ياسر العيلة
بخطوات هادئة وواثقة، بعيدا عن الضجيج الإعلامي واللهاث وراء «الترند»، يواصل المطرب الكويتي الشاب عبدالعزيز اليوسف رسم ملامح تجربته الغنائية، معتمدا على انتقاء أعماله بعناية، والبحث عن اللون الموسيقي الذي يعبر عن شخصيته وهويته الفنية.
في حديثه لـ «الأنباء»، كشف اليوسف عن كواليس العمل، موضحا أن «إلا أنت» تمثل محطة مهمة في مسيرته الفنية، قائلا: الأغنية مستوحاة من قصة واقعية أعيشها حاليا، ولا يوجد أصدق من أن يقدم الفنان عملا نابعا من تجربة حقيقية يشعر بها.
وعن كواليس تصوير الأغنية، أوضح اليوسف أن العمل واجه بعض التحديات الإنتاجية التي تسببت في تأخير تصوير الفيديو كليب، نتيجة الظروف والأحداث السياسية التي شهدتها الكويت والمنطقة الخليجية خلال الفترة الماضية، مشيرا إلى أن الخطة الأصلية كانت تتضمن تصويرا ضخما في أحد المجمعات التجارية، بميزانية مفتوحة لإنتاج عمل بصري مبهر، إلا أن الظروف حالت دون تنفيذ الفكرة بالشكل المأمول، ما دفع فريق العمل إلى اعتماد خطة بديلة تقوم على ترشيد الميزانية، مع الحرص على تقديم صورة فنية عالية الجودة.
وأشار إلى أن الأغنية من إنتاج شركة «جبلة»، بمشاركة منه في الإنتاج، فيما تولى المخرج سيد شهباز إخراج الفيديو كليب في أولى تجاربه الإخراجية، لافتا إلى أنه مونتير موهوب يمتلك إمكانات فنية واعدة، ومتوقعا له حضورا مميزا خلال الفترة المقبلة.
وعن الجانب الموسيقي، كشف اليوسف أن الأغنية من كلمات الشاعر شملان الخضاري، وألحانه وغنائه، فيما تولى يعقوب التوزيع الموسيقي، موضحا أنه اعتمد في تلحينها على موسيقى الـ Rhythm and Blues (الإيقاع والبلوز)، التي يحبها ويجد فيها مساحة واسعة للتعبير عن المشاعر، لما تتميز به من إيقاعات وأجواء وجدانية مؤثرة، وقال: أحب هذا اللون في الأغاني الأجنبية، وتساءلت لماذا لا أمزجه بموسيقانا الشرقية والخليجية؟ والحمد لله، نجحنا في تقديم توليفة موسيقية مختلفة تجمع بين روح الـ Rhythm and Blues والهوية الخليجية، وأعتقد أن النتيجة جاءت جميلة ومميزة.
وعن التحول في اختياراته الموسيقية، بعد أن عرفه الجمهور بأعماله الإنجليزية والسمرات والعدنيات، أوضح أن اللون الذي يقدمه حاليا هو الأقرب إلى شخصيته الفنية، قائلا: هذه هي الأغاني التي كنت أستمع إليها منذ طفولتي، وهي التي تمثلني بنسبة 100%، أما الأعمال التي قدمتها سابقا، فقد كانت استجابة لما أحبه الجمهور وطلبه المتكرر، وحققت من خلالها نجاحا لافتا، لكنني اليوم أريد أن أقدم اللون الذي أطمح إلى الاستمرار فيه مستقبلا.
وأضاف أن تجربته في غناء السمرات والعدنيات باللغة الإنجليزية، مع دمج بعض الكلمات الكويتية، حققت نجاحا كبيرا وإقبالا جماهيريا واسعا، لكنه قرر التوقف عنها لأنها لا تمثل المسار الفني الذي يتطلع إليه.
وحول فكرة توثيق تجربته الشخصية من خلال «إلا أنت»، قال اليوسف إنه يسعى إلى أن تكون الأغنية بداية لسيرة فنية تعبر عن حياته ومشاعره، مضيفا أن هذا اللون الغنائي هو الأقرب إليه، وأنه سعيد بخوض تجربة تقديم قصة حب يعيش تفاصيلها بالفعل، لافتا إلى أن الحب حالة إنسانية جميلة يمر بها كل شخص، وتزداد جمالا عندما يستطيع الفنان التعبير عنها بصدق من خلال الموسيقى.
وعن كيفية تحويل تجربته العاطفية إلى كلمات غنائية، أوضح أن لقاءه بالشاعر شملان الخضاري جاء بمحض الصدفة داخل الاستوديو، حيث عرض عليه جملة موسيقية كان يبحث لها عن كلمات تعبر عن موضوع شخصي، وشرح له تفاصيل الحالة التي يعيشها، ليفاجأ بعدها بكلمات رومانسية جميلة، قال عنها: أعتبر شملان «شاعر الغرام»، فقد استطاع أن يترجم إحساسي إلى كلمات صادقة ومعبرة.
وأكد أن جميع المشاركين في الأغنية، من الشاعر شملان الخضاري والموزع يعقوب إلى العازفين، قدموا أفضل ما لديهم بحب وشغف، وهو ما انعكس على روح العمل وأجوائه الرومانسية، مشددا على أن الانسجام بين فريق العمل كان أحد أسباب خروج الأغنية بالصورة التي تمناها.
واختتــم عبدالعزـــيز اليوسف حديثه بالكشف عن تحضيراته الفنية المقبلة، مشيرا إلى أنه يستعد لطرح أغنيتين جديدتين قريبا، تسيران في الاتجاه الرومانسي نفسه الذي قدمه في «إلا أنت»، لكن مع اختلاف الحالة والمضمون في كل منهما، في خطوة تعكس توجهه نحو ترسيخ هويته الغنائية وتقديم أعمال أكثر قربا من شخصيته ومشاعره.