أكد الرئيس التنفيذي للجمعية الوطنية لنصب عاصفة الصحراء التذكاري سكوت ستومب ان الصرح التذكاري يجسد «صفحة استثنائية» في التاريخ العسكري الحديث ويخلد تضحيات المشاركين في تحالف دولي ضم أكثر من 30 دولة لتحرير دولة الكويت في عام 1991.
وشدد ستومب في كلمة له خلال حفل افتتاح الصرح التذكاري لعمليتي (عاصفة الصحراء) و(درع الصحراء) في حديقة (ناشونال مول) في قلب العاصمة واشنطن على اهمية نقل دروس هذه التجربة إلى الأجيال القادمة، مشيدا بالدعم السخي الذي قدمته دولة الكويت وكذلك (اتحاد مصارف الكويت) لإنجاز هذا الصرح التذكاري المهم.
وقال ان «هذا الصرح التذكاري سيروي قصة للاجيال المقبلة بأن تحالفا دوليا ضم أكثر من 30 دولة من خمس قارات مختلفة بأديان متنوعة وخلفيات متباينة تكاتف وقدم التضحيات لتحقيق الحرية».
وأضاف ان «معرفتي بان ما يتراوح بين خمسة إلى ستة ملايين شخص سيزورون هذا النصب سنويا تجعلني ادرك ان هذه القصة ستظل حية وتستمر طويلا بعد رحيلنا جميعا. ستظل الدروس حاضرة هنا لتشكل ما يشبه فصلا دراسيا حيا ونابضا للأجيال القادمة...هذا النصب التذكاري سيظل قائما ما دامت واشنطن العاصمة موجودة».
وقال موجها حديثه لقدامي المحاربين الموجودين في الحفل «إلى جميع زملائي المحاربين القدامى. استمتعوا بهذا النصب التذكاري الذي يخلد ذكراكم. وإلى جميع أفراد التحالف والوفد الكويتي هذا النصب لكم إنه لنا جميعا فاستمتعوا به».
من جانبه، قال عضو الكونغرس السابق فيل رو ومحارب قديم في الجيش الأميركي في كلمة مماثلة ان «ما بناه (سكوت) يتجاوز كونه مجرد نصب تذكاري، إنه تكريم لتحالف من الدول التي وقفت صفا واحدا في عامي 1990 و1991 لاستعادة حرية دولة الكويت».
وأضاف رو «ومن المناسب جدا أن يقف معنا اليوم أصدقاؤنا من دولة الكويت فهذا النصب التذكاري يروي قصتهم بقدر ما يروي قصتنا. إنه تكريم دولي خالد لكل من شارك في الخدمة ولكل من ضحى بحياته خلال عمليتي (درع الصحراء) و(عاصفة الصحراء).
من جهته، قال مدير الأبحاث في مركز (أو ال آي ان) البارز في مجالي هندسة المناظر الطبيعية والتصميم الحضري الذي صمم الصرح التذكاري سكيب غرافام انه بفضل موقع هذا النصب التذكاري وسهولة الوصول إليه سيتمكن ملايين الزوار سنويا من التعرف على أهمية هذا الصراع وتأثيره في التاريخ الأميركي.
وأضاف غرافام ان الصرح قريب ايضا من مقر وزارة الخارجية التي قادت جهودا ديبلوماسية مكثفة لاستصدار قرارات متعددة من الأمم المتحدة وحشد دعم التحالف لتحرير دولة الكويت
واوضح ان فريق العمل صمم هذا النصب التذكاري ليصبح بمثابة«واحة» وسط المشهد الطبيعي لمنطقة ناشونال مول(الساحة الوطنية) حيث تتشكل المساحة الداخلية وتحيط بها كتلتان أرضيتان تشبهان الكثبان الرملية على غرار كثبان «برقان» في الكويت والتي تشكلت بفعل الرمال والرياح الصحراوية الدوارة.
وقال ان الكثبان الرملية صممت في الصرح التذكاري بحيث تتيح لسطح الجدار وما يحمله من أعمال فنية التفاعل مع ضوء الشمس على مدار اليوم وطوال العام. ففي فترة ما بعد الظهيرة على سبيل المثال ستلاحظ أن الأكاليل وضعت في موقع يسمح لها باستقبال الضوء الذهبي لغروب الشمس. وهذه أيضا إشارة غير خفية تماما لدعوتكم للعودة إلى هنا مرارا وتكرارا على مدار العام وحتى في أوقات المساء.
وأضاف ان جدار العاصفة«(Storm Wall) يعد الجدار الأول وهو يتميز بطابع ديناميكي للغاية في الصرح التذكاري إذ يجسد تكوينا يعكس قوة وسرعة العمليات العسكرية. وتبرز الأعمال النحتية للفنانة إميلي بيدارد من بين تضاريس الكثبان الرملية لتصور مراحل الصراع بدءا من الحشد العسكري مرورا بالاشتباك والقتال وصولا إلى تحرير الكويت.
وتابع ان هذا التكوين يبلغ ذروته عند أعلى نقطة في الجدار حيث تظهر تفاصيل دقيقة ومشاعر تعكس حدة المعارك أما مسارات الحركة فتتخذ شكلا منحنيا تحاكي في تصميمها مناورة الخطاف الأيسر التي نفذت خلال عملية عاصفة الصحراء وهي تربط الزوار بجميع العناصر التذكارية التي تلتف ببطء نحو مركز النصب التذكاري.
وقال انه على طول هذا المسار يبرز عنصران من الفولاذ المقاوم للصدأ -من إبداع الفنان روبرت إكليستون- يرمزان إلى الولايات المتحدة والكويت معا في تشكيل قوي يعبر عن التحالف بين البلدين حيث تظهر الولايات المتحدة كقائدة للتحالف المنتصر العائد إلى دياره بينما تبدو الكويت محررة وتستعيد سيادتها وحريتها كدولة مستقلة.
وتابع واصفا الصرح التذكري: وفي المقابل يقدم جدار النقوش (Inscription Wall) تباينا واضحا مع «جدار العاصفة» فهو يتميز بطابع أكثر هدوءا وسكينة ويتمحور حول إكليلين متشابكين يمثلان «عملية درع الصحراء» و«عملية عاصفة الصحراء».
وقال ان هذا الجدار يذكر الزوار بتضحيات الرجال والنساء الذين تطوعوا للخدمة العسكرية بعيدا عن أوطانهم بآلاف الأميال فيما يقع في قلب النصب التذكاري ما يعرف بـ«درع الوحدة» (Unity Shield) الذي يمثل دول التحالف التي دعمت تحرير الكويت.
وتحيط بهذا المركز مساحات خضراء تتوسطها نافورة صممت لتضفي أجواء تشبه «الواحة» وتوفر مكانا للراحة والتأمل في هدوء.