فتحت قطعة صغيرة من اليشم (حجر صلب متعدد الألوان) داخل ضرس خلفي بابا جديدا لفهم معالجة الأسنان لدى حضارة المايا، فقد كشف باحثون عن أول حالة موثقة معروفة لتطعيم حجري على سطح المضغ في ضرس خلفي، بدلا من الأسنان الأمامية التي اشتهرت بزخارفها المرئية.
الضرس المحفوظ ضمن مجموعة متحف بوبول فوه في جامعة فرانسيسكو ماروكين بغواتيمالا يحمل قطعة من اليشم الأخضر مثبتة داخل تجويف دقيق، وأظهر التصوير المقطعي المخروطي وجود تكلسات داخل حجرة اللب، ما يشير إلى أن التعديل أجري عندما كانت السن حية، وليس بعد وفاة صاحبها.
ونشرت الدراسة في مجلة «جورنال أوف أركيولوجيكال ساينس»، وشارك فيها باحثون من غواتيمالا والمكسيك، ويؤكد الفريق أن موضع التطعيم غير المعتاد يجعل الغرض التجميلي أقل وضوحا ويرجح احتمال أن تكون العملية قد استخدمت لأغراض علاجية أو لتخفيف مشكلة سنية، مع بقاء الدافع الحقيقي غير محسوم.
وقالت الباحثة إلما فيغا-ليزاما ان التجويف أنجز بدقة ونظافة لافتتين ما يعكس مستوى متقدما من المهارة في التعامل مع الأسنان.
ولم تكن حضارة المايا وحدها هي التي طورت ممارسات متقدمة للعناية بالأسنان، ففي العالم الإسلامي خلال العصور الوسطى، وصف الطبيب الأندلسي أبو القاسم الزهراوي في كتابه «التصريف» أدوات وإجراءات لمعالجة الأسنان، بينها إزالة الجير وخلع الأسنان وتثبيت الأسنان المتحركة بأسلاك من الذهب أو الفضة، ما يعكس تطورا ملحوظا في الجراحة السنية آنذاك.
وقبل ذلك بقرون، صنع الإتروسكان في إيطاليا جسورا وأجهزة سنية من الذهب، يعود بعضها إلى القرن السابع قبل الميلاد، بينما اعتمد المصريون القدماء بدرجة أكبر على المستحضرات الدوائية والمضمضات لتخفيف مشكلات الأسنان، مع أدلة محدودة على التدخل الجراحي المباشر.
كما تضمنت التقاليد الطبية القديمة في الهند والصين وصفات وممارسات للنظافة وعلاج آلام الأسنان، ما يظهر أن الاهتمام بصحة الفم تطور بصورة مستقلة في حضارات متعددة.