميات التي أنشئت في الكويت، وكذلك محمية الجهراء التي تقع تحت إشراف وإدارة الهيئة العامة للبيئة، وقد أنشئت أيضا في عام 1987، وجرى توسيع مساحتها خلال السنوات اللاحقة، أما فيما يتعلق بالمواقع الجديدة المقترحة، فهي لا تزال قيد الدراسة، ولا نعلم حتى الآن ما إذا كانت جميع المقترحات ستحصل على الموافقات اللازمة، لكن توجد مناطق واسعة في غرب البلاد، من بينها مناطق الهويملية ووادي الباطن، وهي مساحات كبيرة يمكن النظر في الاستفادة منها كمحميات طبيعية ضمن خطة استكمال الوصول إلى نسبة 30%، إذا جرى اعتمادها رسميا.
نحن الآن في موسم هجرة الطيور، والكويت معروفة بأنها من المناطق المهمة التي تعبرها الطيور المهاجرة، كم عدد الأنواع التي تم رصدها؟
٭ رصدنا حتى الآن أكثر من 400 نوع من الطيور المهاجرة والمستوطنة في الكويت، ومن بين هذه الأنواع أعداد كبيرة من الطيور التي تمر بالكويت، ومن أبرز الأنواع التي يعرفها الجمهور طيور الفلامنغو وغيرها من الطيور المهاجرة.
وما أهمية الكويت بوصفها ممرا للطيور المهاجرة؟
٭ الكويت تعد ممرا مهما للطيور المهاجرة. فمنذ شهر سبتمبر تبدأ الطيور في النزول من الشمال باتجاه الجنوب، وبعضها يواصل رحلته حتى جنوب أفريقيا، أي انها تقطع مسافات بعيدة جدا.
والكويت تشكل ممرا رئيسيا لهذه الطيور، لأنها دولة ساحلية، ولذلك فإن كثيرا من الطيور الساحلية التي تعتمد على السواحل خلال هجرتها تعبر الكويت، كما توجد أنواع من الطيور البرية التي تمر بالكويت أيضا، وبالتالي فإن موقع الكويت مهم بسبب الأعداد الكبيرة والأنواع المتعددة من الطيور التي تعبر البلاد خلال رحلاتها من الشمال إلى الجنوب، ثم تعود حركة الهجرة بالاتجاه المعاكس، من الجنوب إلى الشمال، مع نهاية شهر أبريل تقريبا.
ما أهمية هجرة الطيور بالنسبة إلى البيئة الكويتية؟
٭ هجرة الطيور تشكل جزء مهم من المنظومة البيئية في الكويت، وهي فصل كبير من قصة البيئة الكويتية، لدينا طيور مستوطنة تبقى في الكويت على مدار السنة، وطيور أخرى لا توجد إلا في فصل الشتاء، كما توجد أنواع لا تستقر في الكويت وإنما تعبرها فقط وتواصل رحلتها إلى مناطق أخرى، ومن هنا تقع على الجميع، مسؤولية المحافظة على هذه الطيور، والتوعية هي أهم عنصر في هذا الجانب، لأن الحياة الفطرية في النهاية تمثل إرثا للكويت وجزءا من هويتها الوطنية.
هل تمر بعض هذه الطيور فوق المناطق السكنية؟ وهل يحتاج الجمهور إلى مزيد من الوعي لحمايتها من الصيد أو الاعتداء؟
٭ نعم، كثير من الطيور المهاجرة تمر بالمناطق السكنية، وربما لا يعلم الكثير من الناس بذلك، ومع دخول أشهر الشتاء، نبدأ في سماع أصوات أنواع مختلفة من الطيور في المناطق السكنية، وخصوصا في الحدائق العامة، ومن المهم أن يكون لدى المجتمع وعي بهذه الطيور وبمواسمها. وأجدادنا في الماضي كانوا يعرفون المواسم من خلال فترات عبور الطيور، وكانت هذه العلامات مهمة جدا بالنسبة إليهم، أما اليوم، مع التطور التكنولوجي بات الارتباط بالطبيعة أقل مما كان عليه في السابق، ولهذا فإن نشر الوعي البيئي مهم، ليس فقط لحماية الكائنات، وإنما أيضا للمحافظة على جانب من ثقافتنا وهويتنا الوطنية.
هل تنظم الهيئة العامة للبيئة حملات توعية خاصة بالطيور المهاجرة وعبورها الكويت؟
٭ نعم، في كل عام تستقبل محمية الجهراء مدارس وجامعات حكومية وخاصة، حيث يتم تنظيم جولات تعريفية للطلبة داخل المحمية، ويتعرفون خلالها على الطيور المهاجرة والمحلية وعلى الكائنات الحية الموجودة في المحمية بشكل عام، ولا نركز فقط على الطيور، رغم أنها تشكل جزء كبير ومهم من بيئتنا، وإنما نتناول أيضا النباتات وبقية عناصر النظام البيئي.
ويزور المحمية طلبة من مختلف المراحل، من الابتدائية والمتوسطة والثانوية وصولا إلى طلبة الجامعات، وفي كثير من الأحيان يصل الطالب إلى المحمية وليست لديه معلومات كبيرة عن البيئة المحلية، لكنه يغادر بعد الجولة وقد اكتسب قدرا جيدا من الوعي البيئي، ثم ينقل هذه المعلومات إلى أسرته في المنزل، وهذا كله جزء من الثقافة والهوية الوطنية، فمن المهم أن يعرف الإنسان بيئته وأن يتعرف على البيئة التي يعيش فيها ومكوناتها.
محمية الجهراء عادة تفتح أبوابها أمام الجمهور خلال المواسم المعتدلة، فمتى سيكون افتتاحها هذا العام؟
٭ حتى الآن لم يصدر إعلان رسمي من إدارة العلاقات العامة في الهيئة العامة للبيئة بشأن موعد افتتاح المحمية أمام الجمهور، لكن في السنوات الماضية كان الافتتاح الرسمي عادة في بداية شهر نوفمبر، وتتم عملية حجز الزيارات من خلال موقع الهيئة العامة للبيئة، وعندما يتم تحديد موعد الافتتاح هذا العام سيصدر إعلان مسبق عبر الحسابات الرسمية للهيئة العامة للبيئة، وبعد ذلك يستطيع الجمهور البدء في حجز مواعيد الجولات والزيارات.
هل تم اضافة أي تطويرات أو تحسينات جديدة إلى محمية الجهراء لخدمة الزوار؟
٭ لدينا مراصد للطيور نستخدمها نحن كموظفين في عمليات الرصد، وهي متاحة كذلك للزوار بحيث يستطيعون الجلوس فيها ومراقبة الطيور، وتستغرق الزيارة أو الحجز في المرصد نحو ساعة، وهناك أربعة مراصد مخصصة للجمهور يستطيع الزوار حجزها والاستفادة منها، وهذه المراصد تعد من التطويرات الحديثة، كما أن الطرق الداخلية في المحمية مهيأة وجاهزة لاستقبال الزوار.
ماذا يمكن أن يشاهد الزائر داخل محمية الجهراء؟
٭ لا نستطيع أن نعد الزائر برؤية نوع معين من الكائنات، لأننا في النهاية لا نتحكم بالطبيعة ولا بسلوك الطيور، لكن طيور الفلامنغو، على سبيل المثال، غالبا ما يمكن مشاهدتها بسهولة وبأعداد جيدة، كما يستمتع الزائر بالمناظر الطبيعية والبحيرات وأنواع البط والطيور المائية المستوطنة والموجودة على مدار السنة، وبصورة عامة، فإن زيارة المحمية تمنح الناس فرصة للاحتكاك المباشر بالطبيعة والتعرف على البيئة الكويتية ومكوناتها.