لسنوات طويلة كان من الطبيعي أن يعترف الإنسان بأنه لا يعرف لغة ما أو لا يفهم البرمجة، أو يحتاج إلى خبير لقراءة عقد أو تحليل أرقام معقدة... لكن الذكاء الاصطناعي بدأ يغير هذه المعادلة: الإجابة أصبحت متاحة خلال ثوان حتى في مجالات لا نملك فيها خبرة حقيقية.
هذه هي الفكرة التي طرحتها صحيفة «لا ريبوبليكا» الإيطالية في أحد مقالاتها مع التساؤل عما إذا كانت سهولة الوصول إلى المعرفة عبر الذكاء الاصطناعي ستجعل الاعتراف بعدم المعرفة أمرا أصعب اجتماعيا.
المشكلة، بحسب الصحيفة، ليست في أن الذكاء الاصطناعي يساعدنا على الترجمة أو البرمجة أو تحليل البيانات، بل في الخلط بين امتلاك المعرفة والوصول إلى نتيجة أنتجتها آلة.
فقد يستطيع شخص الحصول على تحليل إحصائي متقدم من نظام ذكي، من دون أن يمتلك الخبرة التي تسمح له باكتشاف خطأ في النتيجة أو معرفة حدودها.
أما مفهوم «الحق في عدم المعرفة» فليس جديدا أو مرتبطا أصلا بالذكاء الاصطناعي. فقد ناقشه فلاسفة وأطباء منذ سنوات، خصوصا في الأخلاقيات الطبية والاختبارات الجينية، حيث قد يختار شخص ألا يعرف مثلا احتمالية إصابته مستقبلا بمرض معين. ويرتبط النقاش بمبدأ استقلالية الفرد وحقه في تقرير المعلومات التي يريد معرفتها عن نفسه.
لكن المقال الإيطالي يمنح الفكرة معنى مختلفا: ربما تصبح القدرة على قول «لا أعرف» مهارة مهمة في عصر تستطيع فيه الآلة إنتاج إجابة مقنعة لأي سؤال تقريبا، فالذكاء الحقيقي قد لا يكون في امتلاك إجابة دائما.. بل أحيانا في معرفة متى لا نملك المعرفة الكافية للحكم.