- الشارقة آمنت بأن الثقافة مسؤولية، وأن خدمة الإنسان تبدأ بالعناية بعقله وتنمية وعيه
- إطلاق جائزة هارون الرشيد في العلوم والآداب والفنون والأعلام تقديرا للعلماء والأدباء
- "البرتغاليون في المحيط الهندي" يقع في 61 مجلداً وهو ثمرة 37 عاماً من البحث والتحري والجمع والتوثيق
يوسف غانم
وسط حضور ثقافي خليجي وعربي وعالمي مميز وفي مكان اعتاد عشاق الثقافة والأدب على اللقاء فيه سنوياً، افتتح صاحب السمو الشيخ د.سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، صباح اليوم الأربعاء، بحضور سمو الشيخ د.سلطان بن أحمد بن سلطان القاسمي، نائب حاكم الشارقة، وسمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، رئيسة مجلس إدارة هيئة الشارقة للكتاب، الدورة الـ 45 من معرض الشارقة الدولي للكتاب، الذي يقام تحت شعار "من صنع الحكايات"، ويستمر حتى 15 الجاري، وذلك في مركز إكسبو الشارقة.
تقدير العلم والإيمان
وألقى صاحب السمو حاكم الشارقة، كلمة خلال حفل الافتتاح رحب فيها بالحضور وضيوف المعرض من مختلف دول العالم، ووفد سلطنة عُمان، ضيف شرف المعرض في دورته الحالية، وقال سموه : نرحب بكم في إمارة الشارقة بدولة الإمارات العربية المتحدة ونسعد بلقائكم في افتتاح دورة جديدة من معرض الشارقة الدولي للكتاب، هذا اللقاء الذي يجدد في نفوسنا الأمل، ويجمعنا على محبة الكتاب، وتقدير العلم والإيمان بما تصنعه الثقافة في حياة الإنسان، ونخص بالترحيب إخوتنا من سلطنة عُمان الذين يشاركوننا هذه المناسبة، نرحب بهم ضيوف شرف لهذه الدورة من المعرض، ويسعدنا أن تكون هذه المشاركة فرصة يتعرف فيها الجمهور إلى ما تزخر به عُمان من تراث معرفي وأدبي وما يقدمه كتابها ومبدعوها من عطاء متجدد، كما يسرنا أن نرحب بضيوفنا الكرام السيد لويس فيليبي سانتوس، المدير العام للكتاب والمحفوظات والمكتبات في الأرشيف الوطني البرتغالي، والدكتور هنريكي ليتاو، نائب رئيس أكاديمية العلوم في لشبونة، والدكتور بالاجي شينوي، مدير قسم المحفوظات في حكومة غوا، معربين عن بالغ اعتزازنا بحضورهم وعميق تقديرنا لمشاركتهم الكريمة.
وتناول سموه الاهتمام اللامحدود بالكتاب والثقافة في الشارقة، وأثرهما على تنمية الإنسان، ودور معرض الشارقة الدولي للكتاب في نشر العلم والمعرفة، قائلاً سموه: لقد آمنت الشارقة بأن الثقافة مسؤولية، وأن خدمة الإنسان تبدأ بالعناية بعقله وتنمية وعيه، ومن هذا الإيمان جاء اهتمامنا بالكتاب وبالمؤسسات التي ترعى العلوم وبكل جهد يجعل المعرفة قريبة من الناس حاضرة في حياتهم، ويؤدي معرض الشارقة الدولي للكتاب دوراً أساسياً في هذه المسيرة ففيه يلتقي القارئ بالكاتب وتتواصل دور النشر مع جمهورها وتتبادل الشعوب معارفها وتجاربها، ومن خلاله نريد لأبنائنا أن يألفوا الكتاب وأن يجدوا فيه ما يجيب عن أسئلتهم ويوسع مداركهم ويشجعهم على البحث والتفكير .
الموسوعة الشاملة
وأعلن صاحب السمو حاكم الشارقة عن إطلاق الموسوعة العربية الشاملة في العلوم والآداب والفنون والأعلام كإنجاز معرفي جديد من الشارقة إلى العالم، قائلاً : بدأنا منذ العام الماضي العمل على مشروع معرفي وعدناكم به في افتتاح المعرض السنة الماضية وهو "الموسوعة العربية الشاملة في العلوم والآداب والفنون والأعلام"، واليوم ندشن 143 مجلداً من الموسوعة ستكون مكتملة وجاهزة في السنة القادمة بإذن الله لتكون بين أيدي القراء والباحثين في شكلها الورقي والإلكتروني في خطوة نحو استكمال المشروع الذي نريده مرجعاً عربياً موثوقاً يجمع المعارف وييسر الوصول إليها ويخدم الدارسين في مختلف التخصصات وتكون بذلك للعرب موسوعتهم الشاملة، كما للأمم والشعوب الأخرى موسوعاتها.
دعم كبير
وأشار سموه إلى استمرار العمل بهمة عالية لإنجاز الموسوعة بدعم كبير وتوفير كافة ما يلزم لتكملة هذا الإنجاز، قائلا: يعمل حاليا على هذا المشروع أكثر من 1500 متخصص في شتى العلوم والمعارف والفنون من مختلف أنحاء العالم، ونحن نقدر جهودهم ونشكر لهم ما يقدمونه من علم وخبرة، وقد وجهت القائمين على الموسوعة إلى تكثيف الجهود ومضاعفة أعداد العاملين للعمل على إنجازها كاملة في العام القادم إن شاء الله تعالى، ونحن مستعدون لتوفير كل ما يحتاج إليه المشروع من إمكانات حتى تكتمل فرحتنا جميعا بهذا الإنجاز .
وأعلن سموه عن إطلاق جائزة هارون الرشيد في العلوم والآداب والفنون والأعلام، لتضاف إلى نخبة التكريمات التي تحتفي بها الشارقة لتقدير العلماء والأدباء وعطاءهم لخدمة العلم والثقافة، قائلاً سموه: يسرني أن أعلن لكم اليوم عن إطلاق جائزة دولية تحتفي بالعلماء والمفكرين والمبدعين ممن اجتهدوا في البحث والدراسة والتأليف وقدموا باللغة العربية أعمالاً متميزة في العلوم والآداب والفنون ودراسات الأعلام، سنحتفي من خلال هذه الجائزة كل عام بأربع شخصيات أسهمت في خدمة البحث والمعرفة في هذه المجالات وأضافت إلى المكتبة العربية أعمالاً تستحق التقدير وينتفع بها القراء والباحثون، لقد فكرت كثيراً في اسم تحمله هذه الجائزة ونظرت إلى التاريخ العربي وتأملت، فوقع اختياري على شخصية عربية عزيزة علينا جميعاً لما قدمت من خدمات جليلة في رعاية العلوم والآداب والفنون، ولما بقي من أثر هذه الشخصية منذ القرن الثاني الهجري إلى يومنا هذا لذلك، فإني أعلن عن إطلاق: "جائزة هارون الرشيد في العلوم والآداب والفنون والأعلام".
عطار علمي
وأضاف سموه: أنا أعلم أن الحاضرين هم أعلم الناس بسبب اختيار هذا الاسم، فهارون الرشيد شخصية فريدة ظلمها بعض المؤرخين وتحاملوا عليها، وآن الأوان لأن نرفع من شأن ما قدمته للعالم أجمع. نحن نريد لهذه الجائزة أن تكون تقديراً للعطاء العلمي المتميز، وتشجيعاً على مواصلة البحث والتأليف، ورسالة إلى كل من يخدم المعرفة بأن جهده موضع اهتمام واعتزاز.
وأعلن سموه عن إصداره الجديد "البرتغاليون في المحيط الهندي"، والذي يقع في 61 مجلداً باللغة العربية ومثلها باللغة الإنجليزية، وهو ثمرة 37 عاماً من البحث والتحري والجمع والتوثيق، متمنياً سموه أن يكون إضافة نافعة للباحثين والدارسين والمؤرخين وخدمة لتاريخ المنطقة وشعوبها.
واختتم سموه كلمته بتقديم الشكر لكل من أسهم في تنظيم المعرض وكل من شارك فيه بعلمه وفكره وكتابه مجدداً الترحيب بجميع ضيوف الشارقة من كل مكان، سائلاً الله سبحانه وتعالى أن يبارك هذه الجهود وأن ينفع بها وأن يوفق الجميع إلى خدمة العلم والثقافة والإنسان.
وتفضل صاحب السمو حاكم الشارقة، ترافقه سمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، بتكريم الباحث والأكاديمي المغربي د.سعيد يقطين، شخصية العام الثقافية للدورة الـ 45 من معرض الشارقة الدولي للكتاب، تقديراً لمسيرته العلمية وإسهاماته البارزة في إثراء المشهد الثقافي والأدبي العربي.
كما كرم سموه خلال حفل افتتاح المعرض دار النشر الكاتالونية "كاروان" الفائزة بجائزة الشارقة للترجمة "ترجمان" لعام 2026، عن إصدارها ترجمة مختارات من كتاب "ألف ليلة وليلة" إلى اللغة الكاتالونية، والتي أنجزتها المترجمة مارغاريدا كاستيلس كريباليس. وتعد الجائزة التي تنظمها هيئة الشارقة للكتاب، الأكبر من نوعها على مستوى العالم، بقيمة 1.4 مليون درهم إماراتي، وتمنح لأفضل ترجمة لكتاب عربي أصلي إلى لغة أجنبية.
وتفضل صاحب السمو حاكم الشارقة بتوقيع نسخاً من أحدث مؤلفاته التاريخية، بعنوان "البرتغاليون في المحيط الهندي: أحداث في حوليات من عام 1497م إلى عام 1750م"، ويوثق الإصدار الجديد لسموه، تاريخ الوجود البرتغالي في المحيط الهندي وشرق إفريقيا والهند ومناطق من آسيا، استناداً إلى وثائق ومصادر تاريخية أصلية جمعها سموه من أرشيفات ومراكز بحثية في عدد من دول العالم.
وتفضل حاكم الشارقة بتوقيع نسخة من "الموسوعة العربية الشاملة في العلوم والآداب والفنون والأعلام"، التي تتضمن 143 مجلداً، كما تفضل سموه بتدشين موقعها الإلكتروني الرسمي الذي يتيح للجميع الاطلاع على تفاصيل الموسوعة ويسهل البحث عن المعلومات، لما يمتاز به خصائص وأدوات بحثية صممت للتسهيل على الباحثين والمطلعين، وتوثق الموسوعة إسهامات الحضارة العربية والإسلامية في العلوم والآداب والفنون، وتراجم أبرز العلماء والمفكرين والأدباء والشخصيات التاريخية.
أبواب الحوار
وألقت سمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، رئيسة مجلس إدارة هيئة الشارقة للكتاب، كلمة رحبت فيها بحضور المعرض وضيف الشرف لهذا العام، متناولة شعار الدورة الحالية، قائلةً سموها: أود في البداية أن أرحب بكم جميعاً في هذه الدورة الجديدة من معرض الشارقة الدولي للكتاب، وأن أرحب بأشقائنا من سلطنة عُمان، ضيف شرف هذه الدورة، وبضيوفنا الكرام الذين جاؤوا من مختلف أنحاء العالم ليحتفلوا معنا بالكلمة، وبالكتاب، وبقدرة الثقافة على فتح أبواب الحوار الحقيقي بين الشعوب. اخترنا لهذا العام شعار "من صنع الحكايات" لأن الحكايات التي نقرأها، ونسمعها، ونرثها هي التي تشكل ذاكرتنا، وهويتنا، والطريقة التي نرى بها العالم. وفي الوقت نفسه، كل واحد منا يصنع حكاية تترك أثرها لمن يأتي بعده. وللشارقة أيضاً حكايتها الخاصة.
وتناولت سمو ها العلاقة الوطيدة بين الشارقة والكتاب، مسلطة الضوء على البيئة المحبة للقراءة التي نشأت فيها، وأثر ذلك على حب العلم والمعرفة، قائلةً:حكاية بدأت بالكتاب واتسعت مع السنوات لتصبح مشروعاً متكاملاً للمعرفة، والثقافة، وبناء الإنسان. واليوم، أريد أن أشارككم شيئاً من هذه الحكاية كما رأيتها أنا من الداخل. فأنا محظوظة لأنني رأيت كثيراً مما ترونه اليوم من مؤسسات وإنجازات قبل أن يصبح حقيقة. رأيته فكرة. ورأيته عملاً متواصلاً، ليلاً ونهاراً. رأيته إصراراً لا يتوقف.
كما تناولت سمو رئيسة مجلس إدارة هيئة الشارقة للكتاب، تجربة صاحب السمو حاكم الشارقة الغنية والثرية بالحرص على القراءة والبحث والتوثيق والتاريخ للوصول إلى الحقائق.
واستعرضت الشيخة بدور مسيرة صاحب السمو حاكم الشارقة الاستثنائية في نقل شغف سموه بالكتاب والبحث العلمي عبر السنوات والتخطيط والإيمان ليصبح مؤسسات مفتوحة للتعلم والتطور في كل مكان.
ولفتت سمو رئيسة مجلس إدارة هيئة الشارقة للكتاب إلى حرص صاحب السمو حاكم الشارقة على إنجاح فكرة معرض الشارقة الدولي للكتاب عبر دعم سموه اللامحدود للناشرين، ورؤية سموه الثاقبة لنتائج هذا النجاح على الأجيال والحوار والتواصل مع العالم، مشيرة إلى الشخصية الفذة والمتميزة لصاحب السمو حاكم الشارقة ومدرسة سموه الفريدة في التواصل الحضاري مع العالم، ونشر الكتب لتصل إلى كل بيت في الشارقة،.
وتناولت سموها جهود صاحب السمو حاكم الشارقة في دعم اللغة العربية، والمتابعة الشخصية لكافة الإصدارات الخاصة باللغة والحرص على مزيد من الإنجازات لافتة إلى أن الثقافة والمعرفة والعلم هما المشروع الواسع لصاحب السمو حاكم الشارقة لعقود طويلة، مشيرة إلى الاهتمام والتقدير العالمي الكبير لجهود سموه في مجال نشر الكتاب، وإلى مكانة معرض الشارقة الدولي للكتاب.
وتوجهت سموها في ختام كلمتها برسالة عرفان وامتنان إلى صاحب السمو حاكم الشارقة على ما قدمه سموه خلال سنوات طويلة لبناء الإنسان بالعلم، وترسيخ المعرفة، وزرع حب الكتاب في قلوب كل الناس.
اعتزاز كبير
وألقى الباحث والأكاديمي المغربي الدكتور سعيد يقطين، كلمة "شخصية العام الثقافية" أشار فيها إلى سعادته الغامرة واعتزازه الكبير عند تلقيه خبر اختياره من قبل صاحب السمو حاكم الشارقة، شخصية العام الثقافية 2026، وذلك لاعتبارين اثنين: أولهما أن نوع هذا التكريم مختلف عن كل الجوائز التي حصل عليها، والتكريمات التي أقيمت له. وثانيهما لأنه جاء من الشارقة العاصمة الدائمة للثقافة العربية.
بناء الإنسان
وألقى ، وزير الثقافة والرياضة والشباب بسلطنة عُمان سعود بن هلال بن حمد البوسعيدي ، كلمة ضيف شرف الدورة الـ 45 من المعرض، أشار فيها إلى أن مشاركة سلطنة عُمان كضيف شرف في هذا المعرض العريق يعد فرصة سانحة لمد جسور التواصل الثقافي، وفتح آفاق أرحب للتعريف بالمنجز الثقافي العُماني على تنوعه وتفرده، وتعزيز التبادل الثقافي مع الشعوب والحضارات، وتطوير الصناعات الثقافية والإبداع إيمانا بأن الثقافة ليست قطاعاً معنياً بإنتاج المعرفة وصون التراث فحسب، وإنما ركيزة أساسية لبناء الإنسان، وترسيخ القيم ونهضة الأمم.
وكان الحفل قد استهل بعرض مرئي استلهم شعار الدورة الـ 45 "من صنع الحكايات"، تناول العلاقة بين الإنسان والحكاية، وكيف تتشكل الحكايات من تجارب البشر وذاكرتهم، وتنتقل من جيل إلى آخر، تاركة أثرها في حياة الأفراد والمجتمعات، في سياق طرح تساؤل محوري هو: "نحن من نصنع الحكايات أم هي التي تصنعنا؟". واختتم العرض بمشاهد أبرزت المعالم الثقافية في إمارة الشارقة، وكلمة لصاحب السمو حاكم الشارقة، قال سموه فيها:الثقافة ليست مؤقتة، الثقافة ليست مستوردة، الثقافة استنباط من الإنسان الذي يبقى على الأرض.