في ظل الطفرة التكنولوجية الهائلة والمتسارعة، أصبحت المساحات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي جزءا لا يتجزأ من واقعنا اليومي وميدانا مفتوحا لتفاعل فئة الشباب والطلاب.
غير أن هذا الفضاء المفتوح - على ما يتيحه من فرص - بات يشهد سلوكيات وممارسات خاطئة تقع تحت طائلة المساءلة الجزائية، كالقذف والابتزاز الرقمي واختراق الخصوصية، مما يستوجب تسليط الضوء على المسؤولية القانونية المترتبة على هذه الأفعال لحماية أمن المجتمع الاستقراري.
إن فلسفة التشريع في قانون الجرائم الإلكترونية تتجلى في تطبيق خاصية «التجريد والعمومية»، فالقانون لا يعفي أحدا لجهله بالمرام التشريعية أو لحصافة سنه، بل يضع أطرا حازمة تطبق على كل من يتجاوز حدوده بحق الآخرين. إن حماية الحرية الشخصية وكرامة الأفراد عبر الشبكة العنكبوتية تتطلب تقنين السلوك الرقمي للشباب، بحيث يدرك كل مستخدم أن العالم الافتراضي ليس معزولا عن سيادة القانون، وأن للكلمة والمنشور تبعات قانونية قد تعصف بالمستقبل الأكاديمي والمهني لمرتكبها.
إن التصدي للانحراف الرقمي لا يتحقق عبر العقاب الزجري فحسب، بل من خلال بناء وعي قانوني الوقائي داخل المؤسسات التعليمية والأسرية. ومن هذا المنطلق، نوصي بتكثيف الحملات التوعوية حول الاستخدام الآمن للتكنولوجيا، وتحديث اللوائح التنفيذية لتشمل برامج تأهيلية وإعادة دمج لمن يرتكب المخالفات الإلكترونية من القاصرين، وصولا إلى بيئة رقمية آمنة يحترم فيها القانون وتصان فيها الكرامة الإنسانية.
ريماس محمد العتيبي
كلية الدراسات التجارية/ تخصص قانون