في النصوص الشرعية والأحاديث النبوية تأكيد من النبي صلى الله عليه وسلم على فضل القيام على رعاية البنات والإحسان إليهن وعظم الجزاء، فقد قال صلى الله عليه وسلم: من كن له ثلاث بنات يؤويهن ويرحمهن ويكفلهن وجبت له الجنة البتة»، قيل: يا رسول الله: فإن كانتا اثنتين؟ قال: «وإن كانتا اثنتين».
فرأى بعض القوم أن لو قالوا له: واحدة، لقال: واحدة. وجعل النبي صلى الله عليه وسلم معاملة النساء مقياسا للخيرية فقال: «خياركم خياركم لنسائهم».
فالبنات أمانة في أعناق أولياء أمورهن وسيسألون عنهن كما قال النبي صلى الله عليه وسلم «ألا كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، فالأمير الذي على الناس راع وهو مسؤول عن رعيته، والرجل راع على أهل بيته وهو مسؤول عنهم، والمرأة راعية على بيت بعلها وولده وهي مسؤولة عنهم، والعبد راع على مال سيده وهو مسؤول عنه، ألا فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته».
فحق البنات على آبائهن تلبية احتياجاتهن والرحمة والرفق بهن وتربيتهن على الأدب والحياء والحشمة وتعويدهن على معالي الأخلاق، كما يجب على ولي الأمر ان يربي بناته منذ الصغر على طاعة الله تعالى وحبه وحب رسوله صلى الله عليه وسلم وأن يحبب إليهن الإيمان ويزينه لقلوبهن ويعودهن على العفة والعفاف والستر والحجاب والخلق القويم والحياء، فأعظم ما تجملت به النساء هو خلق الحياء، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «الحياء لا يأتي إلا بخير»، وأن يبين لهن أن خير من اقتدين بهن هن أمهات المؤمنين وبنات النبي صلى الله عليه وسلم والصحابيات الجليلات رضي الله عنهن كلهن، فلا يستوي من اهتدى برسول الله وأصحابه وآله بمن اقتدى بمن عرف سوء مآله.
ومعلوم أن الأنثى عاطفية حساسة، فعلى الأب ان يغمرها بحنانه وعطفه ويتأسى بفعل النبي صلى الله عليه وسلم مع بناته، رضي الله عنهن.
قالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: ما رأيت أحدا اشبه سمتا وهديا ودلا برسول الله في قيامها وقعودها من فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت إذا دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم قام إليها فقبلها وأجلسها في مجلسه، وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل عليها قامت من مجلسها فقبلته وأجلسته في مجلسها.
فتأسوا بنبيكم واهتدوا بهداه تسلكوا سبيل النجاة، واعلموا أن البنات من أعظم الهبات، فمن كان له بنات فليحسن إليهن بالرحمة بهن والعطف عليهن وتربيتهن على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وليحرص على تعليمهن والتأكد من معرفتهن بالقدر الضروري من العلم الشرعي لاسيما فيما يتعلق بالأحكام الخاصة بالنساء، وليؤد الأمانة بالحرص على تزويجهن الرجال الأكفاء الذين يرتضي دينهم وأخلاقهم، وليكن المعيار الأول هو صلاح الدين والخلق.