أكدت المملكة العربية السعودية أن حماية الممرات البحرية وحرية الملاحة مسؤولية دولية مشتركة تتطلب الالتزام بالقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، محذرة من تهديدات ميليشيا الحوثي الإرهابية لأمن الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب وانعكاساتها على التجارة الدولية وسلاسل الإمداد العالمية.
جاء ذلك في كلمة المملكة خلال جلسة مجلس الأمن بشأن تهديدات ميليشيا الحوثي للملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، التي ألقاها المندوب الدائم للمملكة لدى الأمم المتحدة الدكتور عبدالعزيز الواصل مساء أمس الأول.
وأدان الواصل الاعتداءات الحوثية على المملكة واستهداف السفن التجارية والممرات البحرية، مؤكدا حق المملكة في حماية أمنها الوطني.
وأشار إلى إطلاق المملكة التحالف البحري الدفاعي متعدد الجنسيات، بهدف تعزيز الأمن البحري وحماية حرية الملاحة، في ظل التهديدات التي تواجه الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.
وجدد المندوب الدائم دعم المملكة للتهدئة والتوصل إلى حل سياسي شامل ومستدام للأزمة اليمنية، مؤكدا في الوقت ذاته موقف المملكة الداعم لوحدة اليمن وسيادته وسلامة أراضيه.
وشدد على أهمية تحمل المجتمع الدولي مسؤولياته تجاه أمن الممرات البحرية، بما يسهم في حماية حركة التجارة الدولية وسلاسل الإمداد والحفاظ على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.
من جهته، حذر مساعد الأمين العام للأمم المتحدة لشؤون الشرق الأوسط وآسيا ودول المحيط الهادئ خالد خياري من تداعيات تصاعد القتال في اليمن على أمن البحر الأحمر ومضيق باب المندب مؤكدا ضرورة خفض التوتر وضمان حرية الملاحة، وذلك أمام جلسة طارئة عقدها مجلس الأمن الدولي لمناقشة تطورات الوضع في مضيق باب المندب.
وقال خياري في إحاطة قدمها مساء أمس الأول أمام المجلس، إن الوضع في المضيق ومحيطه أصبح أكثر تقلبا خلال الأيام الأخيرة مع تصاعد القتال على الساحل الغربي لليمن وتزايد المخاوف بشأن تأثيره على المدنيين والعمليات الإنسانية والممرات البحرية الحيوية.
وأوضح أن الحوثيين واصلوا تقدمهم باتجاه مضيق باب المندب وسط تقارير تشير إلى سيطرتهم على عدة جزر في جنوب البحر الأحمر مشيرا في الوقت ذاته إلى أن حركة السفن التجارية عبر البحر الأحمر لم تتأثر حتى الآن وفقا لمواقع تتبع حركة الملاحة البحرية.
وأضاف أن الحكومة اليمنية شنت هجوما مضادا عقب تقدم الحوثيين خلال الأسبوع الماضي فيما شهدت مأرب ولحج والجوف وحجة والبيضاء وصعدة اشتباكات محلية وامتدت العمليات المضادة وشملت غارات جوية مكثفة إلى تعز.
وفي الشأن الإنساني حذر المسؤول الأممي من تفاقم معاناة المدنيين مشيرا إلى أن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) أفاد بنزوح نحو 125 ألف شخص في أنحاء اليمن منذ بداية الشهر الجاري.
وذكر أن مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان وثق خلال الفترة ذاتها ثمانية قتلى نصفهم من النساء والأطفال و32 جريحا داعيا إلى حماية المدنيين واحترام القانون الدولي الإنساني وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية.
ونبه خياري إلى أن التصعيد لم يقتصر على اليمن، مشيرا إلى أن هجمات بصواريخ وطائرات مسيرة حوثية استهدفت أبها وخميس مشيط والطائف في المملكة العربية السعودية في 14 سبتمبر الحالي مما أدى إلى إصابة 13 شخصا وتضرر سبعة مساكن.
وأشار كذلك إلى استهداف خط أنابيب (شرق - غرب) في منطقتي الرياض والمدينة المنورة بعدة طائرات مسيرة أفادت التقارير بأنها أطلقت من داخل العراق ما أدى إلى إصابات وأضرار مادية وإغلاق الخط لإجراء أعمال الإصلاح.
وذكر أن وزارة الخارجية السعودية أعلنت تجنب اتخاذ إجراءات مضادة تصعيدية بناء على طلب من رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في حين أمر الأخير بإجراء تحقيق عاج وجدد التأكيد على أن الأراضي والمجال الجوي العراقيين «لن يكونا منصة لشن هجمات على أي دولة».
من جهته، أكد المندوب الباكستاني الدائم لدى الأمم المتحدة السفير عاصم افتخار أحمد، دعم بلاده الكامل والثابت لحق المملكة العربية السعودية في الدفاع عن أراضيها واتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لحماية أمنها واستقرارها وسلامة مواطنيها.
جاء ذلك في كلمة ألقاها السفير عاصم افتخار أحمد أمام جلسة مجلس الأمن الدولي، مجددا فيها موقف إسلام آباد الداعم لسيادة المملكة وأمنها وسلامة أراضيها، ومؤكدا حقها في اتخاذ ما يلزم من إجراءات للدفاع عن أراضيها وحماية مواطنيها من التهديدات والهجمات.
وحذر عاصم افتخار من خطورة استمرار التصعيد، مشددا على أن هجمات ميليشيا الحوثي لا تشكل تهديدا لأمن المملكة فحسب، وإنما تمثل تهديدا مباشرا وخطيرا لأمن واستقرار المنطقة بأكملها ولسلامة طرق الملاحة البحرية الدولية.