أكدت منظمة التجارة العالمية أن تعزيز النظام التجاري متعدد الأطراف يمكن أن يرفع الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنحو ثلاث نقاط مئوية، بما يعادل نحو 3 تريليونات دولار بحلول عام 2050.
جاء ذلك في تقريرها السنوي الصادر من جنيف، الذي يحمل عنوان «تقرير التجارة العالمية 2026: منعطف حاسم للنظام التجاري العالمي»، موضحا أن تعزيز قواعد منظمة التجارة العالمية من خلال توسيع الالتزامات بفتح الأسواق ووضع قواعد جديدة للتجارة الرقمية والخدمات وتوسيع عضوية المنظمة وإيجاد توازن بين انفتاح التجارة والمخاوف الأمنية يمكن أن يرفع الصادرات العالمية بنسبة 17.9% بحلول 2050.
وحذر التقرير من أن عدم تكييف قواعد النظام التجاري وقواعد التعاون متعدد الأطراف من شأنه أن يؤدي إلى خسائر تصل إلى 10% من الناتج العالمي، كما حذر من تداعيات تراجع التعاون التجاري متعدد الأطراف.
وأوضح أنه وفقا لسيناريو وضعه خبراء في المنظمة، فإن قيام عالم مجزأ جيوسياسيا من شأنه أن يؤدي إلى انخفاض الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنسبة 5.1% والصادرات بنسبة 18.6%.
ولفت التقرير إلى أن استبدال التعاون متعدد الأطراف بشبكة من اتفاقيات التجارة الحرة قد يؤدي إلى انخفاض الناتج العالمي بنسبة تقرب من سبع نقاط مئوية والصادرات بنسبة 26.9%.
ونقل عن المديرة العامة لمنظمة التجارة العالمية انغوزي أوكونجو إيويالا، قولها إن «النظام التجاري العالمي يشهد أشد فترة من الاضطراب منذ 80 عاما»، مضيفة في المقابل أن النظام التجاري متعدد الأطراف حقق فوائد كبيرة خلال العقود الثمانية الماضية وأسهم في بناء اقتصاد عالمي أكثر تكاملا وقدرة على الصمود.
وأضافت إيويالا أن نحو 72% من تجارة السلع العالمية لا تزال تتم وفق شروط الدولة الأولى بالرعاية لمنظمة التجارة العالمية، موضحة أن التعاون التجاري الذي تقوده المنظمة أسهم في دعم النمو الاقتصادي وتقليص فجوات الدخل بين الاقتصادات النامية والمتقدمة وتعزيز السلام بين الدول الأعضاء.
وأشارت إلى أن المشهد التجاري العالمي شهد تغيرات كبيرة، إلا أن المبدأ الأساسي للنظام والقائم على أن التعاون بين الاقتصادات يحقق فوائد أكبر من التصرف بشكل أحادي الجانب.
وأكدت المديرة العامة للمنظمة ضرورة تكييف النظام الحالي مع التغيرات والحقائق الاقتصادية الجديدة، مشددة على ضرورة زيادة الترابط الاقتصادي وتعزيز الآليات القادرة على إدارة الآثار العابرة للحدود وتوفير قنوات للحوار بين الاقتصادات المختلفة.
وحدد التقرير أربعة تحديات رئيسية زادت من تعقيد التعاون التجاري، تتمثل في تحول موازين القوة الاقتصادية وتزايد تدخل الحكومات في الاقتصاد من خلال السياسات الصناعية والتغيرات في طبيعة التجارة بفعل الرقمنة وسلاسل القيمة العالمية والتحول البيئي، إلى جانب تصاعد التوترات الجيوسياسية.