ياسر العيلة
ضمن فعاليات الدورة الثالثة لمهرجان «باك ستيج» المسرحي، كان الجمهور على موعد مع العرض الثالث للمنافسة، المسرحية الكوميدية «ضبط وإحضار» لفرقة «ستيج قروب»، والتي قدمت وجبة خفيفة وسريعة الإيقاع تمزج بين الكوميديا البوليسية ومعالجة قضايا المال والأعمال.
العمل من تأليف وإخراج يوسف براك العمر، وتصدى لبطولته نخبة من النجوم، وهم: عبدالمحسن العمر، علي العلي، حسين المهنا، عبدالعزيز السعدون، حامد النصار، فهد ليلي، وخالد عبدالقدوس، إلى جانب ظهور خاص للفنان القدير جمال الشطي وسعد كنعان، وعلى صعيد السينوغرافيا صممت الديكور مريم الحجي، فيما تولى إبراهيم القلاف تصميم الإضاءة والإشراف الفني.
وتدور أحداث المسرحية في إطار كوميدي بوليسي خفيف وسريع الإيقاع حول شقيقين ثريين يعملان في التجارة (عبد المحسن العمر وعلي العلي). وتتأزم الأمور حين يلح الابن (حسين المهنا) على والده لتسليمه إدارة الشركات والأموال، وبعد تردد يستشير الأب شقيقه ليوافقا على تولي الابن المسؤولية بشرط تنميتها والحفاظ عليها. غير أن الرياح تأتي بما لا تشتهي السفن، إذ يتسبب الابن في خسارة فادحة لكل الأموال، مما يترتب عليه صدور أمر «ضبط وإحضار» بحق الأب والعم، وهنا تنطلق المفارقات، إذ يسعى مدير حساباتهم (عبدالعزيز السعدون) الى مساعدتهم للخروج من الأزمة بمعاونة شخصية أخرى (فهد ليلي)، حيث يقترح مشاريع متنوعة كمعهد مساج واستوديو وغيرها لتسديد الديون، بينما يطاردهما رجلا شرطة (حامد النصار وخالد عبد القدوس) من مكان لآخر. وتتوالى الأحداث حتى يقع الاثنان في كمين أثناء حفل عيد ميلاد، ليشعر الابن بتأنيب الضمير ويستعين بأحد التجار (جمال الشطي) لتسوية الديون ورفع أمر الضبط والإحضار، في قصة عكست بامتياز تفوق «كوميديا الموقف».
وقد نجح المخرج يوسف العمر في تقديم عمل مسرحي متماسك ذي إيقاع سريع أنقذ العرض من الترهل والملل. وتميزت رؤيته الإخراجية بسلاسة الطرح وتقديم النص بعيدا عن التعقيد، مع براعة واضحة في إدارة حركة الممثلين على الخشبة، كما وظف العمر قطع الديكور بذكاء جمالي، وتناغم مع رؤية إبراهيم القلاف في الإضاءة التي خدمت مشاهد العمل بدقة، لاسيما أجواء المطاردات البوليسية المثيرة، إضافة إلى توظيف موسيقي واع ومخدوم لخدمة الحبكة.
وعلى صعيد الأداء التمثيلي، قدم الثنائي علي العلي وعبد المحسن العمر أداء متوازنا وناضجا، مستثمرين خبرتهما الطويلة لتشكيل ركيزتين أساسيتين للحبكة. وفي المقابل، أطل حسين المهنا بشخصية جديدة ولافتة نالت إعجاب الحضور.
بينما خطف الفنان عبدالعزيز السعدون الأنظار بأداء استثنائي أكد من خلاله امتلاكه موهبة طاغية وقدرة عالية على تقمص مختلف الأدوار، حيث جسد كراكتر شخصية مصرية ببراعة مميزة تفاعل معها الجمهور بتعاطف وضحكات متواصلة طوال فترة تواجده على الخشبة.
كما تألق الثنائي حامد النصار وخالد عبد القدوس اللذان يعتبران «ملح المسرحية»، فالنصار أثبت أنه نجم كوميدي واعد يعرف أدواته جيدا، وعبد القدوس كوجه جديد يتمتع بحضور قوي ينبئ بمستقبل فني واعد أيضا، ولم تخل المسرحية من بصمات خاصة أضافها الفنان القدير جمال الشطي وسعد كنعان من خلال ظهورهما الخاص الذي منح العمل ثقلا وألقا إضافيا.