شهدت محافظات الرقة والحسكة ودير الزور، إضافة إلى مناطق واسعة من البادية في شرق حمص وحماة وحلب، هطولات مطرية رعدية غزيرة ترافقت مع تساقط البرد وهبوب رياح هابطة قوية، ما أدى إلى حدوث فيضانات وسيول وجريان الأودية وقطع عدد من الطرقات أمس الأول، ما استدعى استنفار السلطات للتعامل مع الحالة الجوية.
وتسببت الفيضانات بوفاة 5 اشخاص منهم أربعة أطفال، وأوردت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث في بيان أن «السيول والهطولات المطرية التي شهدتها عدة محافظات» أسفرت عن مصرع أربعة أطفال «غرقا» في برك مياه شكلتها السيول في محافظتي الرقة ودير الزور، إضافة إلى مقتل رجل جراء حادث عند جسر رئيسي في الرقة، فيما تحدثت عن انقاذ 25 شخصا حاصرتهم المياه في دير الزور والرقة وحمص.
وتسببت العاصفة التي تشهدها البلاد منذ أمس الأول بفقدان خمسة أشخاص آخرين، وفق الوزارة، موضحة أن عمليات البحث عنهم مستمرة.
ونشر الدفاع المدني خريطة توضح حالة الطرق العامة في محافظتي الرقة ودير الزور، نتيجة السيول التي شهدتها المنطقة، وذلك وفق إدارة العمليات في وزارة الداخلية، ودعا الاهالي إلى تجنبها.
وأعلنت مديرية الطوارئ وإدارة الكوارث في الرقة أن فرق الدفاع المدني نفذت أكثر من 110 استجابات ميدانية في مدينتي الرقة والطبقة، وتلقت أكثر من 200 بلاغ خلال ساعة واحدة، وسط استمرار الجهود لإزالة آثار السيول وتصريف مياه الأمطار والاستجابة لبلاغات المتضررين.
وأوضح مدير المديرية رامي السلوم في تصريح لوكالة الانباء السورية (سانا) أمس، أن العاصفة المطرية تسببت بفيضانات وغرق منازل ونزوح عائلات من مخيمات متضررة نتيجة تهالك البنية التحتية، وعدم قدرة شبكات الصرف الصحي على استيعاب كميات الأمطار.
وبين أن السيول تسببت بغرق نحو 110 منازل ونزوح قرابة 375 عائلة من مخيمات متضررة في ريف الرقة، بينها مخيمات المقص واليوناني وسهلة البنات، كما أدت إلى انهيار جسر السلماني على طريق الرقة - حلب، وتضرر جسري كسرة سرور والقنطرة، فيما تعذر الوصول إلى مدينة معدان بسبب انقطاع الطرق، لافتا إلى إنقاذ ثلاث نساء وأربعة أطفال حاصرتهم المياه.
ودعا السلوم الأهالي إلى الالتزام بتعليمات الجهات المعنية وتجنب الشائعات والمعلومات غير الموثوقة حفاظا على سلامتهم.
من جهته، أكد مدير مشفى الطبقة الوطني د.عبدالقادر القولي رفع جاهزية الكوادر الطبية والإسعافية واستدعاء الأطباء الاختصاصيين لاستقبال الإصابات المحتملة، مشيرا إلى أن محدودية الإمكانات قد تستدعي نقل الحالات الخطيرة إلى المشفى الوطني في الرقة.
ولفت القولي إلى أن المشفى استقبل سيدتين جرفتهما السيول، حيث تلقيتا الرعاية اللازمة وغادرتا بحالة صحية جيدة، فيما نقلت حالة رجل متوفى إلى الطبابة الشرعية في حلب.
بدوره، أكد رئيس قسم التنفيذ في مجلس مدينة الطبقة عواد العواد استنفار كوادر البلدية وآلياتها منذ بدء العاصفة لمعالجة تجمعات المياه وفتح الطرق، رغم محدودية الإمكانات المتاحة.
وفي السبخة، أوضح رئيس مجلس المدينة عبيدة الخضر أن المجلس استنفر جميع إمكاناته منذ بداية العاصفة لتأمين الطرق الرئيسة والحفاظ على سلامة المواطنين، بالتعاون مع الجهات الخدمية والفنية في المحافظة.
وأشار الخضر إلى أن غزارة الأمطار تسببت بخروج جسري كسرة سرور والعجيل من الخدمة، إضافة إلى تضرر ثلاثة جسور على طريق دلح الفوقاني (المضيق)، ما استدعى تدخلا عاجلا لمعالجة الأضرار وتأمين حركة المرور.
وفي محافظة دير الزور، اتخذت إجراءات احترازية شملت تعليق الدوام في المدارس وجامعة الفرات، جراء الأحوال الجوية التي تشهدها المحافظة، فيما أعلنت الشركة العامة لمياه الشرب والصرف الصحي، إيقاف محطات ضخ مياه الشرب في ريف المحافظة الغربي بشكل مؤقت، نتيجة ارتفاع مستويات العكارة في مياه نهر الفرات جراء الأمطار الغزيرة التي تشهدها المنطقة.
وأوضح مدير الشركة أحمد الموسى لـ «سانا»، أن هذه الخطوة تأتي لحماية التجهيزات والمضخات من الأعطال الفنية، وضمان جودة المياه المقدمة للسكان، على أن يستأنف الضخ فور معالجة العكارة.
وفي محافظة ادلب استجابت فرق الدفاع المدني للأمطار الغزيرة التي تعرضت لها المنطقة، حيث عملت في إدلب وسرمدا وحزانو وكفر يحمول على فتح الطرق وتصريف مياه الأمطار، إضافة إلى سحب السيارات العالقة وإبعادها عن الطريق كما عملت الفرق على طول طريق إدلب - باب الهوى لتسهيل حركة مرور المركبات فيه، وما يزال العمل مستمرا إلى الآن.