مفرح الشمري
في زمن تتسارع فيه الإيقاعات وتتجدد فيه الألوان الغنائية، تبقى للفنون الكويتية القديمة نكهتها الخاصة ومكانتها في الوجدان، فهي ليست مجرد أغان من الماضي، بل ذاكرة وطن وهوية فنية تحمل حكايات الأجداد وملامح زمن جميل يستحق أن تتعرف عليه الأجيال الجديدة.
ومن هذا المنطلق، يأتي الفنان عبدالهادي الحمادي ليقدم عملا غنائيا مختلفا بعنوان «سلمولي»، ينتمي إلى فن الخماري الكويتي الشهير، بكلمات قديمة تغنى للمرة الأولى، وألحان تحمل توقيعه، في تجربة تجمع بين أصالة الكلمة وروح التجديد.
العمل الذي صور وطرح قبل يومين، يمثل محاولة لإعادة إحياء لون غنائي أصيل غاب عن المشهد الفني منذ منتصف الستينيات، بعدما كانت الفرق الكويتية القديمة، مثل فرقة عودة المهنا وغيرها من الفرق الشعبية والبحرية، حاضرة في تقديم هذه الفنون والمحافظة عليها، بمشاركة أسماء فنية بارزة، من بينها عوض دوخي وعواد سالم وعبدالعزيز البصري وغيرهم من الفنانين المخضرمين الذين تركوا بصمتهم في تاريخ الأغنية الكويتية.
وتكمن أهمية تجربة الحمادي في أنها لا تكتفي باستعادة لون من الماضي، بل تمنحه فرصة جديدة للوصول إلى المستمع اليوم، خصوصا الجيل الجديد الذي قد لا يعرف الكثير عن فن الخماري وإيقاعاته وخصوصيته وما يحمله من ملامح البيئة الكويتية وذائقتها الفنية.
إحياء هذه الفنون مسؤولية ثقافية وفنية، فالأغنية التراثية ليست حبيسة زمنها، ولا ينبغي أن تبقى مجرد ذكرى نستحضرها بين الحين والآخر، بل تستحق أن تقدم للأجيال الجديدة بأسلوب يحافظ على أصالتها ويقربها من وجدانهم حتى يتعرفوا على تراثهم الغنائي وفنونهم الشعبية الأصيلة التي لا تشبه أي فن.
ويحسب لعبدالهادي الحمادي أنه اختار أن يسلك هذا الطريق، في وقت تتجه فيه تجارب غنائية كثيرة إلى الأنماط الحديثة، ليؤكد أن في تراثنا ما يستحق العودة والاهتمام، وأن بعض الألحان القديمة لا تزال قادرة على ملامسة القلب، مهما تغيرت الأزمنة.
«سلمولي» ليست مجرد أغنية جديدة، بل تحية لذاكرة الكويت الغنائية، ومحاولة لإعادة صوت من أصوات الماضي الجميل إلى الحاضر، حتى لا تنقطع الحكاية بين جيل عاش هذه الفنون وجيل يستحق أن يعرفها ويعتز بها.