- يجب الحرص تجـاه وسائل التواصـل الحديثة مـن الوقـوع في المفاسد إن لـم يمتثل كلا الطرفين بالضوابط الفقهية الشرعية
أكدت الأستاذة بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية د.الشيخة هيا بنت سلمان الصباح على أن هناك ضوابط للتواصل التي تحفظ الدين وتبني سياج التحصين والتي لابد ان ترعاها المرأة مع الرجل الأجنبي وكذا الرجل، وتحدثت عن مجالات التواصل المباشر وغير المباشر وعن الآثار المترتبة في التواصل بين المرأة والرجل بعيدا عن الضوابط الشرعية. وإلى نص الحوار:
ما ضوابط التواصل بين الرجال والنساء؟
٭ جاءت الشريعة الإسلامية بتحصيل المصالح وتكثيرها وتعطيل المفاسد وتقليلها وأن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح، فكان الأصل في تواصل المرأة مع الرجل الأجنبي ألا يكون إلا للحاجة، أما دون الحاجة من اللهو والمزاح والمباسطة وغيرها فقد سد الله بينهما سدا منيعا، فالأصل في علاقة المرأة بالرجل الأجنبي في شريعتنا الغراء المنع والحظر والتحفظ والصيانة، ويتأكد ذلك في حق الشابة لتعلق الفتنة بها غالبا، وذلك ان الشرع فرق بين المرأة الشابة والعجوز في جملة من أحكام التواصل على الرجال منها: إلغاء السلام وتشميت العاطس وغيرها من الأحكام، وهناك جملة من ضوابط التواصل التي تحفظ الدين وتبني سياج التحصين لابد ان ترعاها المرأة مع الرجل الأجنبي وكذا الرجل منها ضابط الحاجة، فعلى المرأة ان تحفظ نفسها وألا يكون خروجها إلا للحاجة، ثانيا: ضابط المباعدة والمفارقة بين النساء من الضوابط الشرعية ويظهر ذلك جليا في أحكام الله تبارك وتعالى منها أمر الله جلّ جلاله للمرأة ان تقر في بيتها ولا تخرج وتزاحم الرجال إلا للحاجة، وقد فرق الله جلّ جلاله بين المرأة والرجل وباعد بينهما في مواطن العبادة قال النبي صلى الله عليه وسلم: «خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها» فإذا كان هذا شرع الله وحكمه في مواطن العبادة ففي مواطن التواصل العام بين الرجل والمرأة أشد حاجة ان يكونا مفترقين ومتباعدين قدر المستطاع.
حدثينا عن الضابط الثالث؟
٭ أهم ضوابط تواصل المرأة مع الرجل الأجنبي التزامها بالحجاب الشرعي والأدلة ثابتة من القرآن والسنة، من القرآن الكريم (وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن).
والدليل من السنة حديث عبدالله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ولا تنتقب المرأة المحرمة ولا تلبس القفازين» وليس في النص وجوب كشف الوجه عند الإحرام، بل فيه النهي عن النقاب وهو كالنهي عن القفازين، فالنبي صلى الله عليه وسلم ساوى بين وجهها ويديها ومنعها من القفازين والنقاب ولم يمنع من سترهما.
هل هناك ضوابط أخرى؟
٭ يوجد ضابط عدم خروج المرأة بزينة خفية كالكحل والعطر والكعب الذي يخرج صوتا عند المشي ولبس الخلخال، وكذلك ضابط غض البصر، ويعفو عن نظر الفجأة الذي ليس فيه استرسال في النظر فإنه لا يلحقهما بالإثم، ونهى الله عن النظر العمد (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم...) وهناك ضابط عدم الخضوع بالقول، وقد صرح الفقهاء بأن صوت المرأة ليس بعورة وحذروا من ظهور صوت المرأة مسترسلا من غير غلظة فيه والمحظور هو الخضوع بالقول اي تكون في نبرة المرأة اللين الذي يحرك الغرائز ويطمع مرضى القلوب وأيضا هناك ضابط عدم الخلوة لما في الخلوة من مفاسد عظيمة وآثار وخيمة فانتشر بسببها الزنا وهتك العرض وغيرها من المفاسد.
