- نحو 8 آلاف مريض سرطان ثدي يتلقون العلاج والمتابعة في مرافق الوزارة
عبدالكريم العبدالله
كشف وزير الصحة د.أحمد العوضي عن أن الوزارة تستعد لافتتاح مركز الكويت لمكافحة السرطان الجديد في منطقة الصباح الطبية قريبا، وذلك ضمن الاتفاقية مع المؤسسة الطبية العالمية الفرنسية «غوستاف روسي»، لافتا إلى ان الوزارة تعمل على قدم وساق لاستكمال هذه الاتفاقية، مشيرا إلى أن المشروع يمثل توسعا في القدرة على تقديم الرعاية التخصصية، ومن المنتظر أن يضيف إلى تجربة المريض ونتائج علاجه من خلال سهولة الوصول إلى الخدمة، وسرعة إنجاز الإجراءات، وتكامل التخصصات، وسلامة الرعاية واستمراريتها.
جاء هذا في كلمة له خلال افتتاحه مؤتمر الكويت الثالث لسرطان الثدي، الذي ينظمه مركز الكويت لمكافحة السرطان.
وأكد الوزير العوضي أن سرطان الثدي يمثل أكثر من 40% من حالات السرطان المسجلة لدى النساء في دولة الكويت، مشيرا إلى أن عدد المرضى المتعايشين مع المرض، ممن يتلقون العلاج والمتابعة في مرافق وزارة الصحة، يتجاوز 8 آلاف مريض.
وقال العوضي، إن هذه الأرقام تضع أمام وزارة الصحة مسؤولية واضحة للوصول إلى المرض في مراحله المبكرة، واختصار رحلة التشخيص، وتوفير العلاج الملائم في الوقت المناسب، إلى جانب صون كرامة المريض وحقه في المعرفة والمشاركة في القرار العلاجي، موضحا أن مكافحة السرطان تأتي في صميم مسؤولية وزارة الصحة، وتتطلب رؤية متكاملة تمتد من التوعية والكشف المبكر إلى التشخيص والعلاج والتأهيل والمتابعة، مع ربط القرار الطبي بالدليل العلمي، والتخطيط الصحي بالبيانات الموثوقة، والإنفاق بنتائج قابلة للقياس.
وأفاد بأن دولة الكويت عززت قدراتها في مواجهة سرطان الثدي على مدى السنوات الماضية، بدءا من إطلاق البرنامج الوطني للكشف المبكر عن أمراض الثدي عام 2014، وإنشاء عيادة التشخيص السريع في مركز الكويت لمكافحة السرطان عام 2015، بما عزز فرص الاكتشاف المبكر وتسريع تقييم الحالات واستكمال إجراءات التشخيص، كما تم إنشاء مختبر الجينات عام 2016 دعم فهم الخصائص الجزيئية للأورام والاستفادة منها في اختيار العلاج المناسب، فيما مثل افتتاح قسم طب الأورام في مستشفى جابر الأحمد عام 2022 خطوة في توسيع نطاق الخدمات التخصصية، أعقبها إنشاء فريق لجراحات أورام الثدي وترميمه عام 2023، بما يعزز تكامل الرعاية والاهتمام بالجوانب الوظيفية والنفسية إلى جانب علاج المرض.
ولفت إلى مواكبة الوزارة لتطور العلاجات الدوائية وتوفير خيارات علاجية حديثة تشمل العلاجات الهرمونية والموجهة والمناعية والأجسام المضادة المقترنة بالأدوية، وفقا لطبيعة المرض وخصائصه والحالة السريرية لكل مريض.
وأكد أهمية أن يقترن إدخال التقنيات والأدوية الحديثة بتقييم علمي دقيق لفاعليتها ومأمونيتها، ومتابعة نتائج استخدامها بما يحقق أفضل منفعة ممكنة للمريض ويعزز كفاءة الموارد واستدامة الخدمات.
وكشف العوضي عن بدء مركز الكويت لمكافحة السرطان تطبيق تقنية الخزعة السائلة لدعم التحليل الجزيئي للأورام والاستفادة من نتائجها في توجيه القرارات العلاجية في الحالات المناسبة، في إطار التطور المتسارع في مجال طب الأورام والعلاج الدقيق.
كما أعلن بدء المركز خلال عام 2026 العمل على إعداد وتنفيذ دراسة سريرية في مجال سرطان الثدي، دعما لبناء بيئة بحثية تسهم في إنتاج المعرفة محليا، مع الالتزام بالمعايير العلمية والأخلاقية المعتمدة ووضع سلامة المشاركين وحقوقهم في مقدمة الأولويات.
وأشار إلى إنشاء قسم متخصص للوبائيات وسجل السرطان خلال عام 2026، بهدف تعزيز القدرة المؤسسية على رصد أنماط الإصابة واتجاهاتها، وتحليل البيانات وتوظيفها في التخطيط وتقييم الخدمات.
وأكد أن البيانات الدقيقة تمثل الأساس لتحديد الاحتياجات وتوجيه الموارد وقياس أثر برامج الكشف المبكر والعلاج، مشددا على أن استراتيجيات الوزارة الصحية تقوم على أولويات واضحة وقرارات تستند إلى الأدلة ومؤشرات تقيس التحسن الفعلي في صحة الإنسان.
وفي مجال إعداد الكوادر الوطنية، أوضح العوضي أن برنامج التدريب التخصصي الدقيق في طب الأورام، تحت مظلة معهد الكويت للاختصاصات الطبية وبدعم وزارة الصحة، أسهم خلال السنوات الخمس الأخيرة في تخريج 6 أطباء متخصصين في طب الأورام.
وأكد أن الاستثمار في الكفاءات يمتد إلى مختلف أعضاء الفريق المعالج، من أطباء وممرضين وصيادلة ومتخصصين في التشخيص والتأهيل والدعم النفسي، باعتبار أن رعاية مرضى السرطان عمل مؤسسي متكامل تتعاضد فيه الخبرات وتتصل فيه المسؤوليات.
من جانبه، أكد رئيس مؤتمر الكويت الثالث لسرطان الثدي د. أنور النوري أن المؤتمر يركز على أحدث التطورات في علاج سرطان الثدي، خصوصا العلاجات الكيميائية والبيولوجية والهرمونية والموجهة.
وأوضح أن من أبرز المستجدات التي يناقشها المؤتمر «العلاجات الكيميائية الذكية» (ADCs)، التي تتيح توصيل العلاج الكيميائي إلى الخلايا السرطانية بدرجة أكبر من الدقة، إلى جانب العلاجات المستهدفة القائمة على تحديد الطفرات الجينية، لافتا إلى توافر فحوص الطفرات الجينية في مركز الكويت لمكافحة السرطان.
وأشار إلى أن الكويت وفرت عددا من العلاجات الحديثة بصورة مبكرة، ومنها دواء Elacestrant، مؤكدا أهمية مواكبة المستجدات العلمية وتبادل الخبرات لتطوير علاج مرضى سرطان الثدي.