- كلام الله فيه العبرة التي بها يتحقق الاطمئنان وهو الشفاء الفعّال
القرآن الكريم هو النور الذي أرسله لنا رب العالمين وهو قوله سبحانه وتعالى، وهو يحتوي على تعاليم ديننا ودستور حياتنا الذي ارتضاه لنا الله وكذلك فيه خبر من قبلنا ونبأ من بعدنا حتى يرث الله الأرض وما عليها.
وأسرار القرآن لا تنتهي وكلما غاص العلماء في بحره زاد ما اكتشفوه من عجائبه ومعجزاته ومنها ان القرآن فيه شفاء، فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يداوي المرضى بقراءة القرآن وآخر ما أثبتته البحوث ان سرد قصص القرآن هو دواء ناجح في علاج الأمراض النفسية. وحول العلاج بالقصص القرآني تحدثنا أستاذة الأدب والتحليل النفسي بكلية الآداب جامعة الكويت د.هيفاء السنعوسي:
أفضل علاج
كيف انطلقت الفكرة؟
٭ القصص القرآني هو كلام الله المنزل ورأيت أنه لا علاج أفضل منه، فأخذت نموذجا مثاليا جدا وهو هذا القصص وتولدت لدي فكرة التداوي النفسي بالفن القصصي كفن أدبي، وحبي لكتابة القصة جعلني أقوم بدراسة ميدانية مستفيضة ونظرية للبحث في دور الكتابة الإبداعية والتعبيرية في العلاج النفسي وفي اكتشاف الذات وتطويرها ورأيت ان اتوج الدراسة بنموذج قصص مثالي يتمثل في القصص القرآني بكل فوائده العظيمة والتي لا يمكن حصرها، انه احسن القصص، وقد قال الله عز وجل في كتابه العزيز في سورة يوسف (نحن نقص عليك أحسن القصص). وقد طبقت البرنامج على شريحة عشوائية من طالبات وطلاب جامعة الكويت في مراحل دراسية مختلفة، وكانت النتائج مذهلة جدا، ولا عجب في ذلك، أليس هو كلام الله عز وجل؟ وقد اكدت السنة النبوية على ذلك في أحاديث اشرف خلق الله نبي الأمة صلى الله عليه وسلم.
شفاء للنفس
هل توسع نطاق انتشار هذه الفكرة؟
٭ نعم، فقد تحدثت عن هذا الموضوع في مؤتمر عقد في بريطانيا مع بعض الباحثين والأكاديميين الأوروبيين والأميركيين في إطار التداوي النفسي فهم يؤمنون بأهمية القصة في التداوي النفسي والتي اثبتتها الدراسات العلمية والمخبرية، ولكنهم يعجبون من تأثير القصص القرآني على النفوس، ولا ادعي هنا انني اكتشفت امرا، ولكنني نبهت إلى ضرورة الالتفات للقرآن بكل قصصه الإعجازية التي تطيب النفس وتشفيها من أمراضها وتمنحها مناعة نفسية واستقرارا اجتماعيا.
قصص الأنبياء
كيف يكون التداوي بالقصص القرآني؟
٭ بقراءة القرآن بتركيز والاستماع إليه بخشوع، والتنبيه الى مضمونه وبالاستماع الى القصص القرآني بقراءته، وهناك اشرطة دينية لدعاة يملكون علما موثوقا به وبراعة لا تنافس في السرد القصصي، كل ما علينا ان نضغط زر المسجل او اي وسيلة اتصال ونستمع بتركيز في ظل جو هادئ ومريح، ستتراءى لنا في هذه القصص شخصيات مهمة عاشت تجارب قوية تحوي دروسا وعبرا ستمنحنا الاستقرار والاطمئنان النفسي فهي تخطو بالإنسان فوق المحن والأزمات النفسية والاجتماعية التي قد يمر بها، فأبطالها شخصيات عظيمة في تاريخ الإنسانية وبعضهم خاض تجارب ومحنا قاسية، ولكنهم مضوا في الطريق وأكملوا مسيرتهم، ولم ينهزموا نفسيا، فالإيمان زادهم قوة وثباتا ومنعة، ألا يمكن ان نستفيد من قصص الانبياء وقصة مريم وأهل الكهف والقصص الأخرى العديدة التي ذكرها القرآن الكريم.
إعجاز شفائي
هل يمكن ان يستفيد المعالجون النفسيون وأطباء النفس في علاج مراجعيهم بالقصص القرآني؟
٭ نعم، بلا أدنى شك فالحديث في مسألة التداوي بالقرآن مسألة مفروغ منها، إنه الإعجاز الشفائي ولا يخضع للتجربة ولا لدراسات لإثباته، فالقصص القرآني هو كلام الله فيه العبرة التي يستفاد منها وبه يتحقق الاطمئنان وهو الشفاء الفعال لكل الأمراض ولا خلاف عليه، وما يثير استغرابي هو عدم ادراجه ضمن العلاجات الفعالة في العيادات النفسية والمراكز التأهيلية الاجتماعية في عالمنا العربي، والاقتصار على بعض البرامج النفسية العلاجية، فنحن نعرف ان بعض الاطباء النفسانيين يضعون لمرضاهم الحبوب المهدئة التي تزيل العوارض بصفة مؤقتة وتصل في بعض الحالات الى الادمان، فبمجرد انقطاع المريض عن تناول الدواء يعاوده القلق والاكتئاب فلماذا لا يحيلونهم الى كتاب الله عز وجل وإلى القصص القرآني ففيهما مداواة النفس وراحتها.
إنه الأفضل
هناك من يعترض على هذه الطريقة في التداوي ويرى ضرورة اللجوء الى الطرق الحديثة في العلاج النفسي فبماذا تردين عليهم؟
٭ سأطرح عليهم سؤالا مهما اقول فيه: ايهما اجدى نفعا، كلام الله عز وجل خالقنا وخالق الكون الذي يعلم تفاصيل تركيبتنا النفسية والجسدية أم كلام البشر الذين هم من بين مخلوقاته؟ أظن ان الاجابة معروفة ومحسومة ولا جدل فيها، أنلجأ إلى البشر وبين ايدينا كتاب منزل من عند الله تبارك وتعالى خالقنا؟ وللعلم فقد اكتشف بعض الباحثين في ميدان العلاج النفسي أو المرضي الذين يتمتعون بحس إيماني وبقناعة بكتبهم المقدسة بمن فيهم المسلمون يكونون اكثر قدرة على مقاومة المرض الجسدي وليس النفسي فقط، لذا فإنه من يسلم بالنظريات الحديثة وبالطرق العصرية في العلاج النفسي، عليه ان يلتفت لهذه الأبحاث التي تؤكد فاعلية القرآن كعلاج للنفس والبدن ثم اذا كانت الدراسات قد اثبتت فاعلية كتابتنا للقصص والاستماع إليها في الاستشفاء فماذا عن القصص القرآني الذي هو كلام الله عز وجل وليس من صنع البشر؟ لا يحتاج الأمر إلى الدخول في اشكالية النقاش او الجدل.
وكيف ترون خصائص القصة القرآنية وتأثيرها؟
٭ القصة القرآنية تشد القارئ وتوقظ انتباهه وتجعله دائم التأمل في معانيها وموضوعها، كما تتعامل مع النفس البشرية بواقعية فهي ليست غريبة عن طبيعة البشر ولا محلقة في المثالية، لأنها إنما جاءت علاجا لواقع البشر، فلذلك تذكر جانب الضعف والخطأ في طبيعة الإنسان العادي وتذكر الجانب المثالي المتسامي الذي يمثله الرسل والأنبياء والصالحون.
ما الفرق بين القصة الدينية والقصة الفنية؟
٭ القصة القرآنية تحرص على إبراز المغزى في حين لا يجوز ذلك في القصة الفنية، وذلك لأن القصة القرآنية قصة إيمان وهدفها تربية العقيدة في الوجدان الإنساني، والقرآن الكريم عام لجميع الخلق وبعض الناس قد لا يحسن استنتاج العبرة من القصة، فكان لابد من ارشاده الى الغرض الذي تجسده بأسلوب سهل ليفهمه كل إنسان، والقصة القرآنية دائما تؤكد غايتها من خلال التعليقات التي تتكرر فيها مما يكون لها وقع في النفس. ونجد في القصص القرآني هدفا وعبرة ولطائف وإشارات، قال تعالى: (لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثا يفترى ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل كل شيء وهدى ورحمة لقوم يؤمنون - يوسف: 111).