وكذلك ضابط عدم مصافحة ومس المرأة الأجنبية ويستثنى من عدم جواز مس الرجل للمرأة في حالات الضرورة بشروط وهي ألا توجد امرأة تقوم عنه بذلك وأن يكون ذلك للضرورة كالعلاج وليس مجرد الحاجة، وأن يمس المرأة بقدر الحاجة لتلك الضرورة وأن يكون مرضها لا يحتمل تأخير العلاج الى حين وجود امرأة تتولى علاجها وأن يكون بحضرة محرم لها أو مجموعة نساء وأن يكون ذلك الرجل مؤتمنا.
ما الفرق بين التواصل المباشر وغير المباشر بين المرأة والرجل؟
٭ في كلتا الحالتين مباشر او غير مباشر بحاجة الى ضوابط وحدود ويكون التواصل المباشر بين المرأة والرجل في المكان والزمان فيجتمع للرجل فيه رؤية المرأة وسماع صوتها، كما انه يجتمع امام ناظري المرأة صوت الرجل وحديثه تحت سقف واحد وبقعة ارض واحدة.
والتواصل غير المباشر الذي يكونان في مكانين مختلفين متباعدين ويكون سماعا عبر الهاتف او برامج البث الصوتي المباشر واما كتابة عبر المراسلات الكتابية كبرامج وسائل التواصل الاجتماعي المتعددة في زماننا وكلا النوعين المباشر وغير المباشر بحاجة الى ضوابط تشد زمام التواصل بينها بما يرضي الله تبارك وتعالى ورسول الله صلى الله عليه وسلم وبما يحقق الصلاح والعفة ويقطع دابر الفتنة فتواصل المرأة مع الرجل بصورة غير مباشرة يعتبر تواصلا معنويا غير ملموس وهو مشاهد لكنه غير محسوس وهذا مناط افتراقه عن التواصل المباشر.
ما مجالات التواصل المباشر وغير المباشر؟
٭ تعددت مجالات التواصل المباشر بين الرجال والنساء ومنها: التعليم وإقراء القرآن والإفتاء وأن يكون التعليم من وراء حائل وهو جائز اذا كان التعليم من الرجال على مسامع النساء وينهى في مجالات معينة كالإقراء اذا كان في قراءة القرآن يكون الأمر أشد.
وإذا كان التعليم من النساء على مسامع الرجال فلا يجوز حينئذ، اما حكم تعليم الرجال للنساء من غير حائل الراجح فيه قول الجمهور في عدم جواز دخول الرجل على النساء ولو كان للتعليم قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إياكم والدخول على النساء» ويشتد نكاة الأمر اذا كان ممنهجا ومتكررا كدخول الرجل للتدريس في المحافل الأكاديمية الحاصلة في زماننا ومن مجالات التواصل: الامر بالمعروف والنهي عن المنكر فحكمه انه يجوز للرجال بشرط ان تغيير المنكر يكون من ذي سلطة قادر مثل الأمير من جعل له تغييره، ومثل الرجل في اهل بيته والمرأة في بيتها، فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ليس خاصا بالرجل بل حتى النساء عليهن ان يأمرن بالمعروف وينهين عن المنكر ولكن في حقول النساء ليس في مجامع الرجال وفي الاسواق لكن في مجتمعات النساء وايضا من مجالات التواصل المباشر إلقاء التحية والسلام وتشميت العاطس ولكن لايجوز اذا كانت شابة او عجوز فالأصل انه لا يسلم على الاجنبي ولا تسلم عليه، وايضا التهادي بين الرجال والنساء، والمعاملات المالية ومنها ضوابط في البيع والشراء بأن تستصحب المرأة معها محرما وألا تخضع المرأة بالقول مع البائع والا تنزل السوق الا بالحجاب الكامل ويكون نزولها للأسواق للحاجة وليس للتنزه.
وماذا عن مجالات التواصل بين المرأة والرجل غير المباشر؟
٭ يكون إما كتابة وإما سماعا، فكتابة عبر المراسلات الكتابية كبرامج التواصل الاجتماعي ومنه برنامج (X) وغيره. والتواصل غير المباشر المتمثل في الكتابة سهل على المرأة في ايصال علمها للمجتمع ومن اشهر وسائل التواصل الاجتماعي في زمننا الحاضر (فيسبوك، (X)، انستغرام، سناب شات، واتساب، تليغرام، تيك توك).
ومن خلالها يتم التواصل فيها بين الرجال والنساء فلابد ان ترعى المرأة ضوابط تسير عليها في هذه البرامج اذا ارادت الدخول فيها ومنها: اذن الزوج او الولي وإن كان الاصل في ذلك الجواز إلا ان المنع اذا جاء من الولي لا يخلو من مصلحة، ومنها عدم الخضوع بالقول ويقاس عليه استخدام الرموز التعبيرية مثل القلب والورود وأن تستخدم هذه الوسائل للنافع في امر الدين والدنيا وعدم متابعة ما لا ينفع وايضا عدم استخدام الرسائل الخاصة بين النساء والرجال، وعدم وضع الصورة الشخصية للمرأة وعدم نشر مأكلها ومشربها ومكتبتها وبيتها، وعدم متابعة اهل الاهواء وعدم الكتابة في الامور التي تجلب الفتن للبلاد والعباد وعدم التصدر في النوازل حيث مهمة ذلك مناطة لكبار العلماء، وأيضا عدم طرح مواضيع يرفضها الحياء وعدم الحديث مع الصديقات بأمور خاصة والمزاح على مرأى الانام في هذه الوسائل وعدم التوسع في الحديث عن الامور الخاصة وتصوير خصوصية المنزل والابتعاد عن وضع علامة اعجاب على المنشورات الخاصة بالرجال.
ما المفاسد الواقعة في التواصل بين المرأة والرجل بنوعيه؟
٭ في حال عدم الالتزام بالضوابط الشرعية تكون المفسدة في انشاء علاقات محرمة والاعتداء على العلاقات الزوجية وعدم الاقبال على الزواج وزوال حياء المرأة كما يتم فتح باب النظر الى الامور المحرمة وحب التصدر والظهور وكثرة المزاح مع الرجال والتوسع معهم واستخدام الرسائل الخاصة مع الرجال من اهم مظاهر الخلل، وتبادل الشتائم بين الطرفين وغياب الحواس وانعدام المواجهة بالحديث من وراء حاجز.
في رأيكم،، ما أساليب علاج الخلل الواقع في تواصل الرجال والنساء؟
٭ هناك اسلوب وقائي وآخر علاجي، اما الاسلوب الوقائي فهو التزام كلا الطرفين الرجل والمرأة بالضوابط الشرعية في التواصل وعدم التهاون في الامر الصغير فكل صغير يكبر وكل بذر ينمو، وأن تقي المرأة نفسها من مطامع الرجال وليكن كلامها مع الرجل ابعد ما يكون في ان يحدث شيء في قلبه ويكون بقدر الحاجة والضرورة، اما الاسلوب الاصلاحي الذي يكون بعد وقوع شيء من الزلل فتصلح المرأة والرجل ذلك وتجبر ما وقعت فيه من الاثم وذلك الإسلوب الاصلاحي فيمن تجاوز الحد في الحوار والمخاطبة، ويكون فيمن وقع في فتنة النظر او فيمن اصاب من امرأة اجنبية دون الجماع، فعلى من وقع في ذلك ان يبادر بالتوبة والاكثار من الحسنات وفعل الخيرات وذكر الله جل جلاله والمحافظة على الصلوات الخمس.