قد يروي شخص تعرّض لصدمة تجربةً ما بتفاصيل متقطعة، أو يتذكر أجزاء منها بوضوح بينما تبدو أجزاء أخرى غامضة أو غير مرتبة.
هذا التناقض الظاهري لا يعني بالضرورة أن الذاكرة اختفت بل قد يعكس الطريقة التي يتعامل بها الدماغ مع الأحداث شديدة الضغط.
وفي مقال نشرته مجلة العلوم الأميركية تشرح عالمة النفس ميشيل باترسون فورد أن الصدمة يمكن أن تؤثر في كيفية ترميز الذكريات وتخزينها واستدعائها.. ما يجعل استرجاع التجربة مختلفاً عن تذكر حدث يومي عادي. وقد تظهر بعض التفاصيل على شكل صور أو أحاسيس أو ذكريات مفاجئة، بدلاً من تسلسل زمني واضح.
و بحسب المجلة تدعم دراسات أوسع وجود علاقة بين الاضطرابات المرتبطة بالصدمة وبعض جوانب ضعف الذاكرة. فقد خلص تحليل تلوي نُشر عام 2026 وشمل عشرات الدراسات إلى أن المصابين باضطراب ما بعد الصدمة أظهروا، في المتوسط، أداءً أضعف في الذاكرة العرضية اللفظية والذاكرة العاملة مقارنة بأشخاص تعرضوا للصدمة من دون الإصابة بالاضطراب.
لكن الباحثين يحذرون من التبسيط: الصدمة لا تمحو الذكريات بطريقة واحدة أو متوقعة لدى الجميع، كما أن «الذكريات المستعادة» تبقى موضوعاً علمياً معقداً تتداخل فيه عوامل معرفية وبيئية ونفسية.
والخلاصة أن الذاكرة بعد الصدمة قد لا تعمل كفيلم محفوظ يمكن تشغيله من البداية إلى النهاية بل قد تكون أقرب إلى أجزاء يعيد الدماغ الوصول إليها بطرق مختلفة مع الزمن.