قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله يقول يوم القيامة: أين المتحابون بجلالي؟ اليوم أظلهم في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي»، وقال صلى الله عليه وسلم: «قال الله عز وجل: «المتحابون في جلالي لهم منابر من نور يغبطهم النبيون والشهداء».
فالمتحابون في الله لهم منزلة كبيرة في الدنيا والآخرة، فهذا الحب في الله والحب الباقي إلى يوم القيامة. وتبادل العلاقات الأخوية والتودد لمن نحب والسؤال عن أحواله ومشاركته في الأفراح والأحزان، في السرور لسروره والحزن لحزنه، وبذل النصيحة والإرشاد له سرا.
وقد حث النبي صلى الله عليه وسلم على إخبار الأخت التي لها في نفسك منزلة خاصة ومحبة زائدة عن الأخوة العامة التي لجميع المؤمنات بأنك تحبينها، وفي الحديث: «إذا أحب أحدكم صاحبه فليأت في منزله فليخبره أنه يحبه لله).
الهدية
وفي الحديث: «تصافحوا يذهب الغل وتهادوا تحابوا وتذهب الشحناء»، وقال صلى الله عليه وسلم: «لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم»، وللمحبة في الله ثمرات يجنيها المتحابون في الله في الدنيا والآخرة. ومما يزيد المحبة أن تنادي من تحبي بأحب الأسماء إليها في غيبتها وحضورها، قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: «ثلاث يصفين لك ولأخيك أن تسلم عليه إذا لقيته أولا، وتوسع له في المجلس وتدعوه بأحب الأسماء إليه وأن تثني عليه بما تعرف من جميل صفاته وتبلغه بفرح ثناء من أثنى عليه.
حلاوة الإيمان
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من سره أن يجد حلاوة الإيمان فليحب المرء لا يحبه إلا لله»، وقال صلى الله عليه وسلم: «لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم»، عن أبي مالك الأشعري قال: كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم فنزلت عليه هذه الآية: (يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم) (المائدة)، قال: فنحن نسأله إذ قال: «إن لله عبادا ليسوا بأنبياء ولا شهداء يغبطهم النبيون والشهداء بقربهم ومقعدهم من الله يوم القيامة».
من علامات الطاعة
وهذا الحب في الله معياره القرب من الله وطاعته لا يزيد البر ولا ينقص بالجفاء، فكل طرف يحب للآخر ما يحبه لنفسه وربما أكثر مما يحب لنفسه وليس فيه حسد ولا غيبة.
وقد وصفهم الله عز وجل في قوله: (ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة).
والمتحابون في جلال الله هم الذين تثمر عن محبتهم تعظيم الله وخشيته. قال صلى الله عليه وسلم: «ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه»، رواه البخاري ومسلم.
(ألقيت هذه المحاضرة في مسجد فاطمة الجسار بمنطقة الشهداء)