- هبة شموه: سفر الخاضع للحضانة بعد الطلاق لا يخضع لسلطة مطلقة لأي من الوالدين
- التخوف من عدم عودة الطفل لا يكفي لمنع سفره.. ولا تشترط موافقة أبيه لسفره مؤقتاً
- د.أحمد الحسينان: مصلحة المعول الأساس في تقرير السماح بالسفر أو منعه
- تنظيم سفر المحضون يحتاج لمزيد من الضوابط للتوازن بين مصلحته وحقوق والديه
- د.محمد الحداد: منع سفر الطفل قد يكون حماية له.. وقد يتحول إلى وسيلة للضغط
- يجب الانتقال بعد الطلاق من «حق الوالدين في الطفل» إلى «مسؤوليتهما تجاهه»
- هديل الأنصاري: السفر يتحول لضغط نفسي على الطفل إذا شعر بأنه مطالب بالاختيار
- منع سفر الطفل قد يضره نفسياً.. وإدخاله في خلاف السفر قد يؤثر على شخصيته مستقبلاً
عبدالكريم أحمد
مع حلول الموسم الدراسي الجديد، تتجدد لدى كثير من الأسر ترتيبات السفر المرتبطة بالدراسة والعلاج والزيارات العائلية وغيرها من الأسباب، إلا أن هذه المسألة قد تأخذ بعدا أكثر تعقيدا عندما يكون الوالدان منفصلين، ويصبح سفر المحضون محل خلاف بينهما. ففي الوقت الذي قد يرى فيه أحد الوالدين أن السفر يحقق مصلحة للطفل، قد ينظر إليه الطرف الآخر باعتباره مصدر قلق أو خشية من عدم عودته أو تأثيره على حقه في الرؤية والتواصل، وقد يتحول الخلاف في بعض الحالات من اختلاف في تقدير مصلحة الطفل الخاضع للحضانة إلى وسيلة للضغط المتبادل. وبين النصوص القانونية والأحكام الشرعية والاعتبارات الاجتماعية والنفسية، تبرز تساؤلات عدة حول سفر المحضون بعد الطلاق: هل يملك أحد الوالدين سلطة مطلقة في قرار السفر؟ ومتى يكون منع السفر حماية للطفل؟ ومتى يتحول إلى وسيلة ضغط؟ وكيف ينظر القانون إلى السفر المؤقت مقارنة بالسفر بقصد الإقامة؟ وما مدى أهمية رأي الطفل في قرار يتعلق به مباشرة؟في هذا التحقيق، تستعرض «الأنباء» آراء قانونية وشرعية واجتماعية ونفسية حول هذه الإشكالية، للوقوف على حدود حقوق الوالدين والمعايير التي ينبغي أن تحكم القرار، وصولا إلى السؤال الأهم: هل يكون سفر الطفل المحضون حقا للأب أو الأم؟ أم أن مصلحته يجب أن تبقى المعيار الأول؟ فإلى التفاصيل:
بداية، تحدثت المحامية هبة شموه في الجانب القانوني، مبينة أن سفر المحضون بعد الطلاق لا يخضع لسلطة مطلقة لأي من الوالدين، وإنما يختلف الحكم بحسب صفة من يرغب في السفر وطبيعة السفر، مع بقاء مصلحة المحضون هي الاعتبار الأهم، موضحة أن القانون فرق بين السفر المؤقت وبين السفر بقصد الإقامة والاستقرار في الخارج.
ضوابط مختلفة
وأوضحت شموه أن المادة 195 من قانون الأحوال الشخصية جعلت سفر الحاضنة بالمحضون إلى دولة أخرى بقصد الإقامة مشروطا بإذن وليه، في حين لا يجوز للولي خلال مدة الحضانة أن يسافر بالمحضون إلا بإذن حاضنته، وبذلك يختلف الوضع القانوني للأب والأم بحسب صفة كل منهما وطبيعة السفر.
وبينت أن موافقة الأب ليست شرطا عاما لكل سفر مؤقت تقوم به الأم الحاضنة، طالما أن السفر لا يقصد به الإقامة في الخارج، مشيرة إلى أن السياحة أو العلاج أو زيارة الأقارب أو الدراسة لفترة محددة تختلف عن نقل المحضون للإقامة والاستقرار خارج الكويت.
وفي المقابل، أكدت شموه أن الأب أو الولي غير الحاضن لا يجوز له السفر بالمحضون خلال مدة الحضانة إلا بإذن الحاضنة، موضحة أن القانون وضع في الحالتين ضوابط مختلفة بحسب الطرف الذي يصطحب المحضون في السفر.
حسم قضائي
وأضافت أن الخلاف بين الوالدين حول سفر المحضون يمكن حسمه قضائيا، إذ أجاز قانون محكمة الأسرة لقاضي الأمور الوقتية إصدار أمر على عريضة بشأن الإذن بسفر المحضون خارج البلاد أو طلب منعه من السفر، بما يتيح لكل طرف اللجوء إلى القضاء عند تعذر التوصل إلى اتفاق.
وأشارت إلى أنه في حال رفض أحد الوالدين سفرا مؤقتا لغرض مشروع كالعلاج أو الدراسة أو زيارة الأقارب، فإن بإمكان الطرف الراغب في السفر اللجوء إلى قاضي الأمور الوقتية وطلب الإذن بالسفر، كما يستطيع الطرف الآخر طلب منع السفر إذا كانت لديه أسباب جدية تبرر اعتراضه. وفيما يتعلق بطلبات منع السفر، شددت شموه على أن مجرد الخلاف بين الأب والأم أو التخوف المجرد من عدم عودة المحضون لا ينبغي أن يتحول إلى منع تلقائي من السفر، مبينة أن القضاء ينظر إلى ظروف كل حالة ومدى وجود أسباب جدية وواقعية تبرر الخشية على المحضون أو احتمال عدم عودته.
وذكرت أن من بين الأمور التي يمكن أن تكون محل اعتبار وجود دلائل على نية الاستقرار في الخارج، أو سبق الامتناع عن إعادة المحضون، أو وجود تصرفات تشير إلى احتمال عدم العودة، أو أن السفر قد يؤدي إلى تعطيل دراسة المحضون أو الإخلال بصورة جوهرية بحق الطرف الآخر في الرؤية والتواصل معه.
واستدركت بالقول: في المقابل، فإن تحديد وجهة السفر ومدته ووجود موعد واضح للعودة، إلى جانب وجود روابط مستقرة للمحضون داخل الكويت، قد تكون من العناصر التي تدعم كون السفر مؤقتا ولا ينطوي على خطر حقيقي، لافتة إلى أن تقدير هذه الأمور يبقى للقضاء وفق ظروف كل واقعة.
وترى شموه أن المشرع الكويتي وضع أساسا مهما للتوازن بين الأب والأم، إلا أن الحاجة ما زالت قائمة إلى ضوابط أكثر وضوحا بشأن السفر المؤقت، خصوصا في تحديد متى يكون السفر مؤقتا ومتى يتحول إلى سفر بقصد الإقامة، وما الضمانات التي يمكن طلبها لضمان عودة المحضون.
واقترحت أن تراعي هذه الضوابط مدة السفر وسببه، وسن المحضون، ودراسته وحالته الصحية، وحقوق الوالد الآخر، والضمانات الكفيلة بعودته، مؤكدة أن مصلحة المحضون الفضلى يجب أن تكون الاعتبار الأول، بعيدا عن تحويل السفر إلى وسيلة لتغليب حق أحد الوالدين على الآخر.
وشددت على أن سفر المحضون ينبغي ألا يتحول إلى وسيلة ضغط أو امتداد للخلاف بين الأبوين بعد الطلاق، داعية إلى التفاهم والشفافية متى كان السفر مؤقتا وله غرض مشروع، وفي المقابل إلى اللجوء للقضاء عند وجود أسباب حقيقية تستدعي الخشية على المحضون أو من عدم عودته.
الإضرار بالأم
من ناحيته، أكد عضو هيئة التدريس بقسم الفقه المقارن والسياسة الشرعية في جامعة الكويت د.أحمد نبيل الحسينان أن الأصل في سفر الأب بعيدا للسكن أن تكون الحضانة له، بشرط أمن الطريق والبلد وألا يقصد الإضرار بالأم، لافتا إلى أن سفر الأب لحاجة يكون الأقرب فيه بقاء الحضانة للأم، ولا تسقط حقها إذا كان الأب يقصد الإضرار بها، مستندا إلى قوله ﷺ: «لا ضرر ولا ضرار».
وأوضح الحسينان أن العبرة في جميع أحوال الحضانة بمصلحة المحضون، مبينا أن المقصود الأساسي من الحضانة حماية المحضون مما يضره والقيام بمصالحه.
وبين أن الحضانة تعد نوعا من الولاية على النفس، فالولاية على النفس أعم، وتشمل الحضانة والكفالة وولاية التزويج وولاية الزوج على زوجته، أما الحضانة فتختص برعاية الصغير وتربيته والقيام بشؤونه في السن التي يحتاج فيها إلى الحاضن، فإذا انتهت الحضانة بالتمييز دخل الصغير في مرحلة أخرى يسميها بعض الفقهاء الكفالة إلى البلوغ.
وأشار د.الحسينان إلى أن أثر هذا التفريق يظهر في مسألة سفر الطفل، إذ إن حق الحاضن يتعلق برعاية المحضون ومباشرة شؤونه اليومية، في حين تتعلق الولاية على النفس بحفظه واتخاذ القرارات المتصلة بمصلحته، ولذلك لا ينفرد أحدهما بقرار السفر إذا ترتب عليه مساس بحق الآخر أو بمصلحة المحضون، بل يراعى حق كل من الأب والحاضن ومصلحة الطفل، وهو ما راعى قانون الأحوال الشخصية الكويتي في المادة 195 عند تنظيم سفر المحضون ومنعه.
وفيما يتعلق بمنع سفر المحضون، أكد الحسينان أن المنع يكون مشروعا إذا كان المقصود منه حمايته وتحقيق مصلحته ودفع الضرر عنه، كأن يكون السفر إلى بلد غير آمن أو يترتب عليه سفر الطفل في ضرر في دينه أو دنياه أو كان بقاؤه مع أحد أبويه أصلح له.
وأضاف: أما إذا وجد ضرر معتبر على المحضون وكان المنع لمجرد الإضرار بالطرف الآخر أو حرمانه من حقه في الحضانة أو رؤية ولده، فإنه يتحول إلى وسيلة للإضرار ولا يكون مشروعا، لقوله ﷺ: «لا ضرر ولا ضرار»، والعبرة في جميع أحوال مصلحة المحضون لا بمجرد رغبة الأب أو الحاضن، لأن المقصود الأساسي من الحضانة حماية الطفل مما يضره والقيام بمصالحه.
وأفاد بأن سفر المحضون إذا كان لمصلحة معتبرة للطفل كالعلاج أو الدراسة أو صلة الرحم ولا يترتب عليه ضرر، فإن مصلحة المحضون هي المقدمة شرعا، ولا يكون مجرد اعتراض أحد الوالدين مانعا من السفر.
وذكر أنه إذا ترتب على السفر ضرر على الطفل أو تفويت لمصلحة أهم، فإن المنع يكون مشروعا، لأن الأصل في أحكام الحضانة مراعاة ما هو أصلح للمحضون وحمايته مما يضره، وعند اختلاف الوالدين في تقدير مصلحته أو الضرر المترتب على السفر يكون الفصل للقضاء باعتباره الجهة التي تقدر المصلحة وتوازن بين الحقوق بما يحقق الأصلح له، عملا بالقاعدة الفقهية: «التصرف على الرعية منوط بالمصلحة».
مصلحة المحضون
وبشأن التنظيم الحالي لسفر المحضون في قانون الأحوال الشخصية الكويتي، رأى د.الحسينان أن التنظيم الحالي يحتاج إلى مزيد من التوضيح والضوابط والمعايير التي تحقق التوازن بين حق الأب وحق الأم ومصلحة الطفل.
وأوضح أن التنظيم الحالي سلط الضوء على جزئية معينة في باب الحضانة مستمدة من مذهب الإمام مالك ولم يستوعب مختلف الصور والمسائل التي قد تطرأ في سفر المحضون، ولذلك يرى أهمية إعادة تنظيم هذه المسألة وإضافة مواد أكثر تفصيلا تبين أحكام سفر المحضون وضوابطه وحالات المنع منه، مع جعل مصلحة المحضون هي المعيار الأساس في ذلك.
ونصح الحسينان الأبوين عند الفراق بتقديم مصلحة المحضون على المصالح الشخصية، وألا يكون الخلاف بينهما سببا للانتقام أو لتنمية الكراهية على حساب الطفل، لأن هذا الصراع ينعكس عليه، ولاسيما من الناحية النفسية والشخصية، وقد يولد لديه شعورا بالنقص وعدم الاستقرار.
مخاوف حقيقية
بدوره، أكد أستاذ علم الاجتماع في جامعة الكويت د.محمد الحداد أن الخلاف بين الوالدين بعد الطلاق حول سفر الطفل قد يكون في بعض الحالات مرتبطا بمخاوف حقيقية تتعلق بمصلحته، لكنه قد يتحول في حالات أخرى إلى امتداد للخلاف الزوجي أو وسيلة للضغط المتبادل بين الطرفين.
وأوضح د.الحداد أن منع السفر يكون أقرب إلى حماية الطفل عندما يستند إلى أسباب واضحة ومحددة، مثل الخوف الجدي من عدم عودته، أو احتمال تأثر صحته أو دراسته أو سلامته، بينما قد يكون المنع وسيلة للضغط إذا كانت أسبابه متغيرة أو غير مقنعة، أو إذا ربط السماح بالسفر بتنازلات مالية أو أسرية.
وأشار إلى أن التحقق من حقيقة المخاوف المرتبطة بالسفر يمكن أن يتم من خلال تقديم ضمانات واضحة، مثل تحديد وجهة السفر ومدته ومكان الإقامة ووسائل الاتصال وموعد العودة، مبينا أن استمرار الرفض بعد توفير هذه الضمانات، من دون وجود سبب مباشر يتعلق بمصلحة الطفل، قد يدل على أن الخلاف تجاوز حمايته إلى الضغط على الطرف الآخر أو الإضرار به.
وذكر أن الطلاق ينهي العلاقة الزوجية لكنه لا ينهي مسؤولية الأبوة والأمومة، لافتا إلى أن عدم قدرة الطرفين على الفصل بين خلافاتهما السابقة ومسؤوليتهما المشتركة تجاه الطفل قد يجعل قضايا الحضانة والزيارة والسفر امتدادا للصراع بينهما.
بيئة هادئة
وأكد د.الحداد أن السؤال بعد الطلاق لا ينبغي أن يكون «من له الحق في الطفل؟»، وإنما «ما القرار الذي يحقق مصلحته ويحفظ علاقته بأبيه وأمه وأسرتيهما؟»، داعيا إلى الانتقال من مفهوم «حق الوالدين في الطفل» إلى مفهوم «مسؤولية الوالدين والأسرتين تجاه الطفل».
وفيما يتعلق برغبة الطفل في السفر مع أحد والديه، رأى الحداد ضرورة الاستماع إليه في بيئة هادئة ومحايدة بعيدا عن حضور الوالدين والأقارب، مع مراعاة عمره ودرجة نضجه.
وأوضح أن ثبات موقف الطفل وقدرته على شرح أسباب رغبته بما يتناسب مع سنه قد يشيران إلى أن رغبته حقيقية، بينما قد يكون استخدامه عبارات أو اتهامات تفوق عمره أو ظهوره مترددا وخائفا من إغضاب أحد الطرفين، مؤشرا إلى تأثر موقفه بما يسمعه من والديه أو أفراد الأسرة. وشدد الحداد على أهمية عدم تحميل الطفل مسؤولية الاختيار بين والديه أو اتخاذ القرار بمفرده، مؤكدا أن الاستماع إلى رأيه يجب أن يكون بهدف فهم مصلحته وليس وضعه في مواجهة أحد والديه.
ولفت إلى أن الأسرة الممتدة في المجتمع الكويتي يمكن أن تمثل عامل حماية للطفل بعد الطلاق، إذ يظل محاطا في الغالب بأسرة الأب وأسرة الأم وما تضمانه من أجداد وأعمام وعمات وأخوال وخالات، إلا أن هذه الميزة قد تتحول إلى مصدر ضغط إذا انقسم الأقارب إلى طرفين متقابلين.
وأوضح أن إدخال الطفل في هذا الانقسام قد يدفعه إلى صراع في الولاء، فيشعر بأن محبته لأحد والديه قد تغضب الآخر، فيخفي مشاعره أو يقول لكل طرف ما يرضيه.
وختم د.الحداد بالتأكيد على أن الطفل ليس وسيلة للضغط ولا ساحة لتصفية النزاعات، وأن من حقه أن يحب والديه وأن يشعر بالأمان داخل الأسرتين، مشددا على أن المعيار في أي قرار يتعلق به، ومنه السفر، يجب أن يكون: هل يحقق القرار مصلحة الطفل فعلا أم يحقق رغبة أحد الطرفين في الانتصار على الآخر؟
ضغط نفسي
من جهتها بينت الأخصائية النفسية في دعم الأطفال والمراهقين هديل الأنصاري، أن المشكلة في سفر المحضون لا تتعلق فقط بقرار السفر أو عدمه، إنما بالتجربة النفسية التي يعيشها الطفل أثناء اتخاذ القرار، مفيدة بأنه إذا شعر الطفل بأنه مطالب بالاختيار بين والديه أو أن قراره سيؤذي أحدهما أو يسبب مشكلة بينهما، فإن موضوع السفر يتحول إلى مصدر ضغط نفسي حقيقي عليه.
وأوضحت الأنصاري أن الخلاف بين الوالدين يبدأ بالتحول إلى ضغط نفسي على الطفل عندما يحدث أمامه بشكل متكرر، ويبدأ بالشعور بأنه مسؤول عن هذا الخلاف أو أنه السبب فيه، فيتولد لديه الشعور بالذنب والقلق.
وأضافت أن الضغط النفسي يظهر كذلك عندما يستخدم الطفل كوسيط بين الوالدين لنقل الكلام أو القرارات أو الرسائل بينهما، فيجد نفسه في منتصف الخلاف ويحمل ضغطا نفسيا ليس من المفترض أن يتحمله.
وبينت أن منع السفر قد يضر الطفل نفسيا إلا إذا كان هناك سبب مبرر، مثل ظروف صحية معينة، أو عدم توفر رعاية مناسبة للطفل، أو وجود ترتيبات قضائية خاصة بالحضانة، مشيرة إلى أن الضرر النفسي يظهر بشكل أكبر عندما يستخدم منع السفر كأداة للضغط أو الصراع بين الوالدين، فيشعر أنه أصبح جزءا من الخلاف أو أنه السبب فيه.
احتياجات الطفل
وأكدت الأنصاري أن الأولوية يجب أن تكون لمصلحة الطفل بشكل عام وليس فقط لمصلحته النفسية، ولذلك يجب النظر إلى الصورة الكاملة للقرار واحتياجات الطفل الجسدية والصحية والنفسية والاجتماعية والأكاديمية وغيرها، وليس فقط إلى رغبة أحد الوالدين.
وأشارت إلى أن تقييم رغبة الطفل في السفر ومعرفة مصدرها يتطلب طرح مجموعة من الأسئلة التي تساعد على فهم فكرة السفر نفسها بالنسبة له، على أن تكون الأسئلة محايدة ولا توحي للطفل بإجابة معينة، وأن يتم الحديث معه بشكل منفصل عن الوالدين حتى يشعر بالحرية في التعبير عن رأيه دون ضغط أو خوف من رد فعل أحدهما.
وختمت الأنصاري بالتأكيد على أن الطفل ليس مسؤولا عن أي خلاف بين والديه، وأن إدخاله في الخلاف قد يجعله يعيش صراعات وضغوطا نفسية تؤثر عليه وعلى شخصيته، وقد تمتد آثارها على المدى الطويل، داعية إلى الابتعاد عن اختبار ولاء الطفل بأي شكل من الأشكال، وعدم جعله يشعر بأنه مضطر للاختيار بين أحد والديه، لأن الخلاف بين الكبار يجب أن يبقى مسؤولية الكبار.
أنواع وأسباب السفر ومدته وآثاره
رأى المشاركون في التحقيق أن سفر المحضون لا يمكن التعامل معه باعتباره حالة واحدة، إذ تختلف آثاره بحسب الغرض من السفر ومدته والظروف المحيطة به، مؤكدين أن السفر للعلاج أو الدراسة أو زيارة الأقارب يختلف عن السفر بقصد الإقامة والاستقرار في الخارج. وأوضحوا أن السفر المؤقت، متى كان محدد المدة والوجهة ولا يترتب عليه ضرر بالمحضون أو انتقاص من حقوق الطرف الآخر، ينبغي أن يختلف في تقديره عن السفر الدائم الذي قد يؤدي إلى تغيير محل إقامة الطفل وابتعاده عن أحد والديه. كما أشاروا إلى أن مبرر السفر يمثل عاملا مهما في تقدير مصلحة المحضون، فالسفر للعلاج أو الدراسة قد يرتبط بحاجة مباشرة للطفل، بينما تتطلب الزيارة أو السياحة النظر في مدتها وظروفها ومدى تأثيرها على الدراسة وحق الطرف الآخر في التواصل معه. وأكد المشاركون أن الأصل في جميع هذه الحالات هو النظر إلى مصلحة المحضون، مع ضرورة وضع ضوابط أكثر وضوحا تميز بين السفر المؤقت والسفر بقصد الإقامة، وتراعي سبب السفر ومدته ووجهته وحقوق كلا الوالدين.
استنتاجات وتوصيات
انتهى المشاركون في التحقيق إلى هذه الاستنتاجات والتوصيات:
٭ مصلحة المحضون يجب أن تكون المعيار الأول في أي قرار يتعلق بسفره بعيدا عن الخلافات الشخصية بين الوالدين.
٭ الانتقال بالتعامل مع قضايا المحضون من مفهوم «حق الوالدين بالطفل» إلى مفهوم «مسؤوليتهما تجاه الطفل» بما يضمن مصلحته ويحافظ على علاقته بوالديه.
٭ عدم استخدام منع السفر وسيلة للضغط أو المساومة في الخلافات الأسرية.. وعدم جواز استخدام السفر للإضرار بحقوق الطرف الآخر.
٭ التفريق بوضوح بين السفر المؤقت والسفر بقصد الإقامة مع وضع ضوابط أكثر تفصيلا للحالات التي يختلف فيها الوالدان حول السفر.
٭ عدم اعتبار مجرد التخوف من عدم عودة الطفل سببا كافيا لمنع السفر ما لم يستند إلى مؤشرات أو أسباب حقيقية يمكن تقديرها.
٭ وضع معايير واضحة أمام القضاء لتقييم طلبات السماح بالسفر، أو منعه تشمل: سبب السفر، ومدته، ووجهته، وتأثيره على الدراسة والصحة، وحق الطرف الآخر بالتواصل مع الطفل.
٭ عدم اعتبار مجرد الخلاف بين الوالدين سببا كافيا لمنع سفر الطفل ما لم يرتبط بمصلحة حقيقية تستدعي المنع.
٭ مراعاة الأضرار المحتملة للسفر على الطفل من الناحية الصحية والدراسية والأمنية عند تقييم طلب السفر أو منعه.
٭ عدم تحميل الطفل مسؤولية الخلاف أو مطالبته بالاختيار بين والديه وعدم استخدامه وسيطا لنقل الرسائل والمواقف بينهما.
٭ الاستماع إلى رأي الطفل بما يتناسب مع عمره ونضجه مع عدم تحميله مسؤولية الاختيار بين والديه أو جعله طرفا في النزاع.
٭ تعزيز دور المختصين الاجتماعيين والنفسيين في القضايا التي يكون فيها الخلاف حول السفر مرتبطا بعلاقة الطفل بوالديه أو بتأثير النزاع الأسري عليه.