أسامة دياب
أكد سفير جمهورية طاجيكستان لدى البلاد خسرو ناظري أن العلاقات الكويتية الطاجيكية تشهد تطورا مطردا، مستندة إلى الاحترام المتبادل والحوار السياسي والثقة والشراكة القائمة على المنفعة المتبادلة، مشددا على تطلع بلاده إلى ترجمة التفاهم السياسي القوي بين البلدين إلى تعاون عملي واقتصادي أوسع وأكثر فاعلية. جاء ذلك في مجمل كلمته التي ألقاها خلال حفل استقبال اقامته سفارة جمهورية طاجيكستان لدى البلاد مساء أمس بمناسبة الذكرى الخامسة والثلاثين لاستقلال جمهورية طاجيكستان، بحضور وزيرة الأشغال العامة د. نورة المشعان، ومساعد وزير الخارجية لشؤون آسيا نواف الأحمد، وعدد من السفراء ورؤساء البعثات الديبلوماسية والدبلوماسيين، إلى جانب أبناء الجالية الطاجيكية. وأعرب ناظري عن خالص تقديره للوزيرة د. نورة المشعان لتلبيتها الدعوة وحضور الاحتفال، معتبرا أن مشاركتها تعكس عمق علاقات الصداقة التي تربط البلدين والشعبين، وتجسد ما تحظى به العلاقات الثنائية من اهتمام متبادل. وقال إن الاحتفال بالذكرى الـ35 للاستقلال لا يمثل مجرد استذكار لمحطة تاريخية، بل يجسد مسيرة وطن امتدت على مدى خمسة وثلاثين عاما، ويعكس في الوقت ذاته تطلع طاجيكستان إلى مستقبل تنظر إليه بثقة وعزم وأمل. وأوضح أن الشعب الطاجيكي اتخذ في التاسع من سبتمبر 1991 قرارا تاريخيا باختيار الاستقلال والسيادة وتحمل مسؤولية بناء مستقبله، مشيرا إلى أن بلاده واجهت خلال مسيرتها تحديات جسيمة، إلا أن إرادة الشعب وتمسكه بالوحدة الوطنية، إلى جانب قيادة الرئيس إمام علي رحمان، مكنت طاجيكستان من تجاوز الصعوبات ومواصلة مسيرة البناء والتنمية بثبات.
وأضاف أن طاجيكستان تنعم اليوم بالسلام والاستقرار، وتمضي في مسار تنموي يستند إلى رؤية واضحة تضع في مقدمة أولوياتها تسريع التصنيع، وتحقيق الاستقلال في مجال الطاقة، وتعزيز الأمن الغذائي، وتطوير البنية التحتية للنقل، فضلا عن دفع مسيرة التحول الرقمي والابتكار والتنمية الخضراء. وأكد أن بلاده تواصل انتهاج سياسة خارجية سلمية ومتوازنة وبناءة، تستند إلى مبادئ ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، وتولي أهمية كبيرة للتعددية والعمل الجماعي الدولي، لافتا إلى المبادرات الطاجيكية في مجالات المياه والمناخ وحماية الأنهار الجليدية والحد من مخاطر الكوارث، إلى جانب دعم جهود السلام والتنمية المستدامة. وعن العلاقات مع الكويت، أكد ناظري أن دولة الكويت تحتل مكانة خاصة وعزيزة في السياسة الخارجية لطاجيكستان، مشيرا إلى أن البلدين أقاما علاقاتهما الديبلوماسية في 31 مارس 1995، وبعد أسابيع قليلة قام الرئيس إمام علي رحمان بأول زيارة رسمية له إلى الكويت، والتي كانت أول زيارة لرئيس طاجيكي إلى دولة عربية.
وأشار إلى أن الزيارة الرسمية الأخيرة للرئيس رحمان إلى الكويت في نوفمبر 2024، ولقاءاته مع صاحب السمو الأمير الشيخ مشعل الأحمد شكلت محطة بارزة في مسيرة العلاقات الثنائية، ومنحت التعاون بين البلدين زخما قويا، وفتحت آفاقا جديدة للشراكة في مختلف المجالات.
ولفت إلى أن افتتاح سفارة الكويت في دوشنبه، وبدء أول سفير كويتي مقيم مهامه الديبلوماسية في طاجيكستان، يمثلان خطوة مهمة تعكس عمق الثقة المتبادلة والإرادة المشتركة لتعزيز التقارب بين البلدين والشعبين. وقال ناظري: «مهمتنا اليوم واضحة، وهي أن نحول هذا التفاهم السياسي القوي إلى تعاون عملي واقتصادي أوسع وأكثر فاعلية»، مشيرا إلى وجود فرص واعدة أمام البلدين في مجالات التجارة والاستثمار والبنية التحتية والزراعة والطاقة والسياحة، وغيرها من القطاعات ذات الأولوية. وأضاف أن بلاده تتطلع إلى عقد الاجتماع الخامس للجنة الحكومية المشتركة للتعاون الاقتصادي والتجاري والعلمي والفني في دوشنبه، مؤكدا أن الاجتماع من شأنه أن يسهم في فتح آفاق جديدة للتعاون، وتعزيز التواصل المباشر بين أوساط الأعمال في البلدين، وتحويل الفرص المتاحة إلى مشاريع ونتائج ملموسة تعود بالنفع على الكويت وطاجيكستان وشعبيهما.
وفي الجانب الثقافي، أكد ناظري أن العلاقات بين الدول لا تبنى بالاتفاقيات والمشاريع وحدها، وإنما تقوم كذلك على الروابط الإنسانية والثقافية التي تجمع الشعوب، مشيرا إلى ما يربط طاجيكستان والكويت من أواصر ثقافية وروحية عميقة، فضلا عن الروابط التاريخية الممتدة بين الشعب الطاجيكي والعالم العربي.
وشدد على أهمية تعزيز التبادل الثقافي والسياحي والتعليمي، وتوسيع مجالات التواصل المباشر بين الشعبين، موضحا أن تنظيم أيام الثقافة الطاجيكية والكويتية بالتناوب في عاصمتي البلدين من شأنه أن يتيح فرصا أوسع للتعرف إلى التراث والتقاليد والفنون والإبداعات لدى الجانبين.
ووصف ناظري خط الطيران المباشر بين الكويت ودوشنبه، الذي تشغله شركة طيران الجزيرة، بأنه «جسر مهم» بين البلدين، مؤكدا أن الرحلات المباشرة أسهمت في تنشيط حركة السياحة والأعمال والاستثمار والتبادل الثقافي، ومعربا عن أمله في مواصلة تطوير هذا الخط وتعزيز الربط الجوي بما يخدم مصالح الشعبين. وأكد أن مرور 35 عاما على استقلال طاجيكستان رسخ لدى شعبها إرثا من السلام والوحدة الوطنية والصمود.