صفات الخيرية
قال الله عزّ وجلّ ممتدحا نساء الإيمان المصطفيات كأزواج للرسول صلى الله عليه وسلم: (مسلمات مؤمنات قانتات) والقنوت كثرة العبادة والخشوع لله عزّ وجلّ.
قال: (قانتات) يعني خاشعات لله، متعبدات له بما أمر، مطيعات، قائمات بأمره. قال: (قانتات) ثم قال عزّ وجلّ (تائبات)، التوبة من صفة أهل الإيمان، صفة المؤمن، قال تعالى: (إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون) هذا التذكر، هذا الوعي بالخواطر التي تحصل بالأمور التي يفعلونها ان كانت ذنبا أو كانت اجرا هذا وعي أهل الإيمان، هم يراجعون أنفسهم في كل حالاتهم، سكناتهم وحركاتهم، سكوتهم وأقوالهم، عبادتهم وتقصيرهم، يحاسبون أنفسهم، لذلك هم كثر.
تحذير وتذكير
(تائبات) جاءت هذه الصفة لتفيد الدوام والثبوت وإن عهدهن بالله عزّ وجلّ هذه صفتهن أنهن يعبدن الله بما أمرهن وهناك من الأمة من يعبد الله وفق مراده لا وفق مراد الله عزّ وجلّ، ولا يمكن ان يصل المرء إلى رضا الله تعالى ومحبته إلا بأداء ما افترضه الله سبحانه وتعالى.
قال عزّ وجلّ في الحديث القدسي: «وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه» الله يخبرنا: لا يمكن ان تتقرب بشيء أفضل من الفرائض، فاحرصي على أن تكوني عابدة لله باستكمال الفرائض.
قال عزّ وجلّ (عابدات) ثم قال: (سائحات) وقيل سائحات، مهاجرات الى الله، قال عزّ وجلّ: (ثيبات وأبكارا) منهن العذراء التي لم يسبق لها الزواج، ومنهن من سبق لها الزواج، وهذه الآية تحذير لأمهاتنا أمهات المؤمنين وتذكير بنعمة الله عليهن فإنهن في فضل عظيم، وفي الآية الكريمة ميزان ومقياس لكل واحدة منا، قيسي نفسك على هذه الصفات التي ذكرها الله عزّ وجلّ.
يقول احد المفسرين: زوجات رسول الله صلى الله عليه وسلم خير نساء الأرض فكيف تكون المبدلات خيرا منهن، ولم يكن على وجه الأرض نساء خير من أمهات المؤمنين؟ فقال: متى ينزلن عن درجتهن تكون المبدلات خيرا منهن؟ إذا طلقهن رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنهن آذينه ولم يبقين على تلك الصفة أنهن زوجات رسول الله، وكان غيرهن الموصوفات بهذه الصفات أفضل منهن ولما لم يطلقهن رسول الله صلى الله عليه وسلم فهن خير نساء الأرض رضوان الله عليهن، فلما تمت هذه المؤامرة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، هذه المؤامرة النسائية التي اشعلتها الغيرة، غضب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما غضب، ما الذي فعله صلى الله عليه وسلم؟ اعتزلهن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولو غضب أحد من رجالنا لما ابقى وترك، لكن رسول الله صلى الله عليه وسلم (وإنك لعلى خلق عظيم) اعتزلهن صلى الله عليه وسلم في مشربة له والمشربة هي كنبة (المصطبة) يعني بعض بضع درجات وجعل على هذه المشربة خادما حتى لا يدخل احد على المشربة.
(ألقيت المحاضرة في مسجد فاطمة الجسار بمنطقة الشهداء)