بحجم حمامة تقريبا تستعد أنثى طائر البقويقة الهدسونية المعروفة لدى الباحثين بالرمز A34 كل عام لرحلة تبدو شبه مستحيلة، وهي الطيران من جزيرة تشيلوي في باتاغونيا في تشيلي إلى مناطق التكاثر في ألاسكا عبر مسار يقترب من 16 ألف كم.
تجري متابعة هذا النوع منذ 2009 عبر أجهزة تتبع صغيرة تثبت في ساق الطائر. وتكشف البيانات أن البقويقة تستطيع مواصلة الطيران ليلا ونهارا واجتياز مسافات هائلة فوق القارة الأميركية مع عدد محدود من محطات التوقف.
قبل الانطلاق.. تلتهم الطيور الرخويات والديدان لتكوين مخزون كبير من الدهون، ولا يعمل هذا المخزون كوقود فقط، فعند حرقه ينتج الجسم ما يعرف بـ «الماء الأيضي» ما يساعد الطائر على البقاء أياما من دون الشرب، كما يعيد جسمه توزيع موارده فيمنح الأولوية للعضلات والأعضاء الضرورية للطيران الطويل.
لكن هذه القدرة الاستثنائية لا تحميه من فقدان الأراضي الرطبة واضطراب المناخ، وتشير بيانات أوردتها «نيويوركر» إلى أن أعداد نحو نصف أنواع طيور الشواطئ المهاجرة تراجعت بأكثر من 50% منذ عام 1980.
وتوضح الدراسات أن جماعات البقويقة لا تستجيب لتغير المناخ بالطريقة نفسها، فبعضها غير توقيت وصوله بينما بات بعضها الآخر يواجه صعوبة في مزامنة التكاثر مع وفرة الغذاء، لذلك لا يكتفي التتبع بتفسير الرحلة، بل يساعد العلماء أيضا في تحديد المحطات التي ينبغي حمايتها على امتداد القارتين.