- «سنتكوم»: قوة المهام المشتركة «عملية العزم الصلب» لا تزال تمارس مهامها واتخذت من الأردن مقراً لها
أعلنت الولايات المتحدة أمس أنها «اختتمت رسميا» مهمة التحالف الدولي الذي كانت تقوده لمحاربة تنظيم «داعش» في العراق، وذلك بعد انسحاب قواتها من إقليم كردستان.
ووصف الرئيس الأميركي دونالد ترامب الخطوة بأنها «يوم عظيم لأميركا»، مؤكدا أن المهمة العسكرية التي استمرت سنوات طويلة قد وصلت إلى نهايتها.
وقال ترامب في منشور له على منصة «تروث سوشيال»: يسرني أن أعلن أن آخر القوات الأميركية تغادر العراق! لقد طال أمد هذه الأزمة، وتورطنا فيها بسبب سوء التخطيط والقرارات الخاطئة، ولكن سرعان ما سيصبح ذلك جزءا من التاريخ. إنه يوم عظيم لأميركا، والأهم من ذلك أننا نغادر والعراق يتولى قيادته رئيس وزراء جديد رائع، علي الزيدي، الذي دعمته منذ البداية وأيدته تأييدا كاملا. لقد فاز في انتخابات لم يكن متوقعا له الفوز بها، وبأغلبية ساحقة!
وأضاف: انطلقت عملية العزم الصلب عام 2003 في عهد الرئيس جورج دبليو بوش، واستمرت في عهد إدارة باراك حسين أوباما عام 2014، ثم في عهد جو بايدن، لتنتهي عام 2026 في عهد الرئيس دونالد جيه ترامب.
وتابع: هذا اليوم هو نصر للولايات المتحدة، ونصر للعراق، ونصر حاسم على «داعش»، التي قضت عليها إدارة ترامب، في ولايتها الأولى، إلى جانب جهات أخرى خطيرة. على عكس أفغانستان، حيث تركت معدات عسكرية كثيرة، وسقط 13 جنديا قتيلا، وجرحى كثر، فإن هذا الانسحاب المنظم لقوات التحالف ومعداتها من قاعدة أربيل الجوية يمثل نهاية رحلة مكلفة للغاية إلى الجحيم».
وبعد أكثر من 12 عاما أنهى التحالف عملياته الرامية إلى محاربة «داعش» في كل من العراق وسورية المجاورة.
وفي العام 2014، انتشرت قوات الدول المشاركة في التحالف في سورية والعراق لمحاربة التنظيم الذي سيطر على مساحات شاسعة منهما. وبقي التواجد العسكري قائما حتى بعد هزيمة «داعش» في العراق في 2017 وفي سورية في 2019.
وأعلنت وزارة الحــــرب الأميركية (الپنتاغون)، كــما أعلن رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي أمس، استكمال انسحاب التحالف من آخر قاعدة جوية له في إقليم كردستان في العراق، وانتقال علاقة العراق مع دول التحالف إلى تعاون أمني.
وقال المتحدث الرئيسي باسم الپنتاغون شون بارنيل في بيان: «اختتمت الولايات المتحدة وشركاؤها في التحالف رسميا عملية العزم الصلب في العراق»، مضيفا أن «الانسحاب المنظم لقوات التحالف ومعداتها من قاعدة أربيل الجوية يمثل ختاما ناجحا للمهمة العسكرية التي ألحقت الهزيمة بتنظيم داعش في العراق». وأشار إلى أن الپنتاغون «سيواصل تقديم تدريب موجه ودعم استخباراتي لشركائنا العراقيين».
من جهتها، أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أنها أتمت عملية الانسحاب المنظم للقوات والمعدات الأميركية من قاعدة أربيل الجوية في 30 سبتمبر، ما يمثل نهاية مهمة عملية العزم الصلب في العراق.
وأكدت في بيان أن هذه الخطوة تأتي ضمن عملية انتقال مخطط لها نحو علاقة دفاعية ثنائية بين الولايات المتحدة والعراق. لكنها أشارت إلى أن قوة المهام المشتركة - عملية العزم الصلب لا تزال تمارس مهامها، حيث تتخذ الآن من الأردن مقرا لها، وذلك في الوقت الذي تواصل فيه القوات الأميركية مهمة دحر تنظيم داعش في سورية جنبا إلى جنب مع شركاء التحالف والحكومة السورية، بحسب سنتكوم.
وكانت القوات الأميركية وقوات التحالف قد بدأت الانسحاب من الأراضي العراقية الخاضعة للسلطة الاتحادية في أكتوبر الماضي، وذلك في إطار عملية انتقال توجت بسحب الأفراد والمعدات من قاعدة أربيل الجوية في سبتمبر.
وشكلت قاعدة أربيل الجوية، الواقعة في شمال العراق، المركز العملياتي الرئيسي لقوة المهام المشتركة - عملية العزم الصلب، كما استضافت معظم القوات الأميركية وقوات التحالف البالغ قوامها 1500 جندي التي كانت تدعم عمليات دحر تنظيم داعش.
وقال قائد «سنتكوم» الأدميرال براد كوبر: «بينما ننسحب لننقل المسؤولية الأساسية الكاملة عن أمن العراق إلى الحكومة العراقية والشعب العراقي الشجاع، ستظل القوات الأميركية وقوات التحالف المتمركزة في أنحاء المنطقة على أهبة الاستعداد للرد على أي تهديدات قد تنشأ من جانب تنظيم داعش. إن الحفاظ على اليقظة والجاهزية أمر جوهري لحماية الوطن الأميركي وتعزيز الأمن الإقليمي».
بدورها، أكدت بريطانيا أمس أن قواتها العاملة ضمن التحالف ضد «داعش» قد غادرت العراق أيضا.
وشددت وزارة الدفاع البريطانية في بيان على أن المملكة المتحدة ستواصل دعم أمن العراق واستقراره والعمل عن كثب مع العراقيين لتطوير شراكة دفاعية ثنائية مستدامة.
وعقب الإعلان الرسمي لقوات التحالف، أعلن الزيدي بدء «مرحلة جديدة عنوانها سيادة العراق وقوة مؤسساته وجاهزية قواته ووحدة قراره والشراكات المتوازنة مع أصدقائه».
وأضاف: «سيبقى التعاون الأمني مسارا مفتوحا مع الأصدقاء من التحالف الدولي، وسيشهد توظيف التكنولوجيا والتقنيات الرقمية في خدمة الأهداف الداعمة للأمن والاستقرار